خالد ميري يكتب: فرحة «صلاح»

خالد ميري يكتب: فرحة «صلاح»

لم تشهد الملاعب المصرية والعربية والأفريقية من قبل لاعباً بحجم موهبة ونجاح والأهم ذكاء محمد صلاح.. فعل كل ما يريد فى الملاعب ولم يعد بحاجة لإثبات شىء لأى أحد، ولكنه ما زال قادراً على صناعة الدهشة والفرحة أينما حل.

صلاح عاد أحد أهم مصادر القوة الناعمة المصرية، عندما تألق فى ليفربول على مدار ٩ سنوات، انخفضت بشكل واضح حالات العداء الإنجليزى التقليدى للعرب والمسلمين.. وبات رمزاً للمدينة بأكملها وللدورى الإنجليزى الأقوى والأهم عالمياً، هناك ترك إرثاً لا يمكن لأحد أن يزاحمه عليه، هو واحد من أهم ثلاثة لاعبين فى تاريخ الدورى وفى تاريخ ليفربول، لاعب مثالى وخارج الملعب إنسان استثنائى وقدوة لكل من يعرفه.

وعندما حانت لحظة وداع ليفربول وقف الجميع حائراً ينتظر خطوته القادمة، الرجل الذى كون ثروة لا بأس بها لم يعد المال وحده يحكم قراراته، لكنه لم يكن ليتنازل عن أن ينال التقدير المناسب لإرثه وموهبته وقوة تأثيره، ولذلك اختار طرابزون سبور فى الدورى التركى الصاعد بقوة داخل أوروبا، ليصبح نجم الشباك هناك، كما رونالدو فى السعودية وميسى فى أمريكا، حصل على العرض المالى الذى يناسبه بقيمة ١٧ مليون يورو سنوياً، بالإضافة إلى مكافآت الإجادة ونسبة ٢٠٪ من حقوق صورته، عرض مالى هو الأكبر فى تاريخ الدورى التركى.

لكن ساعاته الأولى فى تركيا أثبتت أنه يستحقه وبجدارة قبل أن يلمس أرض الملعب.. الرجل جعلنا جميعاً نرفع رؤوسنا عالياً فخراً بابن مصر، الذى استقبله الأتراك جميعاً وجماهير طرابزون سبور استقبال النجوم الكبار، الآلاف احتشدوا أمام المطار بألعابهم النارية ورقصاتهم وصنعوا له أغنية خاصة تليق بمجده، وفى اليوم الثانى امتلأ الملعب بالجمهور العاشق لمو صلاح، مشاهد حتى نجمنا الكبير لم يتوقعها ولم نرها من قبل فى استقبال أى نجم عالمى فى أى دولة.. لهذا ببساطة اختار مو صلاح تركيا.

منذ لحظته الأولى تحول لنجم الدورى التركى بلا منازع، وصار رمزاً للدورى والشعب هناك، ومصدراً لفخرنا هنا فى مصر.. صلاح جمع بين الشعبين المصرى والتركى ووحدنا حوله، وصار أهم مصدر للتقارب بين الشعبين، وجعلنا جميعاً نتجه لتشجيع الدورى التركى ومتابعته، وكما ازدادت شعبية ليفربول وهو نجمه فى منطقتنا العربية هكذا ازدادت شعبية الدورى التركى، وخلال ساعات حقق طرابزون أرباحاً كبيرة بالملايين من بيع قمصان موصلاح والتذاكر الموسمية، وازداد عدد متابعى النادى على وسائل التواصل بالملايين.. ليثبت صلاح منذ لحظاته الأولى أنه قيمة عالمية ثابتة أينما حل أو ارتحل.

صلاح صار رمزاً للشباب والكفاح والقدرة على النجاح، أيقونة مصرية تثبت قدرة المصرى على تحدى الصعاب وتحقيق النجاح فى أى مكان، المهم أن يؤمن كل شاب بموهبته ويستعد للعمل الجاد والتضحية، والنجاح سيتحقق فى النهاية.. صلاح أكبر من مجرد لاعب، هو رمز للنجاح والكفاح، أيقونة تعدى تأثيرها ملاعب الكرة ويمتد لكل مكان فى تركيا ومصر، وقبلهما إنجلترا وإيطاليا وسويسرا.

■ مكالمة تليفون:

الحياة أبسط كثيراً من تعقيداتنا لها.. وعلينا أن نعيشها كلما وجدنا إلى ذلك سبيلاً دون أن نحمل أنفسنا أو نتحمل ما لا نطيق.. قطار العمر يمضى إلى نهايته دون توقف وعلينا ألا نضيع أيامنا وسنواتنا فى انتظار ما لا يأتى.

هذه الحياة يمكن أن تنقلب رأساً على عقب فى لحظة واحدة بمكالمة تليفون.. نتيجة تحليل أو نتيجة امتحان أو مرض مفاجئ أو فرحة غير متوقعة، كل شىء يمكن أن يحدث فى لحظات لتنقلب الحياة تماماً.

ولهذا علينا التوقف عن التفكير المبالغ فيه والقلق الزائد والخوف من كل الأشياء.. علينا فقط أن نبذل كل جهدنا فى السعى ونترك النتائج لله وحده، أن نرضى بما قسم الله لنا ونتمنى الخير للجميع، أن نعيش الحياة ونستمتع كأننا سنموت غداً وأن نعبد الله فى كل لحظة ولا ننساه أبداً.

ما فات قد انتهى ولن يعود وفقط نتعلم منه العبرة والخبرة.. وما نعيشه نبذل كل جهدنا فيه ونستمتع بما لدينا فرحين بما آتانا الله، والمستقبل بيد الله وحده ومن يزرع الخير سيجنى الخير فى الدنيا والآخرة.