في 4 سبتمبر عام 1888، حصل المخترع الأمريكي جورج إيستمان على براءة الاختراع الأمريكية رقم 388,850، الخاصة بكاميرا صغيرة محمولة تعمل بفيلم ملفوف، كما سجل العلامة التجارية “كوداك”، وجاء الابتكار ليجعل التصوير الفوتوغرافي أكثر سهولة، ويفتح المجال أمام الجمهور لممارسة التصوير دون الحاجة إلى خبرة تقنية متخصصة.
كاميرا صغيرة صنعت ثورة في التصوير
صُممت كاميرا كوداك مع وضع المصور المبتدئ في الاعتبار، إذ جمعت بين سهولة الاستخدام وصغر الحجم، وبلغت أبعادها نحو 3.75 × 3.25 × 6.5 بوصة، فيما كان وزنها أقل من رطلين.
ولم يكن المستخدم بحاجة إلى إجراء تعديلات معقدة أو امتلاك مهارات فنية متخصصة، فبعد تجهيز الكاميرا بفيلم مسبق التحميل، لم يكن التصوير يتطلب سوى سحب خيط لتجهيز الغالق، وتوجيه الكاميرا نحو الهدف، ثم الضغط على زر التصوير، جاء ذلك بحسب ما ذكر هيستوري.
من ألواح زجاجية ثقيلة إلى فيلم ملفوف
قبل ظهور كوداك، كان التقاط الصور عملية معقدة ومكلفة، تتطلب استخدام ألواح زجاجية ثقيلة ومعدات متعددة لتحضير المواد الحساسة للضوء، أما كاميرا إيستمان، فقد ساعدت في تبسيط العملية بصورة كبيرة، وجعلت التصوير نشاطًا يمكن لعامة الناس ممارسته، بدلاً من أن يظل حكرًا على المحترفين والمتخصصين.
“اضغط الزر ونحن نتولى الباقي”
لم تقتصر سهولة كوداك على التقاط الصورة، بل امتدت إلى عملية تحميض الفيلم وإنتاج الصور، فبعد انتهاء لفة الفيلم، التي كانت تكفي لالتقاط 100 صورة، كان بإمكان المستخدم إرسال الكاميرا إلى مصنع إيستمان في مدينة روتشستر بولاية نيويورك، وكانت الشركة تتولى تحميض الفيلم، وإرسال الصور المطبوعة والسلبيات إلى صاحب الكاميرا، إلى جانب إعادة تحميل الكاميرا بفيلم جديد.
وللترويج لهذه الفكرة البسيطة، أطلق إيستمان الشعار الشهير: “أنت تضغط الزر، ونحن نتولى الباقي”.
رحلة إيستمان من العمل المصرفي إلى التصوير
وُلد جورج إيستمان في 12 يوليو 1854 بمدينة واترفيل في ولاية نيويورك، وترك المدرسة الثانوية في سن الرابعة عشرة لمساعدة والدته الأرملة وشقيقاته، ثم عمل في عدد من الوظائف، بدأها بوظيفة رسول في شركة تأمين، قبل أن يصبح موظفاً مبتدئاً في بنك روتشستر للادخار، وبدا أن العمل المصرفي سيكون مساره المهني، لكن اهتمامه بالتصوير تغيّر بعد أن بدأ يخطط لرحلة إلى جمهورية الدومينيكان.
رحلة لم تحدث وأدت إلى اختراع غيّر العالم
اقترح أحد زملائه أن يشتري معدات تصوير لتوثيق الرحلة، وعندما اشترى إيستمان المعدات، اكتشف مدى تعقيدها وثقلها، ووصف المجموعة كاملة بأنها أشبه بـ”حمولة حصان”.
فقد كانت المعدات تتضمن كاميرا كبيرة، وحاملًا ثلاثي القوائم، وخيمة لاستخدامها في نشر المستحلبات الحساسة للضوء على الألواح الزجاجية، إضافة إلى حوامل للألواح ومواد كيميائية وأحواض زجاجية.
لم يقم إيستمان بالرحلة في النهاية، إذ انشغل بتجربة التصوير وبدأ يفكر في كيفية تبسيط عملياته، وهو ما قاده لاحقًا إلى تطوير تقنيات التصوير بالفيلم الملفوف.
نجاح سريع لكاميرا كوداك
طُرحت أول كاميرا كوداك للبيع في مايو 1888، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من حصول إيستمان على براءة الاختراع.
وخلال عام واحد، تجاوزت مبيعات الكاميرا 5 آلاف وحدة، وبعد نحو عقد، قدّرت إحدى المجلات المتخصصة في التصوير أن أكثر من 1.5 مليون كاميرا تعمل بالفيلم الملفوف كانت قد بيعت.
وساهم هذا الانتشار في تحويل التصوير باللقطات السريعة إلى هواية شعبية واسعة، وأصبح ابتكار إيستمان أحد العوامل الرئيسية التي نقلت التصوير الفوتوغرافي من مجال متخصص إلى نشاط جماهيري.


تعليقات