توجيهات عالمية جديدة لتشخيص النوبة القلبية.. 3 حالات تحظى باهتمام خاص

توجيهات عالمية جديدة لتشخيص النوبة القلبية.. 3 حالات تحظى باهتمام خاص


توجيهات عالمية جديدة لتشخيص النوبة القلبية.. 3 حالات تحظى باهتمام خاص

في خطوة وصفت أنها تحول تاريخي في رعاية مرضى القلب، اتفقت أربع من أبرز المؤسسات العالمية المعنية بأمراض القلب والأوعية الدموية على توجيهات جديدة لتعريف وتشخيص النوبات القلبية، في محاولة لتحسين اكتشاف الحالات التي قد يصعب تشخيصها، خاصة لدى النساء، بحسب صحيفة جارديان البريطانية.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من المخاوف بشأن وجود تحيز غير مقصود في تشخيص أمراض القلب، إذ تشير الأدلة إلى أن بعض أنواع النوبات القلبية الأقل شيوعًا تكون أكثر انتشارًا بين النساء، ولا تحصل المصابات بها على التشخيص والعلاج المناسبين بالسرعة المطلوبة.

تعريف عالمي جديد للنوبة القلبية

أُعلن عن التوجيهات الجديدة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في مدينة ميونيخ، بمشاركة أربع مؤسسات رئيسية هي الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، والكلية الأمريكية لأمراض القلب، وجمعية القلب الأمريكية، والاتحاد العالمي للقلب.

وتهدف الإرشادات إلى توحيد الطريقة التي يتعامل بها الأطباء مع الحالات المشتبه في إصابتها بنوبة قلبية، بداية من التشخيص وحتى تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.

ويرى خبراء أن توحيد التعريف والتصنيف يساعد في تقليل حالات التشخيص المتأخر، خاصة أن بعض النوبات القلبية لا تنتج عن انسداد واضح في أحد الشرايين التاجية، وهو ما قد يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

لماذا قد تستفيد النساء بشكل أكبر؟

لطالما ارتبطت النوبات القلبية في الوعي الطبي والشعبي بوجود جلطة تؤدي إلى انسداد أحد الشرايين التي تغذي عضلة القلب، لكن الأطباء يؤكدون أن هناك أشكالا أخرى يمكن أن تحدث نتيجة آليات مختلفة.

وبحسب التوجيهات الجديدة، فإن بعض هذه الحالات تكون أكثر شيوعا بين النساء، ما يعني أن الاعتماد على المعايير التقليدية وحدها قد يؤدي في بعض الأحيان إلى عدم اكتشاف الإصابة في الوقت المناسب، ومن أبرز التغييرات استخدام عتبات مختلفة لمستويات بروتين «التروبونين» عند تقييم النساء والرجال.

والتروبونين هو بروتين يتم إطلاقه في الدم عندما تتعرض عضلة القلب للإصابة أو التلف، ويعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الأطباء عند الاشتباه في حدوث نوبة قلبية.

ويشير الخبراء إلى أن استخدام عتبة واحدة للرجال والنساء قد يؤدي إلى اكتشاف بعض حالات الإصابة لدى الرجال، بينما قد لا يصل مستوى التروبونين لدى بعض النساء إلى العتبة المستخدمة حاليا، رغم وجود مشكلة قلبية حقيقية.

3 أنواع من النوبات تحتاج إلى اهتمام أكبر

تركز التوجيهات الجديدة بشكل خاص على عدد من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية، من بينها تشنج الشريان التاجي، والانسداد التاجي، وتسلخ الشريان التاجي التلقائي المعروف اختصارا باسم SCAD.

تشنج الشريان التاجي

تحدث هذه الحالة عندما يضيق أحد الشرايين التاجية بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى تقليل كمية الدم والأكسجين التي تصل إلى عضلة القلب، وقد يرتبط التشنج بعدد من العوامل، من بينها الضغط النفسي، وممارسة الرياضة، والتعرض للبرد الشديد.

الانسداد التاجي

يحدث الانسداد عندما تؤدي جلطة دموية أو ترسبات دهنية إلى إغلاق أحد الشرايين التاجية، ما يمنع وصول الدم إلى جزء من عضلة القلب.

وهذه الصورة هي الأكثر ارتباطا بالمفهوم التقليدي للنوبة القلبية.

تسلخ الشريان التاجي التلقائي

أما الحالة الثالثة، المعروفة باسم SCAD، فتحدث عندما يحدث تمزق في جدار أحد الشرايين التاجية، ما قد يؤدي إلى تضييق الشريان أو انسداده والتسبب في نوبة قلبية.

وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة لدى النساء، إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أنها تحدث لدى النساء في الغالب، وقد تظهر أثناء الحمل أو بعد الولادة بفترة قصيرة.

«تحول جذري» في تشخيص النوبات القلبية

وقال البروفيسور نيكولاس ميلز، طبيب القلب في جامعة إدنبرة والذي قاد فريق العمل الدولي الذي وضع التوجيهات، إن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها التوصل إلى نهج عالمي موحد لوصف النوبة القلبية وتصنيفها وتشخيصها.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو تطبيق هذه التوجيهات على نطاق واسع، بما يساعد على تحسين الرعاية التي يحصل عليها المرضى في أقسام الطوارئ والمستشفيات.

من جانبه، وصف البروفيسور برايان ويليامز، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في مؤسسة القلب البريطانية، الخطوة بأنها لحظة تاريخية يمكن أن تغير طريقة تعريف وتشخيص النوبات القلبية في أنحاء العالم.

وأكد أن النساء عانين لعقود من تأخر التشخيص وعدم الحصول على العلاج المناسب لبعض أنواع النوبات القلبية، مشيرا إلى أن التركيز على الأسباب الأقل شيوعا، والتي تظهر بصورة أكبر لدى النساء، قد يساعد في تغيير هذا الواقع.

هل تتغير طريقة علاج النوبة القلبية؟

لا تقتصر أهمية التوجيهات الجديدة على إطلاق تعريف موحد للنوبة القلبية، بل تمتد إلى محاولة تحديد السبب الذي أدى إلى الإصابة، فمعرفة سبب النوبة القلبية تساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب للحالة، بدلا من التعامل مع جميع المرضى بالطريقة نفسها.

ويرى الخبراء أن تصنيف الحالات بشكل أكثر دقة قد يساعد المرضى أيضا على فهم ما حدث لهم، وما يحتاجون إليه بعد الإصابة، سواء فيما يتعلق بالعلاج أو المتابعة أو تقليل خطر تكرار المشكلة.