محمد حسين هيكل.. صاحب رواية زينب أخفى اسمه قبل سنوات الشهرة

محمد حسين هيكل.. صاحب رواية زينب أخفى اسمه قبل سنوات الشهرة

تحل، اليوم، ذكرى ميلاد الكاتب محمد حسين هيكل الذى حقق شهرة كبيرة برواية زينب التى يعتبرها الكثيرون أول رواية مصرية بالمعنى الحديث للرواية، وقد صدرت رواية زينب عام 1914، ووقع عليها بـ”بقلم مصري فلاح” حيث أنه لم يقدمها باسمه في البداية، وكان يرى في وضع اسمه على الرواية ما قد يحمل إساءة لاسمه، خاصة أنه محاميا وكان يخشى أن تسيء كتابة الرواية إليه وإلى مهنته، حيث إن كتابة الرواية آنذاك تعني التسلية لا العمل الفني الجاد، ولم يكن يكن يُنظر إليها بإجلال كما هو الحال في عصرنا الحالي.

ويسجل هيكل في مقدمة الرواية أنه بعد نحو 15 عاما جرؤ على كتابة اسمه الصريح على غلافها وأنه كان يخشى أن “تجني صفة الكاتب القصصي على اسم المحامي” حيث كتب روايته بين سويسرا وباريس التي نال منها درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي عام 1912.

ولقد تردد محمد حسين هيكل في إعادة طبع رواية زينب، كما تردد أول مرة، حتى طلب المخرج محمد كريم تحويلها للسينما وحينها رأى هيكل أنه لم يبق للتردد في إعادة الطبع مجالًا، كما لم يبق سببًا لمحو اسمه من الرواية بعد أن كتبت الصحف وعرف الناس جميعا أنها له.

 

لماذا اعتبرت الرواية حدثا مهما فى الأدب المصري؟

تعتبر الرواية حدثاً مهماً فى الأدب المصرى، حيث كانت أول رواية تبرز البيئة المصرية المعاصرة بوصفٍ تام، وأول رواية حواراتها باللهجة المصرية، التى استعيض بها عن الكتابة باللغة العربية الفصحى وقد كان هيكل ابناً لصاحب أراضٍ ريفية، وقضى وقتاً طويلاً في فرنسا، حيث كان يدرس الحقوق ليكون محامياً، وفي هذه المرحلة من حياته كتب رواية “زينب” وذلك عام 1911، وفي الطبعة الأولى، اختار الكاتب التعريف بنفسه باسمٍ مستعار وهو “فلاح مصري”، وقد يكون سبب ذلك أن هذا النوع من الكتابات كان يفتقد إلى الهيبة الشخصية.

 

هيكل والفكر الرومانسي

تأثر هيكل بالفكر الرومانسي، خاصة فكر الفيلسوف چان چاك روسو، وتجلى هذا في روايته زينب التي تدور أحداثها داخل ثنائية المجتمع والطبيعة، حيث تتجلى هذه الثنائية بوضوح في شخصيات الرواية، إذ يجسّد “حامد” الطبيعة لأن تصرفاته تنسجم مع محيطه الطبيعي، أما زينب وحسن وإبراهيم فهم أشخاص ينتمون إلى نماذج مجتمعية، تعيش في إطار تقاليد وأعراف فرضت عليهم من المحيط الاجتماعى، لذلك فهى خارج دائرة الفعل باستمرار، تتلقى الأوامر والإرشادات الأخلاقية من محيطها الاجتماعى دون نقد أو مراجعة، والصراع فى الرواية قائم على أساس هذه الثنائية.