19 يونيو 2026 18:26 مساء
|
آخر تحديث:
19 يونيو 18:45 2026
دراسة ترصد انتشار كليبسيلا رئوية مقاومة للمضادات في 42 ولاية أمريكية خارج المستشفيات؛ تنوع جيني واسع وتحذير لتعزيز الرصد وتطوير لقاحات
كشفت دراسة علمية حديثة عن انتشار متزايد لسلالة مقاومة للمضادات الحيوية من بكتيريا كليبسيلا الرئوية في التجمعات السكنية بالولايات المتحدة، وسط مخاوف الأوساط الطبية من تحول ما كان يُعرف سابقاً بعدوى مرتبطة بالمستشفيات إلى تهديد صحي واسع النطاق بين السكان.
وتوصل باحثون من مركز الاكتشاف والابتكار التابع لشبكة «هاكنساك ميريديان هيلث» بالتعاون مع شركة «كويست دايغنوستيكس» إلى أن هذه البكتيريا المقاومة للعقاقير لم تعد تقتصر على البيئات الطبية فقط، بل أصبحت تنتشر خارجها بوتيرة متسارعة.
أكثر من 2000 عينة تكشف حجم المشكلة
نُشرت نتائج الدراسة في دورية نيتشر كوميونيكيشنز العلمية المرموقة، بعد تحليل أكثر من 2000 عينة جُمعت من 42 ولاية أمريكية.
وأظهرت النتائج تحديد 267 نمطاً جينياً مختلفاً مقاوماً لعدة أنواع من المضادات الحيوية، مما يشير إلى تنوع كبير في السلالات المنتشرة وقدرتها على التكيف والتطور.
بكتيريا تعيش في الأمعاء..لكنها قد تصبح قاتلة
تعيش بكتيريا كليبسيلا الرئوية بشكل طبيعي داخل أمعاء الإنسان دون أن تسبب مشكلات صحية في معظم الحالات، إلا أنها قد تتحول إلى مصدر لعدوى خطيرة ومهددة للحياة عندما تغزو أجزاء أخرى من الجسم.
وتُعد التهابات المسالك البولية المزمنة لدى كبار السن، خاصة النساء، من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بهذه البكتيريا، خاصة عندما تصبح مقاومة للعلاجات المتاحة.
من المستشفيات إلى الشوارع
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، عالم الأحياء الدقيقة باري كرايسوورث، إن النتائج كشفت عن «وباء سريع التطور تقوده عناصر وراثية متنقلة تساعد البكتيريا على اكتساب مقاومة جديدة للمضادات الحيوية».
وأوضح أن ما يثير القلق هو أن هذه السلالات لم تعد محصورة داخل المستشفيات كما كان يُعتقد سابقاً، بل بدأت تنتشر بين أفراد المجتمع بشكل متزايد.
وأضاف أن استمرار برامج المراقبة الجينية لهذه البكتيريا أصبح ضرورة ملحة لاكتشاف السلالات الأخطر قبل أن تتحول إلى أزمة صحية أوسع.
مقاومة متزايدة للعلاجات التقليدية
من جانبها، أكدت ميغان ستاروليس، المديرة العلمية للأمراض المعدية في شركة كويست دايغنوستيكس، أن الدراسة تكشف تحولاً خطيراً في طبيعة العدوى البكتيرية المقاومة للأدوية.
وقالت إن «البكتيريا الخارقة» كانت تُعتبر لفترة طويلة مشكلة مرتبطة بالمستشفيات ووحدات الرعاية الصحية فقط، لكن الأدلة الجديدة تظهر أنها أصبحت تسبب إصابات شائعة في المجتمع لا تستجيب للمضادات الحيوية الموصى بها.
لماذا تمثل هذه النتائج مصدر قلق عالمي؟
حذر خبراء الصحة من أن مقاومة المضادات الحيوية تُعد واحدة من أخطر التحديات الطبية في القرن الحادي والعشرين، إذ تؤدي إلى فشل العلاجات التقليدية وزيادة معدلات المضاعفات والوفيات.
ومع قدرة البكتيريا على تبادل الجينات المقاومة فيما بينها، يصبح تطوير أدوية جديدة أكثر صعوبة، بينما تتراجع فعالية كثير من المضادات الحيوية المستخدمة حالياً.
أمل جديد لتطوير اللقاحات
رغم المخاوف التي أثارتها الدراسة، يرى الباحثون أن النتائج قد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل أكثر فعالية لمواجهة هذه السلالات.
وأوضح الفريق العلمي أن الخرائط الجينية التي تم جمعها خلال الدراسة توفر معلومات بالغة الأهمية يمكن أن تساعد في تصميم لقاحات مستقبلية أو علاجات جديدة تستهدف السلالات الأكثر خطورة.
دعوة لتعزيز المراقبة الصحية
واختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد على أهمية تعزيز أنظمة الرصد الوبائي والجيني للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، محذرين من أن الانتشار الصامت لهذه السلالات داخل المجتمعات قد يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة في المستقبل.
ويرى الخبراء أن الاكتشاف الجديد يمثل جرس إنذار مبكراً للسلطات الصحية حول العالم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من دخول البشرية عصراً تصبح فيه بعض العدوى البكتيرية البسيطة غير قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية التقليدية.