تُعد متلازمة ريت من الاضطرابات العصبية الوراثية النادرة التي تؤثر بشكل أساسي في نمو الدماغ ووظائف الجهاز العصبي، وتظهر غالبًا لدى الفتيات، حيث قد يبدأ الطفل في النمو بصورة طبيعية خلال الأشهر الأولى من العمر، ثم تبدأ مهارات مكتسبة في التراجع تدريجيًا، خاصة الكلام واستخدام اليدين والحركة.
ووفقًا لـالمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية الأمريكي NINDS، تبدأ الأعراض في كثير من الحالات بين عمر 6 و18 شهرًا، وقد تلاحظ الأسرة توقف الطفل عن اكتساب مهارات جديدة أو فقدان بعض المهارات التي كان قد اكتسبها بالفعل.
فقدان الكلام واستخدام اليدين من أبرز العلامات
من العلامات المميزة لمتلازمة ريت أن الطفل قد يفقد القدرة على استخدام يديه بالطريقة المعتادة، وتظهر بدلًا من ذلك حركات متكررة مثل فرك اليدين أو عصرهما أو التصفيق أو وضعهما في الفم.
وقد يحدث أيضًا تراجع واضح في القدرة على الكلام والتواصل، إلى جانب صعوبة في المشي أو الحفاظ على التوازن، ولذلك قد يعتقد الأهل في البداية أن الطفل يعاني من تأخر في الكلام أو الحركة فقط.
وتوضح منظمة Rett Syndrome Research Trust أن فقدان المهارات المكتسبة، خاصة استخدام اليدين والكلام، يمثل علامة مهمة تستدعي تقييم الطفل طبيًا، خصوصًا عندما يصاحبها تراجع في المهارات الحركية أو الاجتماعية.
ما سبب متلازمة ريت؟
ترتبط معظم حالات متلازمة ريت بحدوث تغيرات في جين MECP2 الموجود على كروموسوم X، وهو جين له دور مهم في تنظيم عمل العديد من الجينات داخل خلايا المخ.
ووفقًا لـالمعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية الأمريكي NICHD، فإن معظم التغيرات الجينية المرتبطة بمتلازمة ريت تحدث بصورة عشوائية، لذلك لا تكون الحالة في الغالب نتيجة خطأ من الوالدين أو أسلوب تربية الطفل.
وتصيب المتلازمة الفتيات بصورة أكبر بكثير من الذكور، ويرتبط ذلك بطبيعة الجين والكروموسوم الذي يوجد عليه.
أعراض أخرى قد تكشف الإصابة
لا تقتصر المتلازمة على فقدان الكلام أو استخدام اليدين، فقد تظهر مجموعة من الأعراض الأخرى، تختلف شدتها من طفل إلى آخر، ومن بينها نوبات الصرع، واضطرابات النوم، وصعوبة التنفس، ومشكلات المضغ والبلع، واضطرابات الحركة والتوازن.
وقد تعاني بعض الحالات من بطء نمو الرأس، كما يمكن أن يظهر انحناء في العمود الفقري مع تقدم العمر لدى بعض المصابات.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أهمية متابعة الأطفال المصابين بمتلازمة ريت بشكل متعدد التخصصات، لأن الحالة قد تؤثر في الحركة والتغذية والنمو والجهاز العصبي ووظائف أخرى.
هل تشبه متلازمة ريت التوحد؟
قد تتشابه بعض العلامات المبكرة لمتلازمة ريت مع اضطراب طيف التوحد، خصوصًا فيما يتعلق بالتواصل والتفاعل الاجتماعي، لكن متلازمة ريت لها خصائص وراثية وعصبية محددة.
ويعد فقدان المهارات التي سبق أن اكتسبها الطفل من العلامات التي تستدعي الانتباه، لأن التراجع النمائي يحتاج إلى تقييم متخصص ولا ينبغي اعتباره مجرد تأخر عابر في التطور.
كيف يتم تشخيص متلازمة ريت؟
يعتمد التشخيص على متابعة مراحل نمو الطفل، وتقييم الأعراض والفحص العصبي، وقد يُجرى اختبار جيني للكشف عن التغيرات في جين MECP2 عندما يشتبه الطبيب في الإصابة.
وقد يحتاج الطفل إلى فحوص إضافية حسب الأعراض، مثل تقييم السمع والبصر، وفحوص القلب، وتقييم التغذية والبلع، وفحوص المخ عند وجود نوبات صرع أو أعراض تستدعي ذلك.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد علاج نهائي يعيد المهارات التي فقدها الطفل بصورة كاملة، لكن التدخل المبكر يمكن أن يساعد على تحسين جودة الحياة والحفاظ على أكبر قدر ممكن من القدرات.
ويشمل التعامل مع الحالة العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج التخاطب، إلى جانب علاج الأعراض المصاحبة مثل الصرع واضطرابات النوم ومشكلات التغذية والحركة.
وفي عام 2023، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على مادة تروفينيتيد لعلاج متلازمة ريت لدى الأطفال والبالغين من عمر عامين فأكثر، وهو أول علاج معتمد خصيصًا للمتلازمة، ويُستخدم تحت إشراف الطبيب.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا لاحظ الأهل أن طفلًا كان يتطور بصورة طبيعية ثم بدأ يفقد الكلام أو استخدام اليدين أو مهارات حركية سبق أن اكتسبها، فلا ينبغي الانتظار باعتبار الأمر مجرد تأخر في النمو، وإنما يجب عرضه على طبيب أطفال أو طبيب أعصاب أطفال لإجراء تقييم شامل.


تعليقات