أستاذة تغذية: حقن السمنة مهما بلغت قوتها ليست بديلة لتغيير نمط الحياة

أستاذة تغذية: حقن السمنة مهما بلغت قوتها ليست بديلة لتغيير نمط الحياة

حذرت الدكتورة دعاء زكريا أستاذة الباطنة، و التغذية العلاجية بطب عين شمس، من السمنة باعتبارها مرض لم يعد مشكلة يتعلق بالشكل فقط، ولكنها فتحت أبواب الإصابة بالسكري، والكبد الدهني وأمراض القلب.

وأضافت، إن هناك تزايدا ملحوظا في معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بها بين فئات عمرية أصغر، مؤكداً أن الأمر لم يعد مجرد مشكلة صحية فردية أو مرتبطة بالمظهر، وإنما أصبح قضية تمس صحة المجتمع وقدراته البشرية.

وقالت، إن هناك تطورات كبيرة في علاج السمنة باستخدام الأدوية الحديثة، موضحة، إن تزايد الإصابة بالأمراض المزمنة في سن مبكرة يمثل تحدياً كبيراً، وتعد السمنة بوابة لعدد كبير من الأمراض والمضاعفات، من بينها السكري وأمراض الكبد الدهني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات النوم.

وأضافت، أن التعامل مع السمنة باعتبارها مجرد زيادة في الوزن لم يعد مقبولاً علمياً، مؤكدة أنها مرض مزمن معقد يرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي والالتهابات وتغيرات متعددة في وظائف الجسم.

اضطرابات النوم والسمنة

وأشارت إلى أن هناك علاقة بين السمنة واضطرابات النوم، حيث أصبحت من المشكلات التي يجب الالتفات إليها بصورة أكبر، لافتة إلى أن الحرمان من النوم لا يمثل مجرد شعور بالإرهاق، وإنما يمكن أن يؤثر في الشهية والتمثيل الغذائي والصحة النفسية والقدرة على التحكم في الوزن.

وأوضحت، أن الدراسات تشير إلى ارتفاع معدلات اضطرابات النوم بين المصابين بالسمنة، وأن علاج السمنة قد ينعكس إيجاباً على اضطرابات التنفس أثناء النوم، وقد أظهرت دراسات حديثة على بعض أنواع من حقن السمنة، تحسناً في انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى المصابين بالسمنة، إلى جانب خفض الوزن وضغط الدم وبعض المؤشرات الالتهابية.

وأكدت، أن السمنة تُعد أحد العوامل الرئيسية التي تمهد للإصابة بمجموعة واسعة من الأمراض، موضحة أن تراكم الدهون، خاصة الدهون الحشوية، يرتبط بحدوث اضطرابات التمثيل الغذائي والالتهاب المزمن، بما يزيد من مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والكبد الدهني وغيرها.

وشددت على أن التعامل المبكر مع السمنة أصبح ضرورة، بدلاً من انتظار ظهور المضاعفات، قائلة إن المريض الذي يعاني من السمنة لا ينبغي أن ينتظر حتى يصاب بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب حتى يبدأ العلاج. 

وأوضحت، ان عقار تيرزيباتيد(Tirzepatide)،  وهو الاسم العلمى للعقار لعلاج السمنة، تستهدف أكثر من مسار هرموني في الوقت نفسه، وفي مقدمتها تنشيط مستقبلات هرموني GIP وGLP-1.

وأضافت، إن الجمع بين المسارين الهرمونيين يمثل أحد أهم التطورات في علاج السمنة، إذ لا يقتصر تأثير الدواء على تقليل الشهية وتناول الطعام، وإنما يرتبط أيضاً بتحسين تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي.

وقالت، أظهرت نتائج دراسة SURMOUNT-1 المنشورة في مجلة New England Journal of Medicine ، أن متوسط فقدان الوزن بعد 72 أسبوعاً بلغ 15% مع جرعة 5 ملجم، و19.5% مع 10 ملجم، و20.9% مع 15 ملجم، مقارنة بـ3.1% مع الدواء الوهمي، كما حقق 36.2% من المشاركين الذين تلقوا جرعة 15 ملجم فقداناً في الوزن بنسبة 25% أو أكثر.


وأوضحت، أن أهمية الدواء تكمن في أنه لا يعمل فقط على تقليل كمية الطعام التي يتناولها المريض، وإنما يؤثر في منظومة تنظيم الطاقة والتمثيل الغذائي، بما يساعد الجسم على التعامل بصورة أفضل مع فائض الطاقة وتخزين الدهون.

وأكدت، أن الهدف الحقيقي من علاج السمنة لا ينبغي أن يكون مجرد انخفاض رقم الميزان، وإنما تحقيق فقدان صحي للدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية، وتحسين المؤشرات الأيضية والصحية للمريض.

وأشارت، إلى أن بعض المرضى قد يلاحظون تحسناً في مقاسات الملابس ومحيط الخصر والمؤشرات الصحية حتى قبل الوصول إلى الانخفاض الكبير الذي يتوقعونه على الميزان.

وأوضحت، أن التعامل مع الأعراض الجانبية، خاصة الأعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي، يمثل جزءاً مهماً من نجاح العلاج، مشيرة إلى أن كثيراً من المرضى يوقفون العلاج بسبب عدم تحمل الأعراض أو بسبب زيادة الجرعة بصورة سريعة.

وشددت على أهمية التدرج في رفع جرعات حقن خفض الوزن لمنع حدوث مضاعفات، وتخصيص العلاج لكل مريض، موضحة، أن الوصول إلى الجرعة المناسبة يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب، وفقاً لاستجابة المريض وقدرته على تحمل العلاج.

وتشير بيانات الدراسات، إلى أن أكثر الأعراض الجانبية شيوعاً مع تيرزيباتيد كانت الأعراض  المعوية، وكانت غالباً بسيطة إلى متوسطة وظهرت بصورة أكبر خلال مرحلة زيادة الجرعات.

العلاج ليس بديلاً عن تغيير نمط الحياة

وأكدت، أن الأدوية الحديثة، مهما بلغت قوتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن تغيير نمط الحياة، مؤكدة أن نجاح علاج السمنة يعتمد على منظومة متكاملة تشمل التغذية والنشاط البدني والنوم والمتابعة الطبية المستمرة.

وقالت إن الطبيب لا ينبغي أن يكتفي بوصف دواء لإنقاص الوزن، بل عليه أن يساعد المريض على بناء عادات صحية تستمر معه على المدى الطويل، لأن السمنة مرض مزمن قابل للانتكاس، وقد يعود الوزن عند إيقاف العلاج إذا لم يتم التعامل مع جذور المشكلة وتغيير نمط الحياة.

وأضافت، أن التطور الكبير في أدوية السمنة خلال السنوات الأخيرة غيّر مفهوم التعامل مع المرض، وأصبح من الممكن تحقيق مستويات من فقدان الوزن وتحسين الصحة لم تكن متاحة بالوسائل الدوائية التقليدية، لكن الاستفادة الحقيقية من هذه التطورات تتطلب تشخيصاً دقيقاً، واختيار المريض المناسب، والتدرج في الجرعات، ومتابعة طبية مستمرة.