يعد الحب من أصدق المشاعر الإنسانية عندما يكون متبادلاً، لكنه قد يتحول إلى تجربة قاسية إذا كان من طرف واحد، وتتفاقم الأزمة عندما يتطور هذا الشعور إلى هوس عاطفي وافتتان بشخص قد لا يدرك وجودك، وهي حالة نفسية معقدة زادت منصات التواصل الاجتماعي من حدتها في العصر الرقمي، وتُعرف علمياً باسم “الليميرانس”.
مفهوم التعلق المرضي والليميرانس
أوضحت الدكتورة مروة شومان، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات لـ”اليوم السابع”، أن “الليميرانس” يمثل حالة من التعلق المرضي التي تجعل شخصاً معيناً يتحكم في تفكير الفرد ومشاعره بالكامل، وينشغل المصاب بهذه الحالة بتحليل كل تصرف أو كلمة، منتظراً أي إشارة تؤكد وجود مشاعر متبادلة، ويعود ظهور هذا المصطلح إلى سبعينيات القرن الماضي، ليصف حالة شديدة من الافتتان التي تدفع صاحبها للانغماس في خيالات رومانسية بعيدة عن الواقع، وربط حالته المزاجية بتصرفات الطرف الآخر.

مشاعر الحب
الفرق بين الهوس والحب الحقيقي
وحول الفرق بين الحب الحقيقي وهذا الهوس، أضافت استشاري الصحة النفسية أن الحب الصحي يتيح للإنسان ممارسة حياته بشكل طبيعي والاحتفاظ باهتماماته وعلاقاته الأخرى، وفي المقابل يجعل “الليميرانس” الشخص الآخر محوراً وحيداً للتفكير، حيث يبدأ الفرد في بناء سيناريوهات وتوقعات وهمية في ذهنه تتجاوز ما يحدث فعلياً على أرض الواقع.
فخ السوشيال ميديا
ولعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تعزيز هذا النمط من التعلق المفرط، حيث أشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن متابعة التحديثات اليومية وتوقيت الظهور وتفاعلات الإعجاب تضع الفرد في حالة ترقب مستمرة، وتتفق التفسيرات النفسية الحديثة على أن هذه البيئة الرقمية توفر مزيجاً من وفرة المعلومات والغموض، مما يحفز الدماغ على التفكير الوسواسي وتحويل كل إشارة رقمية بسيطة إلى مادة للتأويل المستمر، بحثاً عن معانٍ قد لا تكون موجودة أصلاً.
العلاقات العاطفية
الفراغ العاطفي هو السبب الرئيسي
ويرتبط هذا الهوس غالباً بالمعاناة من فراغ عاطفي أو الخوف من الرفض، حيث يتعلق الفرد بفكرة الحب ذاتها وليس بالشخص نفسه، ومن الناحية العلمية، تبدأ هذه الحالة بإشارات بسيطة تحفز الدماغ على إفراز هرمونات معينة تولد شعوراً مؤقتاً بالإثارة، ومع استمرار هذا النمط، تضعف القدرة على ضبط الرغبات، ليصبح الاحتياج للتواصل مع هذا الشخص أو مراقبة حساباته أشبه بآليات الإدمان التي تتطلب جرعات مستمرة من الاهتمام.

تعليقات