«باع دهبي عشان البيتكوين».. زوجة تطلب الخلع بعدما خسرت شقا عمرها في تطبيق وهمي
«باع دهبي عشان البيتكوين».. زوجة تطلب الخلع بعدما خسرت شقا عمرها في تطبيق وهمي
لم تتخيَّل همت أن سنوات زواجها التي بدأت بحلم بسيط في تكوين بيت مستقر، ستنتهي بها إلى أروقة محكمة الأسرة، بعدما تحوَّل هوس زوجها بالاستثمار عبر الإنترنت إلى أزمة كبرى كلَّفتها مدخراتها وذهبها، وأشعل الخلافات بينهما حتى وصلت إلى طريق مسدود.
في أحد الصباحات الحارة والشمس الحارقة جلست الزوجة صاحبة الـ 32 عاما، أمام محكمة الأسرة، تحاول أن تتمالك دموعها، قبل أن تبدأ في سرد تفاصيل قصتها، قائلة إن زوجها لم يكن شخصا سيئا في بداية زواجهما، حسب حديثها لـ«الوطن» بل كان يعمل ويجتهد من أجل أسرته منذ 7 سنوات، لكن الأمور تغيَّرت بعدما بدأ يتابع صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن العملات الرقمية وتحقيق أرباح سريعة من خلال تطبيقات الاستثمار.

من مجرد تجربة لخراب الزيجة
في البداية، لم تعترض خاصة أن زوجها أخبرها بأنه سيبدأ بمبلغ صغير، وأن الأمر مجرد تجربة لن تؤثر على مصروفات المنزل أو احتياجات الأسرة، وتقول الزوجة في دعواها: «في الأول كان بيحط مبلغ صغير، ولما كان بيشوف أرقام الأرباح على التطبيق كان بيفرح جدًا، وبدأ يقنعني إننا هنقدر نغير حياتنا لو استثمرنا أكتر».
ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر مجرد تجربة، بحسب روايتها، وإنما تحول إلى هوس، وكان الزوج يقضي ساعات طويلة أمام هاتفه، يتابع أسعار العملات الرقمية، ويخبر زوجته عن الأرباح التي تظهر أمامه على شاشة التطبيق، وكلما حاولت أن تسأله عن إمكانية سحب الأموال، كان يؤكد لها أن الأرباح ستصبح أكبر إذا تركها لفترة أطول.
ثم جاءت الخطوة التي غيَّرت حياتهما، وقرر الزوج بيع جزء من الذهب الذي كانت زوجته تحتفظ به منذ سنوات، بحجة أن قيمة العملات الرقمية سترتفع، وأن الأموال التي سيضعها في الاستثمار ستعود عليهما بأضعاف ما خسراه من الذهب، تقول همت «الدهب ده كان شقا عمري، حاجات جبتها على سنين، وفيه حاجات من أهلي رفضت في الأول، لكنه فضل يقنعني إننا هنندم لو ضيعنا الفرصة».
وبعد نقاشات طويلة، وافقت الزوجة على بيع جزء من مشغولاتها الذهبية، على أمل أن تكون الخطوة بداية لتحسين ظروف الأسرة، لكن الأرباح التي وعدها بها زوجها لم تصل.
في البداية، ظل التطبيق يعرض أمامهما أرقامًا كبيرة تشير إلى ارتفاع قيمة المبلغ المستثمر، الأمر الذي جعل الزوج أكثر ثقة في المنصة، إلا أنه عندما حاول سحب جزء من الأموال، فوجئ بطلب دفع رسوم إضافية بحجة إتمام عملية السحب.
دفع الزوج المبلغ المطلوب، لكنه لم يحصل على أمواله، ثم ظهرت طلبات جديدة، وكل مرة كان التطبيق يطلب رسومًا أو مبالغ إضافية، والزوج يصدق أن الأموال ستعود إليه بمجرد إتمام الدفع، «كل مرة كان يقول لي دي آخر دفعة وهتتحل، وأنا كنت بقوله بلاش تدفع تاني، إحنا كده بنخسر أكتر».
بيع الذهب وهدم الزواج
لكن الخسائر لم تتوقف، وبدأ الزوج في البحث عن مصادر جديدة للمال، وحاول إقناع زوجته ببيع باقي الذهب، إلا أنها رفضت هذه المرة بشكل قاطع، وبحسب روايتها، تحولت المناقشات بينهما إلى مشاجرات متكررة، خاصة بعدما أدركت أن الأموال التي وضعتها الأسرة في التطبيق لم تعد قابلة للسحب.
لم تكن المشكلة بالنسبة إلى «سارة» في خسارة الأموال فقط، وإنما في الطريقة التي تعامل بها زوجها مع الأزمة: «كنت مستعدة أخسر فلوس، لكن مش مستعدة أخسر الأمان اللي عشت عشانه، كل ما أطلب منه نفكر في حل كان يقولي استني، التطبيق هيرجع الفلوس».
ومع مرور الأيام، بدأ الوضع المالي للأسرة يزداد صعوبة، وتراكمت بعض الالتزامات، واضطرت الزوجة إلى تقليل احتياجاتها الشخصية، بينما ظل الزوج يبحث عن طريقة لاستعادة الأموال التي خسرها.
وبحسب روايتها، أصبح الحديث داخل المنزل يدور حول المال والخسائر والديون، بعدما كانا يخططان في السابق لشراء منزل أفضل وتحسين مستوى معيشتهما، وتضيف «أنا مشكلتي مش إننا خسرنا، مشكلتي إنه باع دهبي من غير ما يكون فاهم هو بيعمل إيه، وبعد الخسارة فضل يجري ورا الخسارة بدل ما يقف».
وفي إحدى الليالي، وقع خلاف كبير بين الزوجين، بعدما اكتشفت الزوجة أن زوجها كان يفكر في اقتراض مبلغ جديد لإعادة الاستثمار، على أمل تعويض ما خسره، عندها قررت أن تتوقف عن محاولات إنقاذ زواجها، حسب حديثها.
غادرت المنزل لفترة، وتوجهت إلى أسرتها، وهناك أخبرتهم بما حدث، مؤكدة أنها لم تعد تشعر بالأمان تجاه القرارات المالية لزوجها، وأنها فقدت الثقة فيه بعدما أصبح مستعدًا للمجازفة بمدخرات الأسرة في استثمار لا يفهم تفاصيله.
لم يكن قرارها باللجوء إلى محكمة الأسرة سهلًا، «أنا كنت فاكرة إن الخلافات بتتحل، لكن لما الثقة بتروح بيبقى صعب جدًا، أنا بقيت خايفة من أي قرار ياخده، وخايفة أصحى ألاقي اللي باقي من فلوسنا راح»، وبعد محاولات من أسرتها للصلح بين الطرفين، أصرت الزوجة على موقفها، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على استكمال حياتها معه.
دعوى خلع أمام المحكمة
أقامت «همت» دعوى خلع أمام محكمة الأسرة بزنانيري، طالبة إنهاء العلاقة الزوجية، بعدما رأت أن حياتها تحوَّلت من بيت تسوده الطمأنينة إلى سلسلة من الخلافات بسبب قرارات زوجها المالية، وخلال نظر الدعوى، تمسكت الزوجة بروايتها، مؤكدة أن ما حدث لم يكن مجرد خسارة مالية عابرة، وإنما تسبب في انهيار شعورها بالأمان والثقة داخل منزلها.
أما الزوج، فتمسك من جانبه بأن ما فعله كان محاولة لتحسين دخل الأسرة، وأنه لم يكن يتوقع أن تتعرض الأموال للخسارة، مؤكدًا أنه كان يعتقد أن الاستثمار سيحقق لهما أرباحًا كبيرة، لكن بالنسبة لها لم تعد القضية تتعلق بالبيتكوين أو التطبيق وحدهما.
تقول في ختام حديثها: «أنا خسرت دهبي، بس اللي وجعني أكتر إني خسرت ثقتي فيه، كنت عايزة زوج يحافظ على بيته، مش يغامر بكل اللي جمعناه في حاجة هو نفسه مش ضامنها»، وبين وعود الربح السريع، ومدخرات تحولت إلى خسائر، وجدت الزوجة نفسها أمام قرار لم تكن تتخيل يومًا أنها ستضطر لاتخاذه إنهاء زواجها بعدما شعرت أن شقى سنوات من عمرها ضاع في محاولة لتحقيق ثروة سريعة لم تصل إليها.


تعليقات