يبيعون اليأس ويعيشون الرفاهية.. الوجه الآخر لخطاب الإخوان عن معاناة المصريين

يبيعون اليأس ويعيشون الرفاهية.. الوجه الآخر لخطاب الإخوان عن معاناة المصريين


يبيعون اليأس ويعيشون الرفاهية.. الوجه الآخر لخطاب الإخوان عن معاناة المصريين

على مدار سنوات، اعتمدت جماعة الإخوان على استثمار الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في خطابها، وتحويل المشكلات اليومية إلى مادة دائمة لتغذية الإحباط والتشكيك، عبر توظيف منصات التواصل الاجتماعي في إعادة نشر الوقائع السلبية وتضخيمها، واجتزاء التصريحات من سياقها، وتقديم صورة قاتمة عن الأوضاع العامة، في محاولة للتأثير في وعي المواطنين ودفعهم إلى فقدان الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على التعامل مع التحديات.


سماسرة الإحباط.. رفاهية القيادات في مواجهة خطاب المعاناة الموجه إلى أتباع الإخوان

وفي ذات السياق، قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني السابق والباحث في شؤون الجماعات والتنظيمات، إن جماعة الإخوان لا تتعامل مع الإحباط باعتباره مجرد نتيجة للأزمات، وإنما توظفه كأداة للتأثير في وعي المواطنين وإعادة تشكيل نظرتهم إلى الواقع، موضحًا أن الهدف من هذا الخطاب هو دفع المواطن إلى فقدان الثقة في قدرته على العمل والإنجاز، وصولًا إلى حالة من السخط العام يمكن استثمارها سياسيًا.

وأضاف، في حديثه لـ«الوطن»: أن خطاب الجماعة يقوم على مجموعة من الآليات المتكررة، من بينها التركيز المفرط على السلبيات، وتقديم الوقائع الإيجابية باعتبارها استثناءات لا تعكس حقيقة الوضع، إلى جانب إعادة تدوير الأزمات بصورة مستمرة حتى تبدو وكأنها ظاهرة دائمة لا يمكن تجاوزها.

الوجه الآخر لخطاب الإخوان عن معاناة المصريين

وأوضح أن المنصات واللجان الإلكترونية تعتمد كذلك على إعادة نشر تصريحات المسؤولين بعد اقتطاع أجزاء منها من سياقها، بما يغير دلالتها الأصلية ويمنحها معنى مختلفًا لدى المتلقي، فضلًا عن تقديم بعض المشروعات والقرارات باعتبارها بلا جدوى أو تمثل عبئًا على الدولة، دون مناقشة أهدافها أو نتائجها بصورة موضوعية.

وأشار ربيع إلى أن السوشيال ميديا أصبحت المجال الأوسع لتنفيذ هذه السياسة، بسبب سرعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى شرائح مختلفة، لافتًا إلى أن تكرار الرسالة نفسها عبر حسابات وصفحات متعددة قد يمنحها لدى البعض انطباعًا زائفًا بالمصداقية.

وتابع أن أخطر ما في هذه الاستراتيجية هو الانتقال من انتقاد مشكلة محددة إلى تعميم الإحساس بأن كل مؤسسات الدولة تعاني الفشل، معتبرًا أن هذا التعميم يستهدف في الأساس إضعاف الثقة العامة، وتحويل المشكلات الطبيعية التي تواجه أي مجتمع إلى وقود دائم للغضب واليأس.

ولفت إلى أن مواجهة هذا الخطاب لا تعني تجاهل الأزمات أو منع النقد، وإنما تتطلب التمييز بين النقد القائم على المعلومات وبين المحتوى الذي يستهدف التأثير النفسي، مؤكدًا أهمية مراجعة مصادر الأخبار وعدم التعامل مع المقاطع المجتزأة أو المنشورات مجهولة المصدر باعتبارها حقائق مكتملة.

وشدد على أن المواطن هو خط الدفاع الأول أمام محاولات صناعة الإحباط، وأن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الرسائل التي تستهدف إثارة الخوف والغضب، يمثلان أدوات أساسية لمنع تحويل الأزمات إلى وسيلة للتلاعب بالوعي العام.