تدليس الأرقام.. كيف توظف منصات الإخوان بيانات التضخم لصناعة صورة كارثية عن مصر؟
تدليس الأرقام.. كيف توظف منصات الإخوان بيانات التضخم لصناعة صورة كارثية عن مصر؟
في الوقت الذي أصبحت فيه الأرقام والمؤشرات الاقتصادية واحدة من أهم أدوات قياس أداء الدول وتقييم أوضاعها المعيشية، تحولت بيانات التضخم والأسعار إلى مادة رئيسية في خطاب المنصات التابعة لجماعة الإخوان، التي تسعى إلى توظيف الأرقام بصورة انتقائية وإعادة تقديمها خارج سياقها بما يخدم رواية تستهدف رسم صورة قاتمة عن الأوضاع الاقتصادية في مصر.
التلاعب بالأرقام من جانب جماعة الإخوان
ولا تقوم آلية التلاعب بالأرقام بالضرورة على اختلاق بيانات من العدم وإنما قد تبدأ من رقم رسمي صحيح ثم يجري اقتطاعه من سياقه الزمني أو الاقتصادي، أو مقارنته ببيانات مختلفة في طبيعتها، أو التركيز على الارتفاعات دون الإشارة إلى معدلات التراجع، بما يخلق لدى المتلقي انطباعًا بأن المؤشر يسير في اتجاه واحد، وأن الأوضاع الاقتصادية تتجه بصورة مستمرة نحو الأسوأ.
وتستغل المنصات المعادية للدولة هذه المساحة من خلال إعادة نشر الأرقام الاقتصادية مصحوبة بعناوين مثيرة أو تعليقات ساخرة ثم تقديمها باعتبارها دليلًا على فشل السياسات الاقتصادية أو عجز الدولة عن مواجهة الأزمات ومع تكرار المحتوى عبر منصات وحسابات مختلفة يتحول الرقم من مؤشر اقتصادي يحتاج إلى قراءة متخصصة إلى أداة لصناعة حالة من القلق والغضب لدى الجمهور.
تاريخ جماعة الإخوان ارتبط منذ نشأتها بمناهضة الدولة
وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، إن تاريخ جماعة الإخوان ارتبط منذ نشأتها بمناهضة الدولة المصرية والعمل على عرقلة مسيرة التنمية، موضحًا أن الجماعة لعبت على مدار عقود دورًا في إثارة البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة وإنجازاتها.
وأضاف «البشبيشي» في تصريحات لـ«الوطن» أن الجماعة تتبنى استراتيجية قائمة على استهداف ثقة المواطن في دولته من خلال التشكيك المستمر في المشروعات القومية والإنجازات التنموية، ونشر الشائعات والأخبار المضللة، بما يخلق حالة من فقدان الثقة لدى الرأي العام، مؤكدا أن هذه الآليات ليست جديدة وإنما تمثل نهجا تاريخيا للجماعة.
وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أن من أبرز أدوات الجماعة في تنفيذ هذه الاستراتيجية السخرية والتهكم من أي إنجاز، إلى جانب تكذيب الأرقام الرسمية والتشكيك في صحة المعلومات والحقائق، بهدف إقناع المواطنين بأن ما يتحقق على أرض الواقع لا قيمة له، مشيرًا إلى ذلك يندرج ضمن استراتيجية «الطابور الخامس» التي تستهدف الجبهة الداخلية للدولة.
وأشار «البشبيشي» إلى أن الجماعة تراهن على إضعاف التماسك الداخلي للمجتمع، لافتا إلى أن قوة أي دولة في أوقات التحديات تعتمد على تماسك جبهتها الداخلية بينما تسعى الجماعة، إلى ضرب هذه الجبهة عبر حملات التشكيك وبث الشائعات، بما يؤثر في ثقة المواطنين بوطنهم ومؤسساتهم.
ولفت الباحث إلى أن حملات التشويه التي تستهدف مشروعات التنمية لا تنفصل عن النهج الذي تتبعه الجماعة منذ تأسيسها، والذي يقوم على معاداة الدولة الوطنية والعمل على تعطيل أي خطوات من شأنها تعزيز الاستقرار أو دعم مسيرة التنمية.


تعليقات