«الحاكمية».. كيف تحولت أفكار سيد قطب إلى زاد فكري للإخوان؟
«الحاكمية».. كيف تحولت أفكار سيد قطب إلى زاد فكري للإخوان؟
ارتبطت بعض الأفكار التي شكلت خطاب جماعة الإخوان الإرهابية لاحقًا بطرح فكري تجاوز حدود الدعوة إلى بناء تصور خاص للمجتمع والحكم، وفي مقدمة هذه الأفكار جاءت «الحاكمية»، التي ارتبطت بأدبيات سيد قطب، وتحولت إلى محور تفرعت عنه مفاهيم «الجاهلية» و«المفاصلة» و«العصبة المؤمنة» وحتمية الصدام.
من «الحاكمية» إلى تكريس خطاب التكفير داخل الإخوان
ولم يتوقف تأثير هذا الطرح عند حدود الكتب، إذ تشير وزارة الأوقاف إلى انتقال أفكار سيد قطب إلى قطاعات من شباب الإخوان، لتصبح جزءًا من برامج التوعية والتأثير الفكري داخل التنظيم.
وبحسب وزارة الأوقاف، فإن أفكار سيد قطب لم تبقَ حبيسة كتبه، وإنما تحولت إلى «زاد محرك للإخوان»، وهو ما وثقه الإخواني عباس السيسي في كتابه في قافلة الإخوان، مشيرًا إلى الانتشار الواسع لكتاب معالم في الطريق بين شباب الجماعة، وحفظ بعضهم لأبوابه وتداول أفكاره، فضلًا عن إدراجه ضمن برامج التوعية.
وأضافت الوزارة أن فكرة الحاكمية تمثل الجذر الذي تفرعت عنه منظومة من المفاهيم، من بينها «العصبة المؤمنة» و«الجاهلية» و«المفاصلة» و«الاستعلاء»، وصولًا إلى تصور حتمية الصدام لإقامة الخلافة، معتبرة أن هذه الأفكار نقلت التدين ـ في مسارها المتطرف ـ من التدين إلى التطرف ثم التكفير والعنف.
وتشير الوزارة إلى أن سيد قطب طور فكرة الحاكمية متأثرًا بأبي الأعلى المودودي، وحولها إلى نظرية متكاملة، منتقدة تفسيره لآيات الحكم، وترى أن هذا الفهم خالف ما استقر عليه جمهور واسع من علماء الأمة، الذين لم يجعلوا مجرد مخالفة الحكم الشرعي سببًا لتكفير المسلم ما دام مقرًا بأصل الحكم ولم يجحده.
وفي هذا السياق، تستشهد الوزارة بما أورده عباس السيسي عن أثر معالم في الطريق داخل الأوساط الإخوانية، إذ وصف الكتاب بأنه أثار تأثيرًا واسعًا بين الشباب، وظل يحرك أفكارهم وحماسهم، حتى أصبح من الكتب التي تُدرس ضمن برامج التوعية.
وتخلص وزارة الأوقاف إلى أن المشكلة ليست في شخص سيد قطب، وإنما في الأفكار التي بقيت حاضرة وقابلة لإعادة الإنتاج داخل التيارات المتطرفة، محذرة من توظيف النصوص الدينية خارج مناهج الفهم العلمي، بما قد يحول التأويل المنحرف إلى مدخل للتكفير والصدام.


تعليقات