ماذا كان المصريون يقرأون على الشاطئ قبل 50 عامًا؟

ماذا كان المصريون يقرأون على الشاطئ قبل 50 عامًا؟

قبل نصف قرن، لم تكن رحلة المصيف عند المصريين تعني البحر والشمس فقط، بل كانت فرصة لقراءة رواية أو مجموعة قصصية بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، وفي صيف 1976، كان القارئ المصري يجد أمامه أعمالًا صدرت حديثًا أو كانت لا تزال حاضرة بقوة في المكتبات، لكتاب كبار مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، إلى جانب أدب الحرب الذي فرضته تجربة نكسة يونيو وما تبعها.

ومن بين الأعمال التي يمكن أن ترسم صورة تقريبية لما كان متاحًا للقارئ المصري في تلك الفترة:

«حضرة المحترم».. حلم الموظف الصغير

كانت رواية «حضرة المحترم» لنجيب محفوظ من أحدث أعماله آنذاك، بعدما صدرت عام 1975م، وتدور حول عثمان بيومي، الموظف الذي يبدأ حياته العملية في قسم المحفوظات، لكنه يحمل حلمًا واضحًا منذ البداية: الوصول إلى منصب المدير العام.

ومن خلال رحلة عثمان، يناقش محفوظ الطموح الوظيفي، وطغيان البيروقراطية، وثمن تأجيل الحياة الشخصية من أجل تحقيق النجاح المهني، لتتحول رحلة موظف بسيط إلى صورة أوسع عن الإنسان الذي يطارد منصبًا قد يكتشف في النهاية أنه دفع عمره ثمنًا له.

 

«حكايات حارتنا».. نجيب محفوظ يستعيد ذاكرة الحارة المصرية

ومن بين الأعمال التي كانت حاضرة في المشهد الأدبي آنذاك «حكايات حارتنا» للكاتب الكبير نجيب محفوظ، التي صدرت طبعتها الأولى عام 1975، وتقوم الرواية على مجموعة من الحكايات المتصلة التي يجمعها مكان واحد هو الحارة المصرية وتكية الدراويش، وتبدأ من أجواء تستلهم ذكريات الطفولة، قبل أن تتسع لتقدم تأملات في النفس البشرية والحياة الاجتماعية، وتمزج «حكايات حارتنا» بين أجواء السيرة الذاتية والخيال الصوفي والواقعية السحرية، لتمنح القارئ صورة حية عن عالم الحارة وشخصياتها وحكاياتها، وهو ما جعلها واحدة من الأعمال اللافتة في مرحلة محفوظ الأدبية خلال منتصف السبعينيات.

«الأسرى يقيمون المتاريس».. أدب الحرب

لكن القراءة في مصر بعد سنوات قليلة من نكسة يونيو 1967 لم تكن بعيدة عن الحرب وتجربة الأسر والمقاومة.

وفي هذا السياق جاءت رواية «الأسرى يقيمون المتاريس» للكاتب فؤاد حجازي، التي صدرت للمرة الأولى عام 1976، مستندة إلى تجربة الكاتب الشخصية بعد أسره في حرب يونيو، وما عاشه مع الأسرى المصريين داخل سجن عتليت الإسرائيلي.

وتحكي الرواية تجربة الجنود المصريين في الأسر، وتحول السجن من مكان للعجز إلى مساحة للمقاومة والصمود، وهو ما جعلها جزءًا من أدب الحرب الذي ارتبط بذاكرة المصريين في تلك المرحلة.

«وقائع حارة الزعفراني».. جمال الغيطاني يرصد القاهرة

وفي 1976 أيضًا صدرت رواية «وقائع حارة الزعفراني» للكاتب جمال الغيطاني عن دار الثقافة الجديدة، وهي رواية تجعل من الحارة عالمًا كاملًا بما يضمه من شخصيات وأسرار ومخاوف وتحولات، وتؤكد البيانات الببليوجرافية أن طبعتها الأولى صدرت عام 1976.

وهنا نجد أن الحارة كانت حاضرة بقوة في الأدب المصري في تلك الفترة، لكن كل كاتب كان يعيد اكتشافها بطريقته، فحارة محفوظ تحمل ذاكرة الطفولة والمجتمع، بينما تتحول عند الغيطاني إلى فضاء أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه الأسطورة والتاريخ والواقع.

إحسان عبد القدوس.. مساحة أخرى للرومانسية

أما القراء الذين كانوا يبحثون عن قراءة أكثر عاطفية وتشويقًا، فكان اسم إحسان عبد القدوس حاضرًا بقوة في المشهد الأدبي والسينمائي.

ومن الأعمال التي كانت حاضرة في تلك الفترة «هذا أحبه وهذا أريده»، وهي قصة لإحسان عبد القدوس تحولت إلى فيلم سينمائي بالاسم نفسه عام 1975، بطولة هاني شاكر ونورا وحمدي حافظ، وأخرج الفيلم حسن الإمام.

وتدور القصة حول شابين يحبان فتاة واحدة، ويستخدم أحدهما الرسائل للتعبير عن مشاعره، قبل أن يتدخل صديقه في العلاقة، لتتشكل من ذلك حكاية عاطفية تحمل مزيجًا من الحب والغيرة والخداع.