العمر الزمني، هو عدد السنوات التي مرت منذ ولادتنا، لكن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الحالة الصحية للجسم أو الدماغ، ومع تطور الأبحاث، أصبح العلماء يهتمون بمفاهيم مثل العمر البيولوجي وعمر الدماغ، باعتبارهما مؤشرين قد يساعدان في فهم الحالة الصحية بصورة أكثر دقة، وفقًا لتقرير موقع “Healthsite”.
ويشير مفهوم عمر الدماغ إلى مدى كفاءة وظائف الدماغ مقارنة بما هو متوقع لدى أشخاص من الفئة العمرية نفسها، فقد يتمتع بعض الأشخاص بأداء إدراكي جيد يجعل وظائف الدماغ تبدو أكثر شبابًا، بينما قد تظهر لدى آخرين مؤشرات على تراجع أسرع في بعض الوظائف.
ولا يعني ارتفاع العمر الدماغي بالضرورة وجود مرض عصبي، لكنه قد يشير إلى تأثر الدماغ بعوامل صحية أو سلوكية يمكن أن تسرّع بعض مظاهر الشيخوخة المعرفية.
ما العوامل التي قد تسرع شيخوخة الدماغ؟
تتأثر صحة الدماغ بمجموعة واسعة من العوامل، بعضها يرتبط بنمط الحياة وبعضها بالحالة الصحية العامة، ويرتبط قلة النوم، والتوتر المزمن، وارتفاع ضغط الدم، والسكر غير المنضبط، والسمنة، والتدخين، وقلة النشاط البدني بزيادة عوامل الخطر التي قد تؤثر سلبًا على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.
كما يمكن للالتهاب المزمن ومشكلات الأوعية الدموية أن تؤثر تدريجيًا في بنية الدماغ ووظائفه، بما قد ينعكس على القدرة على التركيز والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
الصحة النفسية تؤثر أيضًا في أداء الدماغ
لا تقتصر صحة الدماغ على العوامل الجسدية، حيث تلعب الصحة النفسية دورًا مهمًا في الأداء الإدراكي، فقد يرتبط القلق والاكتئاب والتوتر المستمر بصعوبات في التركيز، وبطء معالجة المعلومات أو مشكلات في الذاكرة، وفي بعض الحالات، ويمكن أن تتحسن هذه الأعراض مع الحصول على الدعم والعلاج المناسبين وإجراء تغييرات صحية في نمط الحياة، لذلك لا ينبغي التعامل مع التغيرات الملحوظة في القدرات الذهنية باعتبارها نتيجة حتمية للتقدم في العمر، خاصة إذا كانت تؤثر في الحياة اليومية.
هل يمكن إبطاء شيخوخة الدماغ؟
الخبر الجيد هو أن صحة الدماغ ليست ثابتة بالضرورة، حيث يتمتع الدماغ بقدرة على التكيف وتكوين روابط عصبية جديدة، وهي خاصية تُعرف باسم المرونة العصبية، ويمكن لبعض العادات الصحية أن تساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية، ومن أبرزها:
– ممارسة النشاط البدني بانتظام، لما له من دور في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
– الحصول على نوم كافى ومنتظم، وهو أمر مهم للذاكرة ووظائف الدماغ.
– اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية.
– ممارسة أنشطة تحفز العقل وتعلم مهارات جديدة.
– الحفاظ على التواصل الاجتماعي والعلاقات الإيجابية.
– تجنب التدخين.
– السيطرة على الأمراض المزمنة تحمي صحة الدماغ.
– المتابعة الطبية المنتظمة تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ، خاصة مع التقدم في العمر.
– تساعد السيطرة على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بتلف الأوعية الدموية، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على صحة الدماغ.
كما يمكن أن يكون التعامل مع مشكلات السمع أو البصر، خاصة لدى كبار السن، جزءًا من الحفاظ على القدرة على التفاعل وأداء الأنشطة اليومية.
متى يصبح النسيان علامة تستدعي القلق؟
قد ينسى الشخص أحيانًا اسم أحد الأشخاص أو مكان وضع مفاتيحه، ولا تعني هذه الهفوات البسيطة بالضرورة وجود مشكلة صحية، خاصة إذا لم تؤثر في القدرة على ممارسة الحياة اليومية، ولكن بعض أجراء هذه التغيرات دون نتيجة تستدعي الانتباه والتقييم الطبي، خصوصًا إذا أصبحت متكررة أو تتفاقم بمرور الوقت.
ومن العلامات التي تستوجب استشارة الطبيب:
– تكرار نسيان المعلومات أو الأحداث بصورة ملحوظة.
– الضياع أو فقدان القدرة على تحديد الطريق في أماكن مألوفة.
– مواجهة صعوبة غير معتادة في أداء المهام والأنشطة اليومية.
– حدوث تغيرات كبيرة وملحوظة في الشخصية أو السلوك.
– ظهور مشكلات متزايدة في التركيز أو اتخاذ القرارات.


تعليقات