خلال ندوة دولية في جامعة «كويمبرا» البرتغالية
19 يوليو 2026 13:16 مساء
|
آخر تحديث:
19 يوليو 13:33 2026
الشارقة تستعرض بجامعة كويمبرا رقمنة 18 مليون وثيقة ومنظومة معرفية بالذكاء الاصطناعي وتحديات التقنية والحقوق والاستدامة والمشاريع الدولية
استضافت جامعة «كويمبرا» البرتغالية مكتبات الشارقة العامة في الندوة الدولية «رقمنة المكتبات التاريخية في عصر الذكاء الاصطناعي»، وركزت المشاركة على المنهجية التي اتبعتها الشارقة في بناء منظومة معرفية رقمية متكاملة، تبدأ من التعاون مع المؤسسات العالمية، بهدف حفظ المصادر النادرة، وتمتد إلى إتاحة المعرفة للباحثين والطلبة والأفراد.
استعرضت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة المكتبات، رقمنة المكتبات التاريخية في الشارقة وتوظيف التقنيات الحديثة في حفظ وتوثيق أكثر من 18 مليون مادة معرفية، وذلك إلى جانب خبراء ومتخصصين من عدد من الدول، الذين ناقشوا مستقبل صون المجموعات التراثية في ظل التحولات الرقمية.
وأكدت أن رقمنة المكتبات التاريخية في عصر الذكاء الاصطناعي تمثل مسؤولية حضارية تتجاوز تحويل المخطوطات والوثائق إلى نسخ رقمية، لتشمل بناء منظومة متكاملة تجمع بين التصوير عالي الجودة، والوصف العلمي، والبنية التقنية المستدامة، إلى جانب الدور المحوري للخبراء وأمناء المكتبات في إدارة المعرفة وصون الذاكرة الثقافية.
وتناولت الجلسة التحديات التي تواجه رقمنة التراث الوثائقي، انطلاقاً من حقيقة أن جزءاً كبيراً من الذاكرة الإنسانية لا يزال هشاً، ومتركزاً في مواقع محددة يصعب الوصول إليها، ما يجعل الرقمنة أداة أساسية لتقليل التعامل المباشر مع الأصول النادرة، وتوسيع الاستفادة منها.
أوضحت إيمان بوشليبي أن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شكلت الأساس الذي انطلقت منه المكتبات في حفظ المعرفة وإتاحتها، وأن الأرشفة الرقمية تأتي ضمن بيئة مؤسسية متكاملة تقودها هيئة الشارقة للكتاب، وتستند إلى عدة مرتكزات، منها التوافق مع توجهات دولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 وميثاق الإمارات للذكاء الاصطناعي 2024، إلى جانب الرسالة الثقافية التي رسختها الشارقة منذ اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019، وبرامج بناء القدرات المهنية مثل مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات وجائزة الشارقة للأدب المكتبي.
وقالت بوشليبي: «تتعامل الشارقة مع التراث بوصفه أمانة مشتركة ومسؤولية تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة؛ فالرقمنة الناجحة تحتاج إلى رؤية واضحة، وتمويل مستدام، واتفاقيات تحفظ حقوق المؤسسات المالكة للمجموعات، وتضمن في الوقت نفسه إتاحة عادلة للباحثين والقراء. والذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرّع الوصول إلى المعرفة، لكنه لا يلغي دور المختصين في الفهرسة والتحقق والوصف العلمي وصون السياق التاريخي للنصوص».
4 تحديات
واستعرضت الجلسة أربعة أبعاد رئيسية تشكل جوهر التحدي في هذا المجال؛ أولها البعد التقني المرتبط بصعوبة التعرف الضوئي إلى النصوص والمخطوطات، خاصة في النصوص العربية القديمة بما تحمله من تنوع في الخطوط والتشابك والحركات وحالة المادة الأصلية.
أما البعد التنظيمي فيتعلق بالحاجة إلى تمويل طويل الأمد، ومراحل تنفيذ واضحة، وحوكمة للحقوق والوصول. ويتصل البعد الأخلاقي بإمكانية انتقال التحيزات الموجودة في المجموعات الأصلية إلى الأنظمة الرقمية، في ما يرتبط بعد الاستدامة بضمان بقاء المواد الرقمية قابلة للوصول والاستخدام في المستقبل.
مشاريع عابرة للحدود
وقدمت مكتبات الشارقة خلال الجلسة مجموعة من النماذج التي تعكس اتساع هذا التوجه، من بينها مشروع مكتبة أمبروزيانا في ميلانو، الذي يستهدف رقمنة أكثر من 2500 مخطوطة عربية نادرة، يعود عمر بعضها إلى أكثر من 450 عاماً، مع توسيع إتاحتها عبر منظومة مكتبات الشارقة العامة بموجب مذكرة تفاهم وقعت عام 2021.
وفي سياق الندوة، عرضت مديرة مكتبات الشارقة مشروع مكتبة جوانينا، بوصفه نموذجاً واسع النطاق لرقمنة المكتبات التاريخية؛ إذ يشمل نحو 18 مليون صورة وقرابة 30 ألف مجلد تاريخي، ضمن خطة تمتد حتى عام 2031.
وعلى المستوى المحلي، توقفت الجلسة عند مشروع جامعة خورفكان، الذي بدأ بـ30 مخطوطة في مرحلته الأولى، ويتم العمل حالياً على المرحلة الثانية بالتعاون مع دار المخطوطات في الشارقة. وشمل مخطوطات مختلفة الموضوعات خضعت لعمليات تنظيف وتعقيم وفهرسة وفق المعايير الدولية، إلى جانب إدراجها ضمن منصة متكاملة تتيح البحث بالنص والصورة، وتوظف تقنيات الواقع المعزز.