من إلبا إلى سانت هيلانة.. كيف انتهت رحلة نابليون بونابرت إلى منفاه الأخير؟

من إلبا إلى سانت هيلانة.. كيف انتهت رحلة نابليون بونابرت إلى منفاه الأخير؟

تحل في 8 أغسطس ذكرى مغادرة الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت فرنسا متجهًا إلى منفاه الأخير في جزيرة سانت هيلانة عام 1815، بعد هزيمته الحاسمة في معركة واترلو، لتنتهي بذلك مسيرة أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ، الذي غيّر خريطة أوروبا قبل أن يقضي سنواته الأخيرة معزولًا في جزيرة نائية وسط المحيط الأطلسي.

من الإمبراطورية إلى المنفى

لم يكن منفى سانت هيلانة هو الأول في حياة نابليون، إذ سبق أن نُفي إلى جزيرة إلبا عام 1814 عقب تنازله عن العرش، لكنه لم يستسلم للهزيمة.

فبعد أقل من عام، تمكن من الهرب من إلبا على متن سفينة صغيرة برفقة نحو 600 من جنوده المخلصين، ونزل على الساحل الجنوبي لفرنسا بالقرب من مدينة كان، قبل أن يواصل تقدمه نحو باريس.

وخلال مسيرته، انضمت إليه وحدات من الجيش الفرنسي، حتى إن المارشال ميشيل ناي، الذي أُرسل لاعتقاله، أعلن ولاءه مجددًا لنابليون، ليعود الإمبراطور إلى الحكم فيما عُرف تاريخيًا بـ”حكم المئة يوم”.

واترلو.. النهاية العسكرية

لم تدم عودة نابليون طويلًا، إذ تشكل تحالف أوروبي جديد ضده، وانتهى الأمر بهزيمته في معركة واترلو في 18 يونيو 1815 أمام القوات البريطانية بقيادة دوق ولنجتون والقوات البروسية بقيادة بلوخر.

وأدرك نابليون بعد الهزيمة أن استعادة السلطة أصبحت مستحيلة، فسلّم نفسه للبريطانيين، الذين قرروا نفيه إلى جزيرة سانت هيلانة، وهي مستعمرة بريطانية معزولة في جنوب المحيط الأطلسي، اختيرت تحديدًا لمنع أي محاولة جديدة للهروب.

لماذا اختيرت سانت هيلانة؟

تقع سانت هيلانة على بعد آلاف الكيلومترات من أقرب اليابسة، وكان الوصول إليها يستغرق أسابيع بحرًا، وهو ما جعلها مكانًا مثاليًا لعزل نابليون بصورة كاملة.

ووصل إليها في أكتوبر 1815، وأقام في منزل لونغوود هاوس تحت رقابة بريطانية مشددة، حيث عاش السنوات الست الأخيرة من حياته.

سنوات العزلة

قضى نابليون أيامه بين القراءة وكتابة مذكراته واستقبال عدد محدود من مرافقيه، كما كان يمارس الشطرنج وركوب الخيل في سنواته الأولى بالمنفى، قبل أن تتدهور حالته الصحية تدريجيًا.

وفي عام 1817 بدأت تظهر عليه أعراض مرض في المعدة، ويُرجح معظم الباحثين اليوم أنه توفي بسبب سرطان المعدة، وهو المرض الذي أودى أيضًا بحياة والده، رغم وجود نظريات أخرى طُرحت لاحقًا بشأن احتمال تعرضه للتسمم بالزرنيخ، لكنها لم تحسم بشكل قاطع.

الوفاة ونقل الرفات

توفي نابليون في 5 مايو 1821 عن عمر ناهز 51 عامًا، ودُفن في جزيرة سانت هيلانة، رغم رغبته في أن يُدفن على ضفاف نهر السين في باريس.

وبعد نحو 19 عامًا، وافقت بريطانيا على إعادة رفاته إلى فرنسا، حيث نُقل عام 1840 في مراسم رسمية مهيبة، ودُفن في مجمع ليزانفاليد (Hôtel des Invalides) في باريس، الذي لا يزال يضم ضريحه حتى اليوم، ويعد أحد أبرز المزارات التاريخية في فرنسا.