كنا فين وبقينا فين.. دار الكتب بباب الخلق من آثار التفجير إلى صرح ثقافى

كنا فين وبقينا فين.. دار الكتب بباب الخلق من آثار التفجير إلى صرح ثقافى

في قلب القاهرة القديمة، تقف دار الكتب بباب الخلق شاهدة على أكثر من قرن من تاريخ الثقافة المصرية، فالمبنى الذي بدأ استقبال الجمهور في عام 1904 لم يكن مجرد مكتبة لحفظ الكتب، وإنما أصبح على مدار السنوات واحدًا من أهم الصروح التي تحتضن المخطوطات والوثائق والمقتنيات النادرة، لكن هذا الصرح التاريخي تعرض لأضرار بالغة عقب التفجير الذي استهدف مديرية أمن القاهرة في يناير 2014، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الترميم وإعادة التأهيل، انتهت بعودة دار الكتب إلى الحياة من جديد في صورة أكثر تطورا.

مبنى تاريخي يحمل ذاكرة مصر

ترجع بداية قصة دار الكتب إلى عام 1870، عندما أصدر الخديو إسماعيل أمراً بتأسيس الكتبخانة المصرية، وبعد ذلك وضع حجر الأساس لمبنى دار الكتب بباب الخلق عام 1899 في عهد الخديو عباس حلمي، على طراز مملوكي حديث يجمع بين دار الكتب والآثار العربية، وافتتحت الدار أمام الجمهور عام 1904، واستمرت في أداء دورها كمكتبة وطنية تقدم خدماتها للباحثين، قبل أن تنتقل دار الكتب إلى مقرها الحالي على كورنيش النيل عام 1971.

ورغم انتقال الوظيفة الأساسية للمكتبة الوطنية، ظل مبنى باب الخلق محتفظًا بقيمته التاريخية ومقتنياته النادرة، وبدأت أعمال ترميمه وتطويره عام 2000، ثم افتتح بعد التطوير عام 2007.

لحظة التضرر.. واجهة تاريخية تواجه أضراراً جسيمة

في 27 يناير 2014، تعرضت دار الكتب لأضرار بالغة نتيجة التفجير الذي استهدف مديرية أمن القاهرة، وطالت الخسائر بشكل خاص الواجهة المواجهة للمديرية ، تضرر الحجر الهاشمي للواجهة والنوافذ ذات الطراز الإسلامي، كما لحقت أضرار كبيرة بالأبواب والقواطع الزجاجية وفتارين العرض المتحفي، إلى جانب شبكات المياه والكهرباء ومعدات الإطفاء، وامتدت آثار الحادث إلى أجزاء داخلية من المبنى، من بينها البهو وقاعات الاطلاع الإلكتروني والمفتوح، ومخازن الميكروفيلم، بينما لم يتعرض الميكروفيلم نفسه للتلف.

رحلة الترميم.. إنقاذ المبنى وإعادة تأهيله

لم تبدأ عملية إعادة التأهيل بصورة فورية عقب الحادث، واستغرقت الاستعدادات وقتًا قبل الانطلاق في أعمال الترميم. وبعد رفض فكرة إغلاق دار الكتب، توالت عروض الدعم لإعادة تأهيلها، واستقرت الهيئة على منحة قدمها الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، كما شاركت وزارة الآثار في ترميم الواجهة الخارجية لدار الكتب المطلة على شارع بورسعيد، بالتزامن مع أعمال ترميم واجهة متحف الفن الإسلامي، بتكلفة بلغت في ذلك الوقت نحو نصف مليون جنيه.

لم تقتصر أعمال التطوير على إعادة الأجزاء التي تضررت، وإنما شملت تحديث عدد من أنظمة المبنى وتجهيزاته، شملت أعمال التطوير الحجر الهاشمي والأعمال الزجاجية والأرضيات والأسقف، إلى جانب تحديث منظومة كاميرات المراقبة ونظام إنذار الحريق، وربط أنظمة إدارة المبنى بالتكييف ومكافحة الحريق وطلمبات المياه ولوحات الكهرباء، كما شملت الأعمال صيانة وترميم عدد كبير من الأبواب الخشبية والمعدنية ووحدات الإضاءة، إلى جانب صيانة فتارين العرض المتحفي، وبلغت التكلفة الإجمالية لأعمال التطوير 45 مليون جنيه.

من مبنى متضرر إلى متحف يحكي ذاكرة مصر

مع عودة دار الكتب للعمل، لم تعد الفكرة مجرد ترميم مبنى تعرض للتلف، وإنما استعادة دوره باعتباره مساحة تجمع بين حفظ التراث وتقديمه للجمهور، ويضم العرض المتحفي مجموعة من كنوز دار الكتب، بينها مخطوطات نادرة، وعملات، وبرديات، ووثائق وفرمانات، ومصاحف مملوكية، إلى جانب مقتنيات فلكية وبوصلات وكرات أرضية وأوائل المطبوعات.

وقت التفجير
وقت التفجير

 

دار الكتب
دار الكتب