من توزيع الملابس لمكافحة التدخين.. مبادرات شبابية وجهود صحية لدعم المجتمع وحماية الأجيال
من توزيع الملابس لمكافحة التدخين.. مبادرات شبابية وجهود صحية لدعم المجتمع وحماية الأجيال
بين شباب يزرعون الخير في الصعيد، وأطباء يبنون وعيًا صحيًا يحمي أجيال المستقبل، يكتب الشباب المصري بمختلف تخصصاته صفحات جديدة من الإنسانية، فمن مبادرات شبابية بسيطة لتحقيق التكافل الاجتماعي من المنيا وحتى القاهرة، إلى جهود مؤسسية تقودها نخبة طبية لمحاربة إدمان التبغ وبناء مجتمعات صحية، تتجسد واحدة من أبرز صور الانتماء والعمل التطوعي نحو مستقبل أفضل.
من المنيا للعاصمة.. شباب الصعيد 6 سنين في مساعدة الغير
داخل محافظة المنيا، تحديدًا مركز ديرمواس، قرر محمد جمال، بصحبة عدد من أصدقائه وشباب مدينته، ترسيخ أنفسهم داخل كل محافظة من أخل العمل الخيري، منذ أكثر من 5 سنوات، من خلال مبادرة «معًا للخير»، والتي انطلقت من المنيا منذ 2021، لجمع الملابس المستعملة وتقديمها مجاناً للغير قادرين، ربما قد تبدو الفكرة عادية، إلا إن «الإحسان» في تنفيذها واستمرار المبادرة حتى يومنا هذا هو الأهم، فالأمر لا يتوقف فقط عند جمع الملابس وتوزيعها، بل جمع المتطوعين أيضًا، وتوسيع دائرة الخير التي بدأت من مراكز الصعيد لكافة المحافظات.
6 افراد، بقيادة «محمد جمال» ومجهود ذاتي 100%، لا يتبع كيان أو حزب، لم يشغل بالهم سوى الأسر المتعففة، والأطفال المحتاجة، ليبدأ كلًا منهما بجلب الملابس من الاصدقاء والمعارف في المركز، ومن ثم يقوموا بغسلها وكيها وتعطيرها، ثم وضعها في أكياس وتوزيعها على المحتاج.

وأوضح محمد جمال، مسؤول مبادرة «معًا للخير»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، تفاصيل توزيع الملابس على المحتاجين قائلًا: «مش عاوزين نسبب ليهم أي إحراج بنجمع الملابس عن طريق الأصحاب والأهل وبتمر الملابس المستعملة بعدة مراحل بداية من الفرز، واستبعاد أي قطعة غير مناسبة، ثم غسل الملابس وتعطيرها وتحويلها لفريق الكي والطي وتجهيزها وتغليفها لتقدم في أفضل حالة، قبل مرحلة توزيع الملابس لمستحقيها، من خلال وضعها بأحد المساجد داخل القري ليذهب المحتاج ويأخذ ما يريده».
ولفت إلى أن الفكرة لاقت صداها، حتى أتسعت دائرة الخير ونجحت الفكرة وأصبح المتبرعين يشترون الملابس الجديدة ويقدمونها كمشاركة بالمبادرة وليس فقط بالملابس الفائضة عن حاجتهم فقط.
وأضاف أن المبادرة شملت أيضا الملابس، والمنتجات الغذائية، وحفظ القرآن، موضحًا أن الفكرة بدأت تنتشر بشكل أكبر، قائلًا: «الناس مش محتاجة تلبس بس، لكن كمان تاكل، وتتعلم، عشان كدة قررنا فكرة التكافل والتكافل المجتمعي، واتفقنا مع أصحاب المطاعم والسوير ماركت أن كل واحد منهم يعمل خصم على المبيعات اللي عندة أو يعمل عروض على المنتجات، غير أعمال الفريق لحفظ القرآن، وتكريم المتفوقين بين الأطفال والكبار وتقديم الجوائز ليهم»
وأشار إلى أنهم انتقلوا من المنيا إلى محافظات أخرى، ولا تزال الفكرة تتوسع يوم بعد الآخر: «بقالنا أكتر من 5 سنين، بدأنا في المنيا، وحاليا فريق المبادرة معا للخير بمحافظات السويس، والقاهرة، وجاري تجهيز وأنشاء فريق بمحافظات الشرقية واسيوط».
تدريب 5000 من الكوادر مجانًا
لا يمكن لشخص صالح أن يبنى مجتمع ولا لجيل ينهض سوى على أساس متين قوامه العافية والصحة، من هذه القناعة، وانطلقت مبادرة صحية وطنية تقودها مؤسسة «صحة مصر»، منذ 10 سنوات، مستهدفةً إعادة الوعي الصحي وتوفير علاج ووقاية متكاملة تحمي الشباب والأجيال القادمة من تدخين التبغ وإدمانه.
وأوضح الدكتور وائل صفوت، استشاري الباطنة العامة وعلاج إدمان التدخين والتبغ والتخلص من السموم، ورئيس اللجنة الدولية لعلاج إدمان التبغ وعضو الاتحاد الدولي لمكافحة التدخين، أنه كرس برفقة نخبة من الخبراء وممثلي وزارة الصحة والسكان، جهوده لتمكين الشباب ومساعدتهم على اتخاذ قرار الإقلاع بوعي ويقين.

من خلال عدة مؤتمرات، وورش مجانية، يجتمع فيها شركاء النجاح، ويلتقي فيها ممثلو وزارة الصحة والسكان، والصحة المدرسية، والأمراض الصدرية، والمجلس الصحي المصري، إلى جانب جمعيات أهلية من مصر والسودان واليمن، والمبادرات الرئاسية والجامعات، وممثلي المجتمع المدني من مختلف المحافظات، لتوحيد الرؤىة ورسم مستقبل صحي نقي لبلادنا، متماشية مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، والتي تضع الصحة الرقمية ومكافحة التدخين في صدارة أولوياتها لدعم الإنتاجية وبناء مجتمع سليم ومعافى.
وأضاف استشاري الباطنة العامة وعلاج إدمان التدخين في تصريحات لـ«الوطن»، أن مؤسسة صحة مصر بدأت منذ عام 2016، منظومة عمل واسعة بالشراكة مع وزارة الصحة وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي وعدد من الجامعات والهيئات، من أجل تدريب 5000 كادر صحي مجانًا خلال الـ6 أشهر الماضية عبر 5 محافظات، تخللتها حملات ترويجية بالتعاون مع صندوق الإدمان والمبادرات الصحية، مشيرًا إلى تقديم الدعم المعنوي والارشاد دون الاعتماد المباشر على الأدوية، لمساعدة المدخن على اتخاذ القرار السليم وتوجيهه للطريق الصحيح.
وأشار إلى تنظيم فيديوهات توعوية وحملات مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مسابقات تحفيزية داخل المدارس، وورش عمل تفاعلية، وجلسات عمل لتقييم الوضع الصحي في المحافظات، والخروج بخطط تنفيذية واقعية وصارمة على الأرض، موضحًا أن دور المبادرة لم يتوقف عند هذا الحد، من خلال التوعية والعلاج المجاني، وتقديم الورش والحملات، بل تكريم القامات الطبية والشباب الذي أثرى المبادرة بطاقته وأفكاره الملهمة.


تعليقات