حكم قضائي يوضح حالات إخلاء المستأجر في قانون الإيجار الجديد
حكم قضائي يوضح حالات إخلاء المستأجر في قانون الإيجار الجديد
أصدرت محكمة ديرب نجم الكلية، الدائرة المدنية والتجارية، حكمًا مهمًا بشأن أسباب إخلاء المستأجر وفقًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص ببعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بعدما قضت بإخلاء مستأجر من العين المؤجرة وتسليمها للمالك، لثبوت امتلاكه وحدة سكنية أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
تفاصيل دعوى إخلاء شقة إيجار قديم
تعود وقائع الدعوى إلى إقامة مالك وحدة دعوى طالب فيها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 1 نوفمبر 1993، وإخلاء المستأجر من الشقة وتسليمها له خالية من الأشخاص والشواغل، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأوضح المدعي أن المستأجر كان قد استأجر الشقة السكنية بالطابق الثالث علوي من والده، وأن العين المؤجرة آلت إليه بموجب عقد قسمة مؤرخ في 12 فبراير 2015.
وأضاف أن المستأجر يمتلك عقارًا آخر مكونًا من بدروم وطابق أرضي وخمسة طوابق علوية بمنطقة حي القوصلة في بندر ديرب نجم، وأن هذا العقار صالح للاستخدام السكني، أي في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
المستأجر دفع بعدم دستورية المادة 7
وخلال نظر الدعوى، تمسك المدعى عليه بعدد من الدفوع، من بينها الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، بحجة عدم تقديم المدعي ما يثبت اختصاصه بالشقة محل النزاع.
كما دفع بعدم دستورية نص المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025، إلا أن المحكمة انتهت إلى عدم جدية هذا الدفع، بعدما تبين لها عدم تقديم مذكرة بأسباب الدفع بصورة تمكنها من بحث أسانيده ومدى جديته.
وأكدت المحكمة أن الدفع بعدم دستورية نص قانوني يخضع من حيث جديته لتقدير محكمة الموضوع، فإذا رأت المحكمة جديته حددت لمن أثاره أجلًا لرفع الدعوى الدستورية، أما إذا تبين لها عدم جديته فلها الالتفات عنه ومواصلة نظر الدعوى.
المحكمة تحسم الدفع بعدم صفة المالك
وبشأن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، رفضت المحكمة هذا الدفع، موضحة أن المدعي سبق أن قدم صورة من عقد القسمة المؤرخ في 12 فبراير 2015، والثابت به اختصاصه بالعين محل النزاع.
كما أشارت المحكمة إلى أن المدعى عليه نفسه قدم حافظة مستندات تضمنت صورًا من إيصالات استلام المدعي للأجرة، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا على صفة المدعي بالنسبة للعين محل النزاع.
ماذا قالت المحكمة عن القانون 164 لسنة 2025
أكدت المحكمة أن القانون رقم 164 لسنة 2025 أصبح واجب التطبيق على سبب الإخلاء محل الدعوى، باعتبار أن أحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية المتعلقة بأسباب الإخلاء تعد من القواعد الآمرة المرتبطة بالنظام العام.
وأوضحت أن القانون الجديد استحدث بموجب المادة 7 منه سببين إضافيين للإخلاء، أولهما ثبوت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر، وثانيهما ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة سكنية أو غير سكنية بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
امتلاك وحدة أخرى سبب لإخلاء المستأجر
وأوضحت المحكمة أن المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025 ليست بديلة للمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما تعد مكملة لها، بعدما أضاف المشرع أسبابًا جديدة للإخلاء.
وبحسب حيثيات الحكم، يكفي لقيام حالة الإخلاء المستحدثة أن يثبت أن المستأجر يمتلك وحدة يمكن استخدامها في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وفي الدعوى محل الحكم، استندت المحكمة إلى مستندات رسمية أثبتت امتلاك المستأجر عقارًا آخر، من بينها إفادة رسمية صادرة عن الإدارة الهندسية برئاسة مركز ومدينة ديرب نجم، ونموذج تصالح رسمي بشأن العقار، بالإضافة إلى كشف رسمي مستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية.
مستندات رسمية تثبت امتلاك المستأجر عقارًا آخر
وأشارت المحكمة إلى أن الإفادة الرسمية أثبتت حصول المدعى عليه على نموذج تصالح بشأن منزل مكون من بدروم وطابق أرضي وخمسة طوابق علوية بحي القوصلة في بندر ديرب نجم.
كما تأيد ذلك بما ورد في الكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية بشأن العقار الخاص بالمدعى عليه.
ورأت المحكمة أن هذه المستندات تكفي لاستخلاص ثبوت امتلاك المستأجر وحدة سكنية قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر، خاصة في ظل عدم تقديم المدعى عليه ما ينال من تلك المستندات أو يطعن عليها بما يغير وجه الرأي في الدعوى.
هل يشترط اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية
وتناولت المحكمة مسألة أخرى تتعلق بالطريق القانوني لطلب الإخلاء، موضحة أن النص الوارد في المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن أحقية المؤجر في طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية لا يمنع المؤجر من اتباع الطريق العادي ورفع دعوى قضائية بطلب الإخلاء.
وأكدت المحكمة أن رفع الدعوى بالطريق المعتاد يظل قائمًا باعتباره الأصل العام، وبالتالي لم تر المحكمة ما يمنعها من نظر الدعوى والفصل في طلب الإخلاء على هذا الأساس.
المحكمة تقضي بإخلاء المستأجر وتسليم الشقة
وبعد فحص أوراق الدعوى والمستندات المقدمة من الطرفين، انتهت محكمة ديرب نجم الكلية إلى ثبوت توافر سبب الإخلاء المنصوص عليه في المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025، والمتمثل في امتلاك المستأجر وحدة سكنية أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وقضت المحكمة بإخلاء المدعى عليه من العين المؤجرة الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ وتسليمها للمدعي خالية من الأشخاص والشواغل.


تعليقات