شيخ الأزهر: الإسلام سبق العالم إلى وضع قواعد إنسانية للحرب وصيانة حقوق الضعفاء

شيخ الأزهر: الإسلام سبق العالم إلى وضع قواعد إنسانية للحرب وصيانة حقوق الضعفاء


شيخ الأزهر: الإسلام سبق العالم إلى وضع قواعد إنسانية للحرب وصيانة حقوق الضعفاء

هنأ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري والأمة العربية والإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدا أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما حملته من قيم الرحمة والعدل والمساواة تظل حاضرة في مواجهة ما يشهده العالم من أزمات وصراعات.

شيخ الأزهر: فقدان الرحمة أخطر ما يواجه الإنسان

وقال شيخ الأزهر، خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بالعاصمة الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن العالم المعاصر لا يزال في حاجة إلى هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في ظل ما يواجهه من أزمات اقتصادية واضطرابات سياسية وتوترات وصراعات، مشيرا إلى أن أخطر ما يواجه الإنسان في العصر الحديث هو فقدان قيمة الرحمة والتراحم بين البشر، موضحا أن قيمة الرحمة من أبرز الصفات التي اتصف بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مستشهدا بقول الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: 4]، مشيرا إلى ما وصفته به السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين سئلت عن خلقه فقالت: «كان خلقه القرآن»، وفي رواية: «كان خلقه القرآن، يرضى برضاه، ويسخط بسخطه».

الإسلام لم يجعل الحرب غاية

وأشار شيخ الأزهر إلى أن الحديث عن أخلاقيات الحرب في الإسلام يكشف أن الباعث على القتال لم يكن حمل الناس على اعتناق الإسلام أو اتباع نظام اجتماعي أو اقتصادي معين، وإنما كان دفع العدوان ورده، مستشهدا بقول الله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة: 190] وقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة: 194] وقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ». [البقرة: 256].

ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن إكراه الناس على اعتناق الإسلام، مستشهدا بما حدث عندما أراد شخص إكراه ابنه على الإسلام، فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنعه من ذلك، كما أشار إلى موقف الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عرض الإسلام على امرأة غير مسلمة فأبت، فانتبه إلى الآية التي تحرم الإكراه على الدين وقال: «اللهم إني أرشدت ولم أكره».

وتابع شيخ الأزهر أن الحرب في شريعة الإسلام وشرائع الأديان وشرائع الضمير الإنساني من باب الضرورات التي يجب تجنبها قدر الإمكان، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية»، موضحا أنه إذا عزم المسلمون على الحرب، فالواجب عليهم شرعا ألا يبدؤوا قتال الأعداء قبل تخييرهم بين الإسلام أو معاهدة سلام أو القتال، مشيرا إلى وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل، التي تضمنت التأكيد على عدم بدء القتال قبل دعوة الطرف الآخر.

حرمة قتال من لم تبلغهم الدعوة

وشدد شيخ الأزهر على أن من مظاهر رحمة شريعة الإسلام إقرارها حرمة الإقدام على قتال من لم تبلغهم دعوة الإسلام، موضحا أن ذلك يأتي حتى يتم تعريفهم بمحاسن الدين وما يضمنه للناس من حقوق العدالة والمساواة والحياة الطيبة، إلى جانب حرمة المباغتة والأخذ على غرة قبل الإنذار والدعوة إلى الإسلام أو إلى معاهدة سلام.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل: «لا تقاتلوهم حتى تدعوهم؛ فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدأوكم، فإن بدأوكم فلا تقتلوهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم: هل إلى خير من هذا سبيل؟ فلأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت»، مبينا أنه إذا بدأ القتال، فهناك نصوص تطالب قادة جيوش المسلمين باحترام حقوق الضعفاء ممن لا يتصور منهم العدوان وحمل السلاح، موضحا أنه يحرم التعرض للنساء والأطفال بالقتل، وكذلك الشيوخ والرهبان واللائذين بالكنائس والمعابد ودور العبادة، إلى جانب الجرحى والمرضى والمجانين والمكفوفين والزراع.

وتابع أن شريعة الإسلام تحرم كذلك قتل الدواب والحيوانات إلا إذا ذبحت بنية الأكل، وبقدر الحاجة، مشيرا إلى قول ابن حزم: «لا يحل عقر شيء من حيواناتهم البتة، لا الإبل ولا البقر ولا الغنم ولا الخيل ولا الخنازير».

الإسلام حرم التمثيل بجثث العدو

وأوضح شيخ الأزهر أن الإمام الشافعي ذهب إلى التأكيد على صيانة الدماء وحرمة سفكها، مقررا أنه لو هجم جيش المسلمين على العدو قبل دعوتهم إلى الإسلام وأوقع فيهم قتلى، فإن الحكم الشرعي هو وجوب دية هؤلاء القتلى على من قتلهم من جيش المسلمين، مؤكدا أن التمثيل بجثث العدو محرم، مستشهدا بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك بقوله: «إياكم والمثلة»، مشيرا إلى أن العلماء قرروا ثبوت حرمة التمثيل بجثث العدو حتى لو أقدم العدو على التمثيل بجثث شهداء المسلمين.

وأضاف شيخ الأزهر أن ما سبق ليس كل ما يتعلق بفقه الحرب في شريعة الإسلام، إذ تشمل التشريعات أحكام المعاهدات والأمان والصلح والأسرى، وغيرها من الأحكام التي تقوم على قيم الرحمة والعدل والإحسان.