اكتشف العلماء مؤخراً، أن فطر كانديدا أوريس المقاوم لجميع أنواع المضادات الحيوية، يقتل آلاف المرضى في المستشفيات الأمريكية كل عام، يستطيع البقاء على جلد الإنسان عن طريق استغلال استجابة الجهاز المناعي للجسم، وذلك وفقا لما ذكرتة مجلة Newsweek.
قال دين ميريل، طبيب الأمراض الجلدية والأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) وقائد الدراسة، في بيان: ” تستوطن فطريات كانديدا أوريس الجلد بشكل أفضل بكثير من معظم الفطريات الأخرى، مما يهيئها لغزو الجلد بمجرد ضعف جهاز المناعة، تكمن المشكلة السريرية الكبرى في عدم وجود طريقة فعالة لإزالتها من الجلد”.
ينتشر هذا الفطر حاليًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تم رصده في أكثر من نصف الولايات هذا العام، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وتشير بياناتهم إلى أنه تم الإبلاغ عن فحوصات الكشف عن فطر المبيضات الأذنية (Candida auris) في العديد من الولايات حتى الأسبوع المنتهي في 25 يوليو 2026.
تهديد صامت ولكنه مميت
تم التعرف على فطر المبيضات الأذنية (Candida auris) ، وهو نوع من الخميرة، لأول مرة في اليابان عام 2009، ومنذ ذلك الحين انتشر إلى المستشفيات ومرافق الرعاية المركزة طويلة الأجل في جميع أنحاء العالم، يعيش هذا الفطر عادةً بشكل غير ضار على الجلد، ولكن إذا دخل مجرى الدم، فقد يصبح قاتلاً، خاصةً للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، يُقدّر أن هذا الفطر يودي بحياة حوالي 3000 مريض سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، ومن المعروف صعوبة علاجه نظرًا لمقاومة العديد من سلالاتها للأدوية المضادة للفطريات الشائعة ” المضادات الحيوية”.
حتى الآن، لم يفهم العلماء تمامًا سبب تمسك فطر المبيضات الأذنية بالجلد بهذا الإصرار، بينما يتخلص الجهاز المناعي من الفطريات الأخرى بسرعة، وقد سعت الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة ساينس والتي قادها فريق من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إلى الإجابة عن هذا السؤال.
لمعرفة ما يُميّز فطر المبيضات الأذنية كانديدا أوريس (C. auris)، قارنه الباحثون بفطر المبيضات البيضاء (Candida albicans )، وهو فطر شائع يتخلص منه الجهاز المناعي السليم عادةً في غضون أيام، في التجارب التي أُجريت على الفئران، اختفى فطر المبيضات البيضاء بسرعة، بينما استمر فطر المبيضات الأذنية في الوجود، متخذاً من أعماق بصيلات الشعر ملاذاً له.
فطريات كانديدا أوريس
أثار الفطران استجابات مناعية مختلفة تمامًا، أطلق فطر المبيضات البيضاء إشارة تُسمى إنترلوكين-17، مما حث الجلد على تجديد سطحه وتعزيز دفاعاته الطبيعية المضادة للفطريات، ما أدى عمليًا إلى القضاء على العدوى تلقائيًا، في المقابل، أطلق فطر المبيضات الأذنية إنترفيرون جاما، وهي إشارة ترتبط عادةً بمكافحة الفيروسات أكثر من الفطريات، وهو أمر غير ذي جدوى في هذه الحالة.
إعادة برمجة دفاعات الجلد
يحقق فطر كانديدا أوريس” C. auris “، ذلك عن طريق تغيير جدار الخلية الخاص به لكشف المزيد من جزيء يسمى الكيتين، أدى انكشاف الكيتين إلى تحفيز الخلايا المناعية المجاورة على إطلاق إنترفيرون جاما حول بصيلة الشعر، وبدوره، كبح إنترفيرون جاما دفاعات الجلد المضادة للفطريات، بما في ذلك استجابة انترلوكين IL-17 المهمة والوقائية، وأبطأ التجدد الطبيعي لخلايا بصيلة الشعر.
وكانت النتيجة تراكم الخلايا القديمة التالفة، مما خلق بيئة محمية حيث يمكن للفطر أن يزدهر إلى حد كبير دون أن يتم اكتشافه أو إزعاجه.
ووفقا لما قالته سوزان نوبل، أستاذة علم الأحياء الدقيقة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو والمؤلفة المشاركة الرئيسية للورقة البحثية، وذلك بمجلة Newsweek ، “فإن الكيتين منتشر على نطاق واسع في الطبيعة، لذلك ليس الأمر كما لو أن جلد الإنسان لا يواجهة أبدًا، لكننا فوجئنا برؤية أن فطر كانديدا أوريس C. auris يستخدم الكيتين بنشاط لتحويل الجلد إلى عش مثالي”، تشير النتائج إلى استراتيجيات محتملة لإزالة الفطريات من الجلد.
وأضافت المجلة، إنه قد يتضمن أحد الخيارات استخدام أدوية تُحوّل الاستجابة المناعية من إنترفيرون جاما إلى إنترلوكين-17، مما يُعيد عملية التخلص الطبيعية من الفطريات في الجلد، حتى في مواجهة فطرٍ صعب المراس، وثمة خيار آخر يتمثل في تثبيط الكيتين نفسه، لمنع الفطر من تحفيز استجابة إنترفيرون جاما من الأساس.
وعلى نطاق أوسع، يقول الباحثون، إن عملهم يقدم إطاراً جديداً لفهم كيف يمكن للميكروبات أن تتعايش بهدوء مع جسم الإنسان قبل أن تصبح خطيرة.


تعليقات