دراسة تحذر من ارتباط المشروبات السكرية بالسرطان.. تعرف على أخطرها

دراسة تحذر من ارتباط المشروبات السكرية بالسرطان.. تعرف على أخطرها

تتصدر المشروبات المحلاة بالسكر قائمة المشروبات اليومية لدى كثير من الأشخاص، بداية من المشروبات الغازية والعصائر وحتى مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية والشاي والقهوة المضاف إليهما السكر، وبينما ارتبط الإفراط في تناولها منذ سنوات بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، بدأت الأبحاث العلمية تبحث بصورة أكبر في علاقتها بأنواع مختلفة من السرطان.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Medical News Today في  أغسطس 2026، توصلت دراسة رصدية واسعة إلى ارتباط تناول المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة بأكثر من الضعف مقارنة بمن نادرًا ما يتناولونها. وظهر أيضًا ارتباط بين ارتفاع استهلاك الفركتوز وزيادة معدل الإصابة بالمرض، لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب سرطان المعدة بشكل مباشر.

دراسة شملت أكثر من 112 ألف شخص

حلل الباحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بيانات غذائية وصحية لأكثر من 112 ألف شخص بالغ، اعتمادًا على بيانات دراستين أمريكيتين طويلتي الأمد، هما دراسة صحة الممرضات ودراسة متابعة المهنيين الصحيين.
وخلال فترة المتابعة، سُجلت 278 حالة إصابة بسرطان المعدة بين المشاركين.

وقارن الباحثون الأشخاص الذين تناولوا المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام بأولئك الذين كان استهلاكهم لهذه المشروبات أقل من مرة واحدة شهريًا.وبعد أخذ عدد من عوامل الخطر المحتملة في الاعتبار، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا المشروبات السكرية يوميًا كانت لديهم احتمالية أعلى للإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة مقارنة بالمجموعة الأقل استهلاكًا.
كما بدا الارتباط أكثر وضوحًا لدى النساء اللاتي تناولن أكثر من مشروب محلى بالسكر يوميًا.

ما المشروبات التي شملتها الدراسة؟

المقصود بالمشروبات المحلاة بالسكر ليس المشروبات الغازية فقط، وإنما يمكن أن تشمل مجموعة واسعة من المنتجات التي تحتوي على سكريات مضافة، ومنها:
المشروبات الغازية العادية.
بعض أنواع عصائر الفاكهة والمشروبات بنكهة الفاكهة..
مشروبات الطاقة.
المشروبات الرياضية.
وتختلف كمية السكر من منتج إلى آخر، لذلك فإن قراءة الملصق الغذائي تساعد في معرفة كمية السكريات المضافة التي يحصل عليها الشخص من المشروب.

كيف يمكن أن ترتبط المشروبات السكرية بسرطان المعدة؟

حتى الآن، لا توجد آلية مؤكدة أثبتت أن شرب المشروبات السكرية يؤدي مباشرة إلى سرطان المعدة.
لكن الباحثين طرحوا عدة تفسيرات محتملة تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

1. زيادة الوزن والسمنة
الإفراط في المشروبات السكرية قد يضيف كميات كبيرة من السعرات الحرارية إلى النظام الغذائي دون الشعور بالشبع بنفس الدرجة التي توفرها الأطعمة الصلبة.
ومع الاستهلاك المتكرر، يمكن أن يساهم ذلك في زيادة الوزن لدى بعض الأشخاص.
وترتبط زيادة الوزن والسمنة بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان، ولذلك قد تكون التغيرات المرتبطة بالوزن أحد المسارات المحتملة للعلاقة التي رصدتها الدراسة.

2. مقاومة الإنسولين والتغيرات الأيضية

الاستمرار في استهلاك كميات كبيرة من السكريات قد يؤثر في تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي، خاصة عندما يأتي ذلك ضمن نظام غذائي غير متوازن.
ويرى الباحثون أن التغيرات في مسارات الإنسولين والتمثيل الغذائي قد تكون من العوامل التي تستحق الدراسة عند البحث في العلاقة بين المشروبات السكرية وخطر الإصابة بالسرطان.

3. الالتهاب المزمن

تشير أبحاث سابقة إلى أن السمنة وبعض الاضطرابات الأيضية يمكن أن ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة.
ويُعتقد أن الالتهاب المزمن يمكن أن يكون أحد العوامل المشاركة في تطور عدد من الأمراض، لكن لا يمكن القول بناءً على هذه الدراسة وحدها إن الالتهاب الناتج عن المشروبات السكرية يؤدي إلى سرطان المعدة.

4. ميكروبيوم الأمعاء
 

نظام الغذائي يؤثر في البيئة الميكروبية داخل الجهاز الهضمي، ولذلك يدرس العلماء أيضًا إمكانية وجود علاقة بين العادات الغذائية وميكروبيوم الأمعاء وبين بعض الأمراض.
لكن دور الميكروبيوم في العلاقة تحديدًا بين المشروبات السكرية وسرطان المعدة لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

من أهم النقاط التي تحد من إمكانية تفسير نتائج الدراسة أن الباحثين لم يمتلكوا معلومات كافية عن إصابة جميع المشاركين ببكتيريا الملوية البوابية (H. pylori)، المعروفة باسم جرثومة المعدة.
وتُعد عدوى الملوية البوابية عامل خطر مثبتًا للإصابة بسرطان المعدة، ولذلك فإن معرفة حالة المشاركين تجاه هذه العدوى مهمة جدًا عند دراسة عوامل أخرى يمكن أن ترتبط بالمرض.
ولأن المعلومات عن جرثومة المعدة كانت متاحة فقط لدى مجموعة فرعية من المشاركين، لم يتمكن الباحثون من معرفة مدى تأثيرها الكامل على العلاقة التي ظهرت بين المشروبات السكرية وسرطان المعدة.
وهذا مثال مهم على سبب ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسات الرصدية.

هل يعني ذلك أن المشروبات الغازية تسبب السرطان؟

لا هذه هي النقطة الأهم عند قراءة نتيجة “زيادة الخطر 2.45 مرة”.
الدراسة كانت رصدية، أي أن الباحثين تابعوا عادات المشاركين الغذائية وحالتهم الصحية بمرور الوقت، ولم يطلبوا عشوائيًا من مجموعة من الأشخاص تناول المشروبات السكرية ومن مجموعة أخرى الامتناع عنها.
لذلك يمكن للدراسة أن تكشف عن ارتباط بين عاملين، لكنها لا تستطيع وحدها إثبات أن أحدهما تسبب في الآخر.
فالأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات السكرية قد تختلف لديهم أيضًا عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي العام، والوزن، والنشاط البدني، والتدخين، ، وغيرها.
وقد تؤثر هذه العوامل، منفردة أو مجتمعة، في خطر الإصابة بالمرض.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 145%؟

قد تبدو عبارة “زيادة الخطر 2.45 مرة” مخيفة، لكن من الضروري التمييز بين الخطر النسبي والخطر المطلق.
فزيادة الخطر النسبي لا تعني أن الشخص الذي يشرب مشروبًا سكريًا يوميًا لديه احتمال 245% للإصابة بالسرطان، فهذا تفسير خاطئ.
في الدراسة، تم تسجيل 278 حالة سرطان معدة فقط من بين 112284 مشاركًا خلال فترة الدراسة، ما يوضح أن المرض كان نادرًا نسبيًا داخل هذه المجموعة.
وبالتالي، فإن ارتفاع الخطر النسبي لا يعني أن الإصابة بالسرطان أصبحت أمرًا مرجحًا لمجرد تناول المشروبات السكرية.

ماذا عن المشروبات الخالية من السكر؟

لم يجد الباحثون في هذه الدراسة ارتباطًا بين المشروبات المحلاة صناعيًا وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
لكن هذا لا يعني أن جميع المشروبات المحلاة صناعيًا ثبت أنها آمنة تمامًا على المدى الطويل أو أنها أفضل صحيًا في كل الظروف.
فالأدلة المتعلقة بالمحليات الصناعية والسرطان لا تزال قيد الدراسة، ونتائج الأبحاث ليست متطابقة في جميع الحالات.
لذلك، لا ينبغي تحويل نتيجة الدراسة إلى توصية بالإكثار من المشروبات “الدايت”، وإنما يظل الماء والمشروبات غير المحلاة خيارات بسيطة ومناسبة لتقليل استهلاك السكريات المضافة.

كيف تقلل استهلاك المشروبات السكرية؟

إذا كان الشخص معتادًا على تناول المشروبات المحلاة يوميًا، فقد يكون تقليل الكمية تدريجيًا أسهل من التوقف المفاجئ.
ومن الخطوات العملية:
استبدال جزء من المشروبات بالماء: يمكن جعل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم.
اختيار المشروبات غير المحلاة: مثل الماء أو بعض المشروبات التي لا تحتوي على سكر مضاف.
تقليل السكر تدريجيًا: إذا كان الشخص معتادًا على الشاي أو القهوة شديدة التحلية، يمكن تقليل كمية السكر تدريجيًا.
قراءة الملصقات الغذائية: الانتباه إلى كمية السكر المضاف في المشروبات قبل شرائها.
عدم الاعتماد على العصائر باعتبارها بديلًا دائمًا للماء: فبعض المشروبات والعصائر قد تحتوي على كميات ملحوظة من السكريات حتى عندما تبدو “صحية”.
تقليل مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية عند عدم الحاجة إليها: فهي ليست ضرورية لمعظم الأشخاص في الحياة اليومية.