تمر ذكرى رحيل الكاتب المسرحي والروائي والباحث شوقي عبد الحكيم، أحد أبرز الأسماء التي انشغلت بالتراث الشعبي والفولكلور المصري والعربي، وحاول تحويل الحكايات والسير والملاحم المتوارثة إلى مادة أدبية ومسرحية، ليترك وراءه مشروعًا ثقافيًا واسعًا يجمع بين الإبداع والبحث في الموروث الشعبي.
وارتبط اسم شوقي عبد الحكيم على نحو خاص بأعمال مستلهمة من الحكايات الشعبية، وفي مقدمتها «شفيقة ومتولي»، التي تحولت إلى عمل سينمائي شهير، إلى جانب «حسن ونعيمة»، بينما امتدت تجربته إلى المسرح والرواية والدراسات والموسوعات المتخصصة في الفولكلور.
من هو شوقي عبد الحكيم؟
وُلد شوقي عبد الحكيم عام 1934 في محافظة الفيوم، ونشأ في بيئة ريفية أتاحت له الاحتكاك المبكر بالحكايات الشعبية والمداحين والموروث الشفاهي، وهو ما أصبح لاحقًا أحد أهم روافد تجربته الإبداعية والبحثية.
درس الفلسفة بكلية الآداب في جامعة القاهرة، وتخرج عام 1958، قبل أن يعمل في مجال الصحافة، ويواصل في الوقت نفسه مشروعه الأدبي والثقافي الذي اتخذ من التراث الشعبي مجالًا أساسيًا له.
ولم يتعامل عبد الحكيم مع الفولكلور باعتباره مجرد مادة للتوثيق، وإنما سعى إلى إعادة اكتشافه وتقديمه في أشكال أدبية وفنية مختلفة، مستفيدًا من السير الشعبية والأساطير والحكايات المتوارثة.
«شفيقة ومتولي».. الحكاية التي وصلت إلى السينما
يعد اسم شوقي عبد الحكيم مرتبطًا بصورة خاصة بحكاية «شفيقة ومتولي»، وهي واحدة من أشهر الحكايات الشعبية المصرية التي أعاد تقديمها في قالب أدبي، قبل أن تتحول إلى فيلم سينمائي شهير من إخراج علي بدرخان وبطولة سعاد حسني وأحمد زكي.
وتكشف تجربة العمل عن الطريقة التي تعامل بها عبد الحكيم مع التراث؛ إذ لم يكتفِ بنقل الحكاية الشعبية كما هي، وإنما أعاد صياغتها لتصبح مادة درامية قابلة للتقديم في المسرح والسينما.
كما ارتبط اسمه بحكاية «حسن ونعيمة»، التي تنتمي كذلك إلى عالم الحكايات الشعبية المصرية، وهو ما رسخ حضوره كأحد الكتاب الذين جعلوا من الموروث الشعبي مصدرًا أساسيًا للإبداع.
المسرح.. التراث على خشبة العرض
كان المسرح أحد المجالات الرئيسية في مشروع شوقي عبد الحكيم، حيث كتب عددًا كبيرًا من المسرحيات التي استلهم فيها السير والحكايات الشعبية والشخصيات التراثية، ومن بين أعماله المسرحية «ملك عجوز» و«سعدي ومرعي» و«عبيد الغالبة»، وهي أعمال تكشف عن اهتمامه بتوظيف الموروث الشعبي في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع، وليس مجرد إعادة تقديم الحكاية القديمة.
ومن هنا أصبحت تجربته المسرحية جزءًا من اتجاه أوسع في المسرح المصري سعى إلى البحث عن مصادر محلية للحكاية والفرجة، بدلًا من الاكتفاء بالنماذج المسرحية الوافدة.
باحث في الفولكلور
لم يتوقف مشروع شوقي عبد الحكيم عند الكتابة الإبداعية، وإنما امتد إلى البحث والتوثيق، فأصدر عددًا كبيرًا من الكتب والدراسات التي تناولت الأدب الشعبي والأساطير والسير والمعتقدات الشعبية.
ومن أبرز ما ارتبط بمشروعه «موسوعة الفولكلور والأساطير العربية»، إلى جانب أعمال تناولت سيرة الملوك التباعنة وسيرة بني هلال والزير سالم وغيرها من الموضوعات المتصلة بالموروث الشعبي العربي.
وقد منحته هذه الثنائية، بين الكاتب والباحث، موقعًا خاصًا في الثقافة المصرية؛ فهو من ناحية يستخرج من التراث مادة للإبداع، ومن ناحية أخرى يعمل على جمعه ودراسته وتحليله.
بين مصر والعالم
امتدت اهتماماته الثقافية إلى خارج مصر، وأقام لفترات في بيروت ولندن، مواصلًا أبحاثه وكتاباته في الأدب الشعبي، كما شارك في مؤتمرات وفعاليات ثقافية دولية ممثلًا لمصر، وحظيت تجربته بالتكريم والتقدير داخل الوسط الثقافي، ومن بينها مشاركته وتكريمه في سياق فعاليات المسرح التجريبي.
أكثر من 40 كتابًا
ترك شوقي عبد الحكيم إنتاجًا غزيرًا، تجاوز 40 كتابًا وفق المصادر التي تناولت تجربته، موزعة بين المسرح والرواية والقصة والدراسات والموسوعات الخاصة بالفولكلور.


تعليقات