بين العربية والصينية.. روايات تُرجمت إلى اللغتين

بين العربية والصينية.. روايات تُرجمت إلى اللغتين

في وقت تستعيد فيه العلاقات المصرية الصينية زخمها مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، تظل الثقافة واحدة من أقدم وأهم الجسور التي جمعت بين الشعبين، ولم يكن الأدب بعيدًا عن هذا التقارب، بل كان حاضرًا عبر صفحات الروايات التي عبرت من لغة إلى أخرى، حاملة معها تفاصيل المجتمعات وأفكارها وخصوصيتها الإنسانية.

وعلى مدار سنوات، أسهمت حركة الترجمة المتبادلة بين العربية والصينية في تعريف القراء في البلدين بأعمال أدبية تنتمي إلى بيئات وثقافات مختلفة، فانتقلت روايات مصرية وعربية إلى اللغة الصينية، كما وصلت أعمال أدبية صينية إلى القارئ العربي، لتتجاوز الحكايات حدود اللغة والجغرافيا، وتفتح نافذة للتعرف على الآخر من خلال الأدب.

وفي هذا السياق نستعرض أبرز الروايات التي انتقلت بين العربية والصينية، وكيف أسهمت حركة الترجمة في تعزيز الحضور المتبادل للأدب المصري والعربي والصيني، لتبقى الرواية واحدة من أكثر الجسور قدرة على اختصار المسافات بين الثقافات.

 

سلسلة كتب «شي جين بينج.. حول الحكم والإدارة»

تقدم السلسلة خطابات الرئيس الصيني شي جين بينج ومقالاته وأحاديثه المرتبطة بفترة توليه قيادة الصين، بما يتيح للقارئ العربي التعرف إلى رؤيته في قضايا الحكم والإدارة والتنمية ومكافحة الفساد وبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

وتقدم الكتب قراءة مباشرة للأفكار والسياسات التي ارتبطت بتجربة الصين خلال السنوات الأخيرة، كما تتناول عددًا من القضايا التي تشكل جوهر التجربة الصينية في التنمية وإدارة الدولة، وذلك من خلال كتابات الرئيس الصيني نفسه.

وتضم السلسلة خمسة أجزاء كاملة، تجمع مجموعة من الخطب والمقالات والأحاديث، بما يجعلها مصدرًا للتعرف إلى التصورات التي تحكم السياسات الصينية في مجالات مختلفة.

وتكتسب السلسلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الباحثين والمهتمين بالشأن الصيني، خصوصًا مع اتساع العلاقات والشراكة بين مصر والصين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وما يرافق ذلك من حضور متزايد للصين في المشهد الدولي.

سلسلة كتب «شي جين بينغ حول الحكم والإدارة»
سلسلة كتب «شي جين بينج حول الحكم والإدارة»

 

الصبي سارق الفجل

رواية الصبي سارق الفجل من تأليف مو يان الحاصل على جائزة نوبل في الأدب وترجمة حسانين فهمي حسين، وتدور حول «ظهَر رجل ذو وجهٍ وردي وتقدَّم حتى وقف خلف الشيخ الكبير، وقال فجأة: «يا عم شينج، يا ترى الغيط بتاعك اتسرق إمبارح ولا لأه؟» فأجابه الشيخ الذي كان منشغلًا بما في يدَيه من الحبوب قائلًا: «أيوة اتسرقت، الحرامي سرق سِت فجلات وتَمن بطاطات، وساب لي وراه ورق الفجل وعروش البطاطا مرمية وسط الغيط».

تنسج لنا هذه الرواية قصةَ صبيٍّ صيني كان ضحيةً لظروفٍ قاسية ومعقَّدة عاشها في كنَف أبيه وزوجته التي تولَّت تربيتَه بعد وفاة أمِّه، وعانى على يدَيها القهرَ والظلم، فاتَّخذ من الوَحدة مَلاذًا له، وعاش حياة يملؤها الإحباط والحزن والألم، متجوِّلًا طوالَ الوقت في الطُّرقات غيرَ مُبالٍ بأي شيء، وذاتَ يومٍ رأى حقلًا من الفجل وهو عائد من عمله، فقرَّر أن يقتطع بمطرقته الحديدية حزمةً من الفجل ليتأمَّل لونَها تحت أشعة الشمس، لكنه ظلَّ يقتطع حزمةً وراء أخرى حتى أصبح الحقل خاويًا، تُرى ما السبب الذي دفَعه إلى فِعل ذلك؟

 

الثور

«أخذ الطبيب يَرقب الثور شوانجين، بينما كان هذا يتطلَّع إليه شزْرًا بجانب عينه، فما كاد لاوتونغ يقترب من ذيله حتى استدار بمؤخِّرته واستتر بالعم دو، فأسرع الرجل ودار به دورة كاملة ليكون في الصدارة، فلم يَلبث الثور أن لفَّ بجِرْمه هو الآخَر، وعاد مرةً ثانية ليحتمي بظَهر العم دو الذي تأفَّف مستنكِرًا: ياه! … هذا ليس ثورًا، بل عِفريت».

يأخذنا الروائي الصيني «مو يان» في رحلة ساحرة إلى الريف الصيني في القرن العشرين بعد ثورة التحرير، وبالتحديد في أثناء حُكم الرئيس الصيني «ماو تسي تونغ»؛ ليَرصد حياة الريفيِّين البائسة ومُعاناتَهم اليومية من خلال الطفل المشاغِب «روهان»، الذي يروي عمليةَ خَصْي الثيران في بلدته، وكيف تُمثِّل ضرورةً مُلحَّة من أجل الحد من نسلها؛ حفاظًا على الموارد الزراعية المُتاحة. لكنَّ الثور «شوانجين» يتعرَّض لنزيفٍ حادٍّ نتيجةَ عملية الخَصْي التي أُجرِيت له، فيُحاول الريفيون علاجَه وإنقاذه من الموت؛ وعندئذٍ نَلمِس الكثيرَ من المشاعر الإنسانية لدى القرويين وتعاطُفهم مع «شوانجين» وخوفهم عليه، وخاصةً العم «دو» الذي تمنَّى لو مات هو بدلًا من الثور.

الثور
الثور

 

جبل الروح

رواية جبل الروح من تأليف الروائي الصيني غاو شينغجيان الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، وهي بمثابة أوديسة في ريف الصين، حيث يفتّش الكاتبُ عن جبل على حدود الخيال والحقيقة، وخلال ترحاله الدائم يروي الخفايا الإيطورية الشمانية التي لا تزال حيّة في الأذهان، والحكَم الطاويّة، وقصصاً فرديّةً حيث كلُّ شخصيّة مرآةٌ لأخرى، “جبل الروح” روايةُ حجّ وجوديّ وروحانيّ، ووثيقةٌ أدبيّة لا تشبه إلاّ نفسَها، إنّها سفران: سفرٌ في الصين الأبديّة، وسفرٌ داخليّ يرتقي فيه الكاتبُ بجبل روحه من خلال تعدّد الأصوات والأنواع الأدبيّة والتأمّل في الذات، وهذه الرواية تُذكّر الكتّابَ بمسعى الرومنطيقيّة الألمانيّة الهادف إلى خلق قصيدة كونيّة.

 

روايات مصرية ترجمت إلى الصينية

وخلال السنوات الماضية، وجدت مجموعة من الروايات المصرية طريقها إلى اللغة الصينية، لتقدم للقارئ في الصين صورًا مختلفة من المجتمع المصري، وتفاصيل الحياة اليومية، وتحولات الإنسان المصري، من خلال أعمال لعدد من أبرز الروائيين المصريين، بما يعكس اهتمامًا متبادلًا بالتعرف على ثقافة الآخر عبر الأدب.

فمن «واحة الغروب» لبهاء طاهر، إلى «الزيني بركات» لجمال الغيطاني و«الطوق والأسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، وغيرها من الأعمال، حملت الترجمة الأدب المصري إلى فضاء ثقافي جديد، ومنحت الرواية المصرية فرصة للتواصل مع جمهور يتحدث لغة مختلفة، لكنها تشترك معه في أسئلة الإنسان والحياة والمجتمع.

وتأتي هذه الترجمات لتؤكد أن الكتاب ظل واحدًا من أهم أدوات التقارب بين الشعبين، وأن الرواية المصرية لم تتوقف عند حدودها العربية، بل واصلت عبور اللغات والثقافات، لتصبح الترجمة جسرًا يربط بين القاهرة وبكين، ويمنح كل طرف فرصة لاكتشاف الآخر من خلال الحكاية.

 

يكفى أننا معا

رواية “يكفى أننا معًا” لعزت القمحاوى صدرت في بكين فى ترجمة لأستاذين من أساتذة الأدب العربي، الدكتور ما هيين نائب عميد كلية اللغات الأجنبية وعضو لجنة مناهج العربية في الجامعات بمقاطعة قانسو، والدكتور ما فنغ جون رئيس قسم اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة نورثويست للقوميات، وصدرت عن دار القارات الصينية.

يشكل المكان عنصرًا مهما فى هذه الرواية الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية للنشر، حيث تدور فى جزيرة كابرى وروما والقاهرة، وتدور حول المحاماة وعلاقة المحامى باللغة، والفنون، إضافة إلى السؤال المهم، الذى تطرحه الرواية من خلال لقاء خديجة البابى مع المحامى جمال منصور، حول مأزق فارق السن فى الحب.

يكفى أننا معا
يكفى أننا معا

القاهرة الجديدة

صدرت الترجمة الصينية لرواية “القاهرة الجديدة” للأديب العالمي نجيب محفوظ في عام 2017 عن دار “بيت الحكمة” للنشر في الصين، وكانت الرواية قد نُشرت باللغة العربية لأول مرة عام 1945، وتُعد أولى روايات نجيب محفوظ في الاتجاه الواقعي، و أُعلن عن صدورها باللغة الصينية في أواخر شهر أغسطس 2017 ضمن جهود نقل أعمال نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل إلى القارئ الصيني.

كما صدرت أيضًا مجموعة من الترجمات الصينة لروايات مصرية مختلفة ومن بينهم رواية “أيام الإنسان السبعة” للأديب الراحل عبد الحكيم قاسم، ورواية “فساد الأمكنة” للأديب الراحل صبرى موسى، ورواية “الزينى بركات” للروائى الراحل جمال الغيطاني، رواية “الطوق والأسورة” ليحيى الطاهر عبدالله، ورواية “بيت الديب” للكاتب عزت القمحاوى، ومختارات شعرية من المعلقات العربية القديمة، وكتاب بعنوان “أيام مع الأيام”، ورواية “واحة الغروب” للروائى الراحل بهاء طاهر.