تزداد شعبية الحيوانات الأليفة التى تعمل بالذكاء الاصطناعى على أجهزة الكمبيوتر المكتبية فى الصين، حيث يجد فيها العاملون الشباب متنفسا للتعبير عن إحباطهم فى مكان العمل، كما تمنح أصحاب الحيوانات الأليفة الذين فقدوها وسيلة رقمية للحفاظ على ذكريات حيواناتهم الراحلة.
وظهرت الحيوانات الأليفة الافتراضية للمرة الأولى على منصات المراسلة فى أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، وكانت تتحرك عبر الشاشات وتتفاعل مع المستخدمين أثناء تصفحهم الإنترنت أو الدردشة أو مشاهدة مقاطع الفيديو، بحسب scmp.
ومع التطورات فى مجال الذكاء الاصطناعى، تحولت هذه الحيوانات من مجرد ابتكارات رقمية بسيطة إلى أشكال أكثر تفاعلا من الرفقة العاطفية، وعلى عكس الحيوانات الأليفة التقليدية التى تقتصر على سلوكيات محددة مسبقا، يمكن تخصيص هذه النسخ الجديدة من حيث المظهر والاستجابات.

ضغط الرؤساء فى العمل على الموظفين
تحويل الرؤساء إلى حيوانات أليفة
يمكن للمستخدمين تحميل الصور وإدخال التعليمات فى تطبيق للذكاء الاصطناعى لإنشاء حيوان أليف مخصص، بينما قد يدفع الأشخاص الأقل دراية بهذه التقنية ما بين 9.9 يوان، أى 1.5 دولار أمريكى، إلى عدة مئات من اليوانات مقابل خدمات التخصيص.
وفى أوائل أغسطس، أنشأ مستخدم إنترنت يعرف باسم Jiuyuechushi حيوانا أليفا يعمل بالذكاء الاصطناعى على سطح المكتب، وصممه على هيئة إيلون ماسك، لتوضيح مدى سهولة تحويل الرؤساء إلى رفقاء افتراضيين.
ويمكن لهذا الحيوان الأليف المدعوم بالذكاء الاصطناعى أن ينحنى ويصفع نفسه ويؤدى مهاما مثل تقديم الشاى، كما يمكن تهيئته ليبدو وكأنه يكافح عند سحبه بالماوس، ويتسلق حواف صفحات الويب، وشاركت مستخدمة أخرى على الإنترنت، تعرف باسم “الآنسة ريس تحب أن تحلم”، برنامجا تعليميا يوضح كيف حولت شخصا لا تحبه إلى حيوان أليف افتراضى يزحف عبر الشاشة ويركع ويقول: “كنت مخطئة”.

تعبيرات ساخرة من الصينيين لتخفيف ضغوط العمل
ويبرمج بعض المستخدمين حيوانات أليفة افتراضية مستوحاة من رؤسائهم لتعلن عبارات مثل “لا مزيد من العمل الإضافى” أو “ترقية وزيادة فى الراتب”، بينما يعيد آخرون تمثيل أصدقاء أو شركاء وهم يتبادلون الأحاديث فى زاوية من الشاشة.
وقال أحد المستخدمين مازحا: “لقد أرهقنى مديرى فى الصباح، لذلك رددت له الصاع صاعين بوضع صورة رمزية له على سطح المكتب فى فترة ما بعد الظهر”، وأضاف مستخدم آخر: “قد لا نجرؤ على قلب الطاولة والانسحاب، ولكن على الأقل يمكننا النقر بالماوس للرد”.

الصينيون يواجهون ضغوط العمل بالسخرية
مخاطر قانونية محتملة
ورغم ذلك، حذر خبراء قانونيون من أن تحويل أشخاص حقيقيين إلى حيوانات أليفة افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعى قد ينطوى على مخاطر قانونية، فاستخدام صورة شخص ما دون موافقته، خصوصا إذا كان الاستخدام لأغراض مهينة، قد ينتهك حقوقه فى استخدام صورته، وبجانب دورها فى تخفيف التوتر، بدأت حيوانات الذكاء الاصطناعى الأليفة المكتبية تظهر أيضا كمصدر للرفقة العاطفية.

الصينيون يسخرون من رؤسائهم في العمل لتخفيف الضغوط
رفيق رقمى للحيوانات الراحلة
حولت شياولونغ، وهى عاملة فى مجال الإنترنت، كلبتها البريطانية قصيرة الشعر الذهبية إلى حيوان أليف مكتبى يذكرها بشرب الماء والحصول على فترات راحة، وقالت لوسائل الإعلام فى البر الرئيسى INK: “عندما يصبح العمل مرهقا، فإن رؤية قطتى تجلب لى الراحة، كما أنها تعوضنى عن عدم قدرتى على إحضار الحيوانات الأليفة إلى المكتب”، وبالنسبة لبعض أصحاب الحيوانات الأليفة المفجوعين، توفر هذه التقنية وسيلة للحفاظ على وجود الحيوانات التى فقدوها.
وأعادت مستخدمة الإنترنت المعروفة باسم وايلد أمياو تمثيل قطتها تياوجى، التى توفيت قبل 5 سنوات، من خلال برمجة حركات مألوفة لها مثل لعق كفوفها والتمدد، إلى جانب عبارات مثل: “لم أتناول أى طعام معلب اليوم” و”أنا أفتقدك أيضا”، وتعمل المستخدمة حاليا على تحسين وظائف برنامج الحيوانات الأليفة على سطح المكتب، وتخطط لمشاركة برنامج تعليمى عنه، وعلق مستخدم آخر قائلا: “قد ينظر البعض إلى الأمر على أنه مجرد سلسلة من التعليمات البرمجية، ولكن بالنسبة لأولئك الذين فقدوا حيوانا أليفا، فإن الحب هو ما يمنحه الحياة، هذا ما يعنيه تعلم الذكاء الاصطناعى بالنسبة لي”.

تعليقات