اعتبرت الدراسات المصرية الحديثة فكرة وجود نساء متعلمات في مصر القديمة خارج البلاط الملكي أمرًا مستبعدًا، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي افترضت الدراسات إلى حد كبير أنه حتى لو كانت بعض النساء قادرات على القراءة والكتابة، فإن تأثيرهن على الجهاز البيروقراطي للدولة كان ضئيلاً، ونادرًا ما كان بالإمكان إثباته.
مناصب إدارية للنساء
كانت مصر، كغيرها من المجتمعات القديمة، ذات نظام هرمي صارم، وكانت المناصب الرئيسية في الدولة حكرًا على الرجال ورغم أن الفصل بين الجنسين لم يكن صارمًا كما هو الحال في بعض الحضارات القديمة إذ كان بإمكان النساء العمل في الصناعة والطبخ والتدبير المنزلي في مصر إلا أن السجلات التي تُشير إلى وجود نساء في مناصب إدارية أو فكرية رفيعة المستوى نادرة للغاية ولطالما اعتُبر هذا النقص دليلاً على محدودية معرفة القراءة والكتابة بين النساء، لا سيما خارج أسوار القصر.
معرفة النساء بالقراءة والكتابة
ومع ذلك، ورغم ندرة الأدلة وعدم مباشرتها في كثير من الأحيان، إلا أن هناك أدلة على معرفة النساء بالقراءة والكتابة، خاصةً في بيوت النخبة والمعابد والمهن المتخصصة، حيث يبدو أن النساء قد أتيحت لهن فرص تعلم مهارات الكتابة واستخدامها وفقا لموقع the past.
ويتضح ذلك فى الكثير من النقوش على جدران المعابد ففى أحدها تجلس هينوتاوي مع زوجها منّا في مشهد من مقبرتهما أسفل مقعدها لوحة كتابة، مما يوحي بأنها كانت تجيد القراءة والكتابة.
هل كانت معرفة القراءة والكتابة ضرورية؟
منذ عصر الدولة القديمة فصاعدًا، سُجّلت بعض النساء بألقاب إدارية، خاصةً في العقارات والبيوت الملكية ومن بين هذه الألقاب: مديرة شئون المنزل و”مشرفة بيت الملك” و”أمينة الخزانة” بل إنّ حالات النساء اللاتي شغلن مناصب مهنية ودينية، مثل منصب “مديرة كهنة الجنائز” تُعدّ أكثر لفتًا للنظر.
أبرز الشخصيات
تُعدّ بيشيت من أبرز الشخصيات، إذ حملت لقب مديرة الأطباء في الأسرة الرابعة أو الخامسة (حوالي 2675-2413 قبل الميلاد) وذُكر اسمها في مصطبة ابنها أخيت حتب بالجيزة، حيث وُصفت أيضًا بأنها “مديرة كهنة الكا لوالدة الملك ويشير دورها المزدوج إلى امتلاكها سلطة طبية ومسؤولية عن طقوس جنازة والدة الفرعون ولا تدل هذه الألقاب على مكانة رفيعة فحسب، بل تشير أيضًا إلى احتمال إلمامها بالقراءة والكتابة.

نقوش مصر القديمة تؤكد معرفة المرأة بالقراءة

تعليقات