“ليلة النجوم”.. كيف رسم فان جوخ سماءً حصدت ملايين الدولارات؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تبدو لوحة “ليلة النجوم” The Starry Night للرسام الهولندي فنسنت فان جوخ وكأنها مشهد ليلي خرج من الخيال، غير أن وراء دواماتها الزرقاء ونجومها المتوهجة قصة تعود إلى عام 1889، عندما كان الفنان يقيم في مصحة سان بول دو موسول بمدينة سان ريمي جنوب فرنسا، وبعد أكثر من 130 عامًا على رسمها، أصبحت اللوحة واحدة من أشهر أعمال الفن الحديث، وأحد أبرز مقتنيات متحف الفن الحديث “MoMA” في نيويورك.

اقرأ أيضا: ديوان نتنياهو: القوات الدولية ستعمل بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال

نافذة المصحة كانت بداية “ليلة النجوم”

استلهم فان جوخ اللوحة من المشهد الذي كان يراه من نافذة غرفته في المصحة بسان ريمي، لكنه لم ينقل ما أمامه بصورة حرفية، فالعمل يمزج بين ما شاهده الفنان وما أضافه من ذاكرته وخياله، كما أن القرية الموجودة أسفل اللوحة لم تكن ظاهرة من نافذته بالصورة التي رسمها بها.
ورغم أن اللوحة تقدم مشهدًا ليليًا، يوضح متحف الفن الحديث أن فان جوخ نفذها خلال عدة جلسات في النهار، بعدما أعاد بناء المشهد الذي رآه وأدخل عليه تغيرات في الأشكال السماوية وفي قوة الضوء المحيط بالنجوم والقمر.

ماذا نرى داخل اللوحة؟

تسيطر السماء على معظم مساحة العمل، وتظهر فيها النجوم والقمر وسط خطوط ملتفة ودوامات كثيفة من الأزرق والأبيض والأصفر، ويظهر كوكب الزهرة إلى يسار منتصف السماء بوصفه أحد أكثر الأجرام لمعانًا في المشهد، بينما يشغل الهلال الجانب الأيمن.
وفي مقدمة اللوحة ترتفع شجرة سرو داكنة تكاد تصل إلى حافتها العليا، بينما تستقر أسفل السماء قرية صغيرة تتوسطها كنيسة ذات برج مدبب، وخلفها تمتد الجبال، وتشكل ضربات الفرشاة القصيرة والكثيفة والطلاء السميك عنصرًا أساسيًا في الإحساس بالحركة الذي يميز العمل.

لوحة ليلة النجوم
لوحة ليلة النجوم

 

لماذا أصبحت “ليلة النجوم” بهذه الشهرة؟

تكمن أهمية اللوحة في الطريقة التي حول بها فان جوخ المنظر الطبيعي إلى تجربة بصرية وانفعالية، فالسماء عنده تتحرك، والضوء ينتشر حول النجوم في حلقات، فيما تبدو الخطوط وكأنها تيارات متدفقة عبر اللوحة.
ويرى متحف الفن الحديث أن العمل يمثل انتقالًا مهمًا نحو استخدام المزاج والتعبير والرمز والمشاعر داخل الرسم الحديث، إذ لم يعد الهدف تسجيل شكل الطبيعة وحده، وإنما التعبير عما يراه الفنان ويشعر به تجاهها.

اقرأ أيضا: مهلة أوروبية جديدة.. أوروبا تضيّق الخناق على جوازات «الكاريبي» الذهبية – أخبار السعودية

وكم تبلغ قيمة لوحة “ليلة النجوم”؟

هنا يجب التمييز بين شهرة اللوحة وبين سعرها في سوق الفن، لا يوجد سعر بيع رسمي حديث لـ”ليلة النجوم”، لأنها موجودة ضمن مجموعة متحف الفن الحديث ولم تُطرح في مزاد علني يمكن الاستناد إلى نتيجته لتحديد قيمتها السوقية الحالية، ولهذا فإن الأرقام التي تنتشر أحيانًا على الإنترنت باعتبارها “ثمن ليلة النجوم” تظل تقديرات افتراضية وليست سعرًا موثقًا للبيع.
لكن أسعار أعمال فان جوخ الأخرى تعطينا فكرة عن المستوى المالي الذي وصل إليه سوق أعماله، فما زالت لوحة “بستان مع أشجار السرو” Orchard with Cypresses  تحمل الرقم القياسي لأعمال فان جوخ في المزادات، بعدما بيعت في دار كريستيز بنيويورك عام 2022 مقابل نحو 117 مليون دولار، كما بيعت لوحة “بورتريه الدكتور بول جاشيه” مقابل نحو 83 مليون دولار عام 1990.

وبالتالي يمكن القول إن “ليلة النجوم”، لو دخلت سوق الفن افتراضيًا، ستكون من الأعمال التي يصعب تقييمها اعتمادًا على المقارنات المعتادة، بسبب شهرتها العالمية ومكانتها في تاريخ الفن، أما تحديد رقم مثل 100 أو 200 أو 500 مليون دولار على أنه “سعر اللوحة” فلا يستند إلى صفقة بيع فعلية للعمل.


 

اقرأ أيضا: مد فترة تقديم الشهادات الصحية للطلاب في أسوان حتى 30 سبتمبر المقبل

‫0 تعليق

اترك تعليقاً