وتمر اليوم الذكرى الثامنة عشرة، على رحيل شاعر الأرض الكبير محمود درويش، إذ رحل عن عالمنا في 9 أغسطس عام 2008، ، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى.
خلّد محمود درويش حبيبته «ريتا» واحدة من أشهر قصص الحب في شعره، قصة فتاة يهودية أحبها في شبابه، قبل أن تضع السياسة والصراع حدودًا أمام علاقتهما، قائلا «بين ريتا وعيوني بندقية.. آه ريتا.. أي شيء ردّ عن عينيك عينيَّ؟ سوى إغفاءتين وغيوم عسليّة.. قبل هذه البندقية».
لكن «ريتا» لم تكن اسمًا حقيقيًا بالضرورة، كما أوضح درويش نفسه في أكثر من مناسبة. ففي حوار أجراه معه الشاعر اللبناني عباس بيضون عام 1995، قال درويش إن «ريتا» اسم فني، لكنه لا يخلو من ملامح إنسانية حقيقية، مؤكدًا أن القصة كانت واقعية ومحفورة في تجربته الشخصية.
وفي مقابلة تليفزيونية مع الكاتبة والصحفية الفرنسية لور إدلر عام 1997، عاد درويش إلى المعنى نفسه، موضحًا أن الاسم فني، لكنه مرتبط بامرأة حقيقية وتجربة عاطفية عاشها.
وظلت هوية ريتا مجهولة لسنوات، إلى أن تناولها الفيلم الوثائقي «سجّل أنا عربي» للمخرجة ابتسام مراعنة، والذي سعى إلى البحث عن المرأة التي ارتبط اسمها بقصائد درويش. وكشف الفيلم أن اسمها تمارا بن عامي، وأنها كانت تعمل راقصة وتعيش لاحقًا في برلين.
وبحسب الرواية التي نُقلت عنها، التقت تمارا بدرويش في شبابهما، خلال نشاط مرتبط بالحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي كان درويش عضوًا فيه خلال تلك الفترة. ونشأت بينهما علاقة عاطفية قبل أن تنتهي عندما التحقت تمارا بالخدمة العسكرية في البحرية الإسرائيلية.
وهكذا لم تكن «ريتا» مجرد شخصية متخيلة في شعر درويش، لكنها في الوقت نفسه لم تكن نسخة حرفية من امرأة تحمل هذا الاسم؛ فقد اختار الشاعر «ريتا» اسمًا فنيًا لشخصية شعرية استندت إلى امرأة حقيقية وتجربة حب حقيقية، ثم أعاد تشكيلها داخل قصيدته لتصبح رمزًا يتجاوز الحكاية الشخصية إلى معنى أوسع عن الحب والانقسام والحرب.
ولهذا بقيت «ريتا» واحدة من أكثر الشخصيات النسائية حضورًا في تجربة محمود درويش، ليس فقط باعتبارها حبيبته الأولى، وإنما لأنها تحولت في شعره إلى صورة للحب المستحيل، حيث تقف «البندقية» بين عاشقين ينتميان إلى طرفين متصارعين.


تعليقات