رأس المال يصنع الرواية.. كيف يمول الإخوان خطابهم الإعلامي في الخارج؟
رأس المال يصنع الرواية.. كيف يمول الإخوان خطابهم الإعلامي في الخارج؟
لم يعد الإعلام بالنسبة لجماعة الإخوان مجرد وسيلة لنقل المواقف، بل تحول إلى أداة رئيسية للحفاظ على حضورها خارج مصر وإعادة إنتاج خطابها السياسي عبر القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو نشاط يحتاج إلى موارد مالية تضمن استمرار الإنتاج والبث والتوسع الرقمي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الشبكات الاقتصادية التي تقف خلف هذه المنظومة، وكيف يمكن أن يتحول التمويل من مجرد مورد للتشغيل إلى عنصر مؤثر في صناعة الرسالة وتحديد أدوات انتشارها.
رأس المال يصنع الرواية.. العلاقة الخفية بين تمويل الإعلام وصناعة خطاب الإخوان في الخارج
وفي سياق متصل، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان اعتمدت على مدار سنوات على بناء منظومة اقتصادية وإعلامية متشابكة، تستهدف توفير الموارد اللازمة لاستمرار خطابها في الخارج، مستفيدة من بعض الكيانات والشركات والواجهات التي قد يصعب من خلالها تحديد الصلة المباشرة بين النشاط الاقتصادي والنشاط الإعلامي، مؤكدًا أنه لا يمكن فهم استمرار بعض المنصات الإخوانية في العمل خارج مصر بمعزل عن قدرتها على توفير مصادر تمويل مستدامة.
وأضاف فرحات في حديثه لـ«الوطن»، أن خطورة هذه المنظومة تتمثل في أن التمويل لا يقتصر على تغطية تكاليف التشغيل والإنتاج، وإنما يتيح تطوير أدوات التأثير الرقمي، وإعادة إنتاج المحتوى وتوزيعه عبر منصات متعددة، بما يسمح للجماعة بالحفاظ على حضورها في المجال العام وتوجيه رسائلها إلى شرائح مختلفة من الجمهور.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التعامل مع إعلام الإخوان في الخارج لا ينبغي أن يقتصر على مواجهة المحتوى المضلل أو تفنيد الشائعات، وإنما يجب أن يمتد إلى فهم البنية الاقتصادية التي تسمح بإنتاج هذا المحتوى واستمراره، مع أهمية تتبع مصادر التمويل والكيانات الوسيطة والمستفيدين الحقيقيين وفق الأطر القانونية، لأن تجفيف الموارد غير المشروعة يمثل أحد أهم عناصر مواجهة قدرة هذه المنظومات على الاستمرار.


تعليقات