قد لا يحتاج كشف العمل الفني المزيف مستقبلًا إلى آلاف اللوحات للمقارنة، إذ أظهرت دراسة جديدة أن نظامًا للذكاء الاصطناعي يستطيع التعرف على البصمة الأسلوبية للفنان من عدد محدود من الأعمال الموثقة، ثم استخدامها لاختبار أصالة رسوم جديدة.
واختبر باحثون من جامعة برادفورد البريطانية وجامعة ستانفورد الأمريكية ومعهد الإعلام المستقل في الولايات المتحدة النظام على 900 رسم موثق لـ10 فنانين امتدت أعمالهم عبر خمسة قرون، من بينهم مايكل أنجلو ورافائيل وجيمس مكميلان ويسلر وجون كونستابل. وحقق النظام دقة إجمالية بلغت 89.8% في التمييز بين الأعمال الأصلية والمزيفة.
كيف يتعرف الذكاء الاصطناعي على أسلوب الفنان؟
بدلًا من البحث عن العمل المزيف بين آلاف الاحتمالات، يتعلم النظام أولًا ما يبدو عليه “الأسلوب الطبيعي” لفنان محدد، من خلال تحليل خصائص بصرية في رسومه، مثل بنية الخطوط والملمس والتباين والتغيرات في درجات الألوان.
وبهذه الطريقة، تتكون لكل فنان «بصمة أسلوبية» يمكن للنظام استخدامها عند فحص رسم جديد، فإذا ابتعدت خصائصه بصورة ملحوظة عن هذه البصمة، يمكن للنظام وضع علامة تحذير بشأن أصالته.
900 رسم تختبر النظام
حقق النظام دقة إجمالية بلغت 89.8%، إذ تمكن من التعرف على الأعمال الأصلية بشكل صحيح في 83% من الحالات، بينما نجح في رفض الأعمال المزيفة بمعدل تجاوز 90%.
وفي تجارب شملت 900 قرار متعلق بتوثيق الأعمال، وصلت الدقة المتوازنة إلى نحو 88%، مع معدل منخفض جدًا لقبول عمل مزيف باعتباره أصليًا، وهو أحد أكثر الأخطاء خطورة في عملية توثيق الأعمال الفنية.
الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى آلاف الأعمال
الميزة الأبرز في النموذج أنه صُمم للعمل مع كميات محدودة من البيانات، وهي مشكلة شائعة في دراسة الفن التاريخي، إذ لا تتوافر دائمًا أعداد كبيرة من الأعمال التي يمكن التأكد من نسبتها إلى فنان بعينه.
وأظهرت الدراسة أن النموذج يستطيع التعلم من 20 رسمًا موثقًا فقط لكل فنان، ما يفتح الباب أمام استخدامه في دراسة فنانين لا تتوافر لهم مجموعات ضخمة من الأعمال المؤكدة.
كما أظهرت الاختبارات أن نماذج التعلم العميق الشائعة أدت بشكل أسوأ في هذه المهمة، إذ رفضت عددًا أكبر من الأعمال الأصلية، رغم أنها سجلت عددًا أقل من النتائج الإيجابية الكاذبة.
استند الباحثون إلى أعمال محفوظة في عدد من أبرز المجموعات الفنية العالمية، بينها متحف المتروبوليتان للفنون، ومكتبة ومتحف مورجان، ومتحف أشموليان، والمجموعة الملكية البريطانية، ومتحف فيكتوريا وألبرت، ودار كازا بوناروتي.
وشملت العينة أعمال فنانين من عصور مختلفة، ما أتاح للنظام التعرف على أنماط متقاربة بين بعض الفنانين، كما ساعدت نتائجه في إظهار كيفية تداخل الأساليب الفنية وتطورها عبر الزمن.


تعليقات