يعتبر الباراسيتامول من أشهر الأدوية المستخدمة لتخفيف الألم وخفض الحرارة، ويعد آمنًا بشكل عام عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، لكن تناول جرعات زائدة منه يمكن أن يؤدي إلى تلف خطير في الكبد وقد يصل إلى الفشل الكبدي الحاد.
ووفقًا لما ذكره المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى الأمريكي (NIDDK)، فإن تناول جرعات مرتفعة من الباراسيتامول يعد من أبرز أسباب إصابة الكبد الناتجة عن الأدوية، وقد تحدث الإصابة نتيجة تناول جرعة كبيرة دفعة واحدة أو تناول جرعات أعلى من الموصى بها على مدار فترة زمنية.
كيف يضر الباراسيتامول الكبد؟
عند تناول الباراسيتامول، يقوم الكبد بتكسير المادة الفعالة والتخلص منها، وينتج عن جزء من عملية التمثيل الغذائي مركب سام يعرف باسم NAPQI.
وفي الظروف الطبيعية يستطيع الجسم التخلص من هذا المركب بمساعدة مادة تسمى الجلوتاثيون، لكن عند تناول جرعة زائدة من الباراسيتامول تزداد كمية NAPQI، وقد تنفد مخزونات الجلوتاثيون، ما يؤدي إلى تلف خلايا الكبد.
ويشير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن الجرعة الزائدة من الباراسيتامول يمكن أن تسبب إصابة حادة بالكبد، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها حالة طبية طارئة.
لماذا قد لا تظهر الأعراض في البداية؟
من أخطر جوانب تسمم الباراسيتامول أن الأعراض قد لا تكون واضحة خلال الساعات الأولى بعد تناول الجرعة الزائدة.
وبحسب المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (NLM)، قد تبدأ الحالة بالغثيان والقيء وفقدان الشهية والتعرق أو الشعور بالتعب، بينما قد تظهر علامات أكثر خطورة لاحقًا، مثل ألم الجزء العلوي من البطن، واصفرار الجلد والعينين، واضطرابات التجلط، وفي الحالات الشديدة فشل الكبد.
لذلك، فإن عدم وجود أعراض بعد تناول جرعة زائدة لا يعني أن الشخص بخير.
خطأ شائع قد يؤدي إلى زيادة الجرعة
لا يقتصر خطر تجاوز الجرعة على تناول عدد كبير من أقراص الباراسيتامول مباشرة، إذ يمكن أن يحدث ذلك دون قصد عند استخدام أكثر من دواء في الوقت نفسه.
فبعض أدوية البرد والإنفلونزا والمسكنات قد تحتوي أيضًا على الباراسيتامول ضمن مكوناتها، وبالتالي قد يحصل الشخص على كمية أكبر من المادة الفعالة دون أن ينتبه.
ولهذا تنصح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بقراءة مكونات الأدوية وعدم استخدام أكثر من منتج يحتوي على الباراسيتامول في الوقت نفسه إلا بعد التأكد من الجرعة الإجمالية.
من يحتاج إلى مزيد من الحذر؟
يجب توخي الحذر بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد، أو سوء التغذية، أو يتناولون الكحول، وكذلك عند استخدام أدوية متعددة في الوقت نفسه.
ولا يعني ذلك أن الباراسيتامول ممنوع على هؤلاء الأشخاص، لكن الجرعة المناسبة يجب أن يحددها الطبيب وفق الحالة الصحية والأدوية الأخرى المستخدمة.
ماذا تفعل إذا تناول شخص جرعة زائدة؟
إذا حدث تناول زائد للباراسيتامول، فلا ينبغي الانتظار حتى ظهور الأعراض.
ويحتاج الشخص إلى تقييم طبي عاجل لتحديد كمية الدواء التي تم تناولها ووقت تناولها، وقد يطلب الطبيب تحليل مستوى الباراسيتامول في الدم، إلى جانب تحاليل وظائف الكبد والتجلط وغيرها من الفحوص.
وتؤكد المكتبة الوطنية الأمريكية للطب NLM أن العلاج المبكر باستخدام N-acetylcysteine (NAC) يمكن أن يقلل من خطر حدوث تلف شديد بالكبد، وتزداد فاعليته عند إعطائه مبكرًا بعد الجرعة الزائدة.
هل يجب التوقف عن استخدام الباراسيتامول؟
لا، فالباراسيتامول ليس دواءً سامًا للكبد عند استخدامه بالشكل الصحيح، ولا ينبغي التوقف عن استخدامه لمجرد الخوف من تسمم الكبد، والمشكلة الأساسية تكمن في تجاوز الجرعة الموصى بها أو الجمع بين عدة مستحضرات تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
ولهذا فإن القاعدة الأهم هي عدم تجاوز الجرعة المكتوبة على المستحضر أو التي حددها الطبيب، والتأكد من مكونات أدوية البرد والمسكنات الأخرى قبل تناولها معًا.


تعليقات