حسابات المدارس الدولية وكتاب التاريخ، مسؤولة بـ”التعليم” تفكك شفرة الهجوم على الوزير

حسابات المدارس الدولية وكتاب التاريخ، مسؤولة بـ”التعليم” تفكك شفرة الهجوم على الوزير

​يواجه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم  حملة شرسة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى درجة إطلاق هاشتاجات تطالب بإقالة الوزير.

تتزامن الحملة الموجهة ضد وزير التعليم مع الكشف عن مناهج البكالوريا للصف الثاني الثانوي بشكل رسمي ومن ضمنها محتوى كتاب التاريخ للبكالوريا والذي يتضمن وحدة كاملة عن القضية الفلسطينية وتاريخ نضال الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى تضمينه خريطة فلسطين الكاملة. 

 

كتائب إلكترونية وزارة التربية والتعليم تواجه 

 

وفي شهادة تكشف عن أبعاد وخلفيات الحراك التربوي والإداري الأخير داخل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، خرجت الدكتورة هالة عبد السلام خفاجي، رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام والمشرف على مستشاري المواد الدراسية، بتصريحات تسلط الضوء على ما تعتقد أنه الأسباب الحقيقية وراء الحملات النقدية وما وصفته بالكتائب الإلكترونية التي تستهدف الوزارة والوزير محمد عبد اللطيف خلال الفترة الأخيرة.

ثلاث أحداث مفصلية 

 

وأكدت المسؤولة البارزة في الوزارة أن الحملة الممنهجة الموجهة ضد شخص الوزير والمنظومة التعليمية تصاعدت بشكل لافت في أعقاب ثلاثة أحداث مفصلية، وهي ظهور نتائج امتحانات مواد الهوية القومية وتطبيق إجراءات المتابعة الصارمة مع المدارس الدولية، صدور كتاب “التاريخ الوطني” لطلاب البكالوريا، وعودة الوزير من زيارة رسمية لنيل الدكتوراه الفخرية من اليابان.

 

​ملف المدارس الدولية.. مواجهة التجاوزات وفرض مواد الهوية القومية

 

​أوضحت الدكتورة هالة عبد السلام أن بداية الشرارة الحقيقية للمواجهة تمثلت في التكليف المباشر بمتابعة التزام المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية (اللغة العربية، التربية الدينية، والتاريخ)؛ وهي المدارس التي تتمتع بنفوذ واسع ويقف خلفها أصحاب مصالح وشركاء متعددون.

​وأشارت إلى أن لجان المتابعة والتفتيش صُدمت بتجاوزات حادة ورصدت مفارقات غير مسبوقة داخل أروقة بعض تلك المدارس؛ حيث تبين وجود طلاب على أرض مصرية لا يجيدون القراءة أو الكتابة باللغة العربية إطلاقًا، وفي المقابل يحصلون على الدرجات النهائية الكاملة في المواد القومية الثلاث.

 

أسطورة المدارس الدولية 

 

​وأكدت رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام أنه بناءً على هذه النتائج، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الحازمة وتصحيح أوضاع الدرجات لإعادة الحق لأصحابه، مما وضع المدارس المعنية في موقف حرج أمام أولياء الأمور الذين فوجئوا بالنتائج الحقيقية لمستويات أبنائهم. وأسفرت هذه القرارات الحاسمة عن ​تحويل المخالفات الجسيمة إلى النيابة العامة للتحقيق، وإخضاع المدارس المخالفة للإشراف المالي والإداري المباشر من قبل الوزارة، وتكبيد أصحاب المصالح في هذا القطاع خسائر مالية ومعنوية كبيرة جراء كشف ما وصفته بـ “ أسطورة المدارس التي تبيّن أنها لا شيء”.

 

​مناهج التاريخ ودعم القضية الفلسطينية

 

​وعلى صعيد تطوير المناهج الدراسية وتعزيز الوعي القومي، أشارت الدكتورة هالة إلى أن كتاب التاريخ الوطني الجديد شهد إشراك ثوابت التاريخ والجغرافيا بشكل واضح لا يأتيه الباطل؛ حيث جرى تثبيت دولة فلسطين وموقعها الجغرافي بوضوح تام على الخريطة المعتمدة في المناهج، في مقابل حظر أي وجود أو اعتراف برسم ما يُسمى إسرائيل.

​وأكدت أن هذا الحسم المنهجي والسياسي في كتابة التاريخ القومي أثار حفيظة جهات وأطراف عدة، متسائلة عما إذا كان المتضررون من هذه الخطوة الوطنية يرتضون بما قدمه الوزير أو يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذا النهج التربوي الوطني الصريح.

 

​الإشادات الدولية والتكريم الاستثنائي من اليابان

 

​وتطرقت تصريحات الدكتورة هالة عبد السلام إلى النجاحات الخارجية التي حققتها الوزارة، وفي مقدمتها الزيارة التاريخية للوزير إلى اليابان، حيث منحته جامعة “هيروشيما” العريقة  درجة الدكتوراه الفخرية ؛ وهي المرة الأولى في تاريخ الجامعة التي تُمنح فيها هذه الدرجة لوزير تعليم مصري.

​وأوضحت أن أسباب هذا التكريم جاءت صريحة ومدونة في حيثيات الجامعة اليابانية، والتي تتلخص في التقدير الدولي للرؤية الإصلاحية الشاملة والجهود الملموسة المطبقة في تطوير منظومة التعليم المصري.

 

​ولم تقتصر الإشادة على الجانب الياباني فحسب، بل امتدت لتشمل منظومة الأمم المتحدة التي أصدرت تقريرًا رفيع المستوى يثمن جهود وزارة التربية والتعليم المصرية في تنفيذ البرامج القرائية وتطوير المهارات الأساسية للطلاب (القراءة والكتابة)، معربة عن تقدير المنظمة الدولية لمسار الإصلاح الهيكلي الجاري.

 

​معركة الرأي العام وصياغة المستقبل

واختتمت الدكتورة هالة عبد السلام شهادتها بالتحذير من خطورة الانجرار وراء الرأي العام المفتعل والمكذوب ـ بحسب وصفهاـ الذي تصنعه الحسابات والكتائب الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت أن الصمت في هذا التوقيت الحرج يُعد تفريطًا في شهادة الحق ومشاركة في تزييف الواقع، مؤكدة أن “الساكت عن الحق شيطان أخرس “.

​وشددت على أن مصر تمر بمرحلة إعادة صياغة حقيقية لتاريخ تعليمها الوطني، وأن كل خطوة صحيحة تُتخذ لتطوير التعليم ووضعه على الخريطة الدولية تثير قلق أصحاب المصالح ورعاة الجهل، مؤكدة أن البناء الإصلاحي مستمر رغم محاولات التشويه.