يصدر قريبًا عن دار فاصلة للنشر والتوزيع إصدارًا جديدًا للروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن، بعنوان «الدم الأبيض»، في عودة جديدة لواحد من أبرز الأصوات الروائية السودانية المعاصرة، المعروف بكتاباته التي تقترب من المهمشين والمنسيين، وتضع الشخصيات الواقعة على هامش المجتمع في مركز الحكاية.
وتكشف الصفحات الأولى من الرواية عن عالم ساكن المعتاد، حيث السخرية السوداء تمتزج بالعنف والعبث، وتتشكل الشخصيات من واقع اجتماعي مضطرب، كما يظهر في شخصية «الأشوس اللواء أركان حرب وردان ود الفيل»، الذي يستيقظ على صياح ديك كان يملكه الرجل الذي قتله قبل أيام، في مشهد يضع القارئ منذ البداية أمام عالم شديد القسوة والمفارقة.
وتقوم لغة الرواية على مزج السرد بالفكاهة السوداء والتفاصيل الصادمة، إلى جانب حضور واضح للغة العربية إلى جوار التعبيرات المحلية التي عُرف بها عبد العزيز بركة ساكن في أعماله السابقة، بما يمنح شخصياته صوتًا قريبًا من البيئات التي يكتب عنها.
عبد العزيز بركة ساكن.. روائي المهمشين
وُلد عبد العزيز بركة ساكن عام 1963 في مدينة كسلا شرقي السودان، وقدم خلال مسيرته عددًا من الروايات والمجموعات القصصية، وحصل على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عن روايته «الجنقو مسامير الأرض».
وترتبط تجربته الأدبية بصورة خاصة بعالم الشخصيات المهمشة؛ الفقراء والعمال والمشردين والعسكر والنساء والشخصيات التي لا تجد مساحة كبيرة في السرد الرسمي للمجتمع. وهو ما يفسر حضور الصراع الاجتماعي والسياسي بقوة في أعماله.
ويقول ساكن عن مشروعه الكتابي إنه ينحاز إلى «مشروعه الإنساني»، ويكتب عن الطبقات التي يعتبرها منسية، وعن أحلامها وآلامها وطموحاتها، وعن عالم يضم الفقراء والمرضى والعمال الموسميين والطلاب والعسكريين وغيرهم.
كاتب اصطدم بالرقابة
واجهت أعمال عبد العزيز بركة ساكن كذلك صدامًا متكررًا مع الرقابة في السودان، حيث تعرضت مجموعة من مؤلفاته للمصادرة والمنع، وبررت الجهات الرقابية ذلك باحتواء بعض أعماله على مشاهد اعتبرتها خادشة للحياء العام.
لكن ساكن يرى أن المشكلة تكمن في الطريقة التي تقرأ بها السلطة أعماله، مؤكدًا أن ما يهمه هو الاقتراب من الإنسان بكل تناقضاته، وطرح الأسئلة التي تمس الواقع الاجتماعي والسياسي.
وتتميز كتاباته باعتمادها على الواقعية مع حضور محدود للفانتازيا، إلى جانب استخدام العامية السودانية بكثافة، خاصة في حوارات الشخصيات، وهو عنصر من عناصر خصوصية تجربته السردية.

رواية الدم الأبيض

تعليقات