السيطرة على خزينة جماعة الإخوان الإرهابية.. قراءة في شخصية محمود حسين
السيطرة على خزينة جماعة الإخوان الإرهابية.. قراءة في شخصية محمود حسين
لم تكن رحلة محمود حسين داخل جماعة الإخوان الإرهابية مجرد مسار تنظيمي انتهى به إلى الصفوف الأولى ولكنها كانت رحلة صعود داخل دوائر السلطة والمال والنفوذ، وصولا إلى موقع الأمين العام للتنظيم ثم انتقاله إلى الخارج بعد سقوط الجماعة من الحكم حيث تغيرت طبيعة المعركة من إدارة تنظيم يملك سلطة على الأرض إلى صراع على الموارد والشبكات والأدوات التي يمكن أن تضمن بقاء الجماعة خارج مصر.
وكان محمود حسين أمينا عاما للتنظيم، وحين انهار مشروعهم السياسي، أصبح واحدا من أبرز الأسماء المرتبطة بإدارة أموال الإخوان وتحركاتهم في الخارج ليصبح طرفا رئيسيا في معركة الحفاظ على ما تبقى من شبكات الجماعة، وسط اتهامات وشهادات عن التحكم في الموارد والدعم والنفوذ، وصراع مفتوح على من يملك حق إدارة التنظيم.
محمود حسين ولد في يافا وعاش فترة طويلة من حياته في الولايات المتحدة الأمريكية وينتمي للتيار القطبي
وفي هذا السياق، قال حسام الغمري، الإعلامي والباحث السياسي، إن فهم دور محمود حسين داخل جماعة الإخوان يتطلب أولا التوقف أمام ملامح شخصيته ومسيرته داخل التنظيم، موضحا أنه ولد في يافا، وعاش فترة طويلة من حياته في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يتخرج في كلية الهندسة بأسيوط، ثم يعود إلى مصر ويتدرج في المناصب داخل الجماعة، وينتمي إلى التيار القطبي الأكثر تشددا والذي كان يسيطر على مفاصل التنظيم خلال عودته الثانية عام 2010.
وأضاف الغمري في تصريحات لـ«الوطن» أن محمود حسين تولى منصب الأمين العام لجماعة الإخوان وهو ما جعله بمثابة المدير التنفيذي للتنظيم، مشيرا إلى أن دوره في أحداث 2011 تمثل في تنفيذ قرارات مكتب الإرشاد وتحويلها إلى تحركات عملية على الأرض شملت الجوانب اللوجستية والحشد وتوفير وسائل الانتقال وتأمين وصول التمويلات.
وأوضح أن الجماعة وقبل أحداث 30 يونيو، خططت للدفع بمحمود حسين إلى الخارج كخطوة استباقية، بهدف وضعه في موقع يمكنه من السيطرة على الثروات والأصول التي أسستها الجماعة خارج مصر، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول الأفريقية.
دور محمود حسين في جماعة الإخوان
كما أشار إلى أن تلك الأصول كانت تقدر بمليارات الدولارات الأمر الذي تطلب وجود شخصية من داخل التنظيم في الخارج للسيطرة عليها وإدارة شبكاتها، بالتزامن مع بدء الجماعة في الاعتماد على الخارج كأداة للضغط على الدولة المصرية والسعي إلى استعداء بعض الدول ضد مصر وصولا إلى محاولة الدفع نحو تدخل خارجي.
ولفت الغمري إلى أن هذا التوجه ظهر خلال الفترة من 2013 إلى 2015 من خلال محاولات تقديم مصر باعتبارها دولة فاشلة وغير قادرة على تحقيق الاستقرار أو حماية مصالح المواطنين ومن بينها الترويج لخطاب يستهدف قدرة الدولة على حماية المسيحيين وتأمين الكنائس.
وأكد أن هذه المخططات فشلت، مشيرا إلى أن الجماعة فقدت قدرتها على العمل التنظيمي المباشر داخل مصر بينما استمر نشاطها التخريبي في سيناء لفترة قبل أن تنتقل إلى استراتيجية تقوم على توظيف خطاب المظلومية والاستفادة من المنصات الإعلامية كغطاء سياسي لتقديم رواية تخدم أهداف التنظيم.
وتابع أن محمود حسين كان له دور محوري في هذا المسار بحكم سيطرته على جانب كبير من خزينة الجماعة، إلى جانب سعيه إلى إحكام السيطرة على عدد من المنصات الإعلامية التابعة لها وفي مقدمتها موقع «إخوان أونلاين» وقناة «وطن»، التي تقدم نفسها باعتبارها قناة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.


تعليقات