رصاصة خرطوش أبقت عينه مفتوحة 14 عاما.. جراحة مصرية تعيد الأمل لشاب من الصعيد

رصاصة خرطوش أبقت عينه مفتوحة 14 عاما.. جراحة مصرية تعيد الأمل لشاب من الصعيد


رصاصة خرطوش أبقت عينه مفتوحة 14 عاما.. جراحة مصرية تعيد الأمل لشاب من الصعيد

داخل جدران غرفة العمليت الدقيقة، وبين مشرط طبي، تحققت معجزة طبية جديدة على يد الدكتور محمود الدسوقي، استشاري جراحة التجميل، لتروي فصلًا جديدًا من نبوغ الأطباء المصريون.

فبعد 14 عامًا كاملة عاش خلالها شاب من صعيد مصر بعين مفتوحة على مدار الساعة، إثر رصاصة خرطوش، أصابت عيناه، وافقدته الرؤية، عاود اليوم تحديدًا بعد 9 أيام فقط من جراحة دقيقة ومعقدة استغرقت ساعات طويلة، ليغلق ويفتح عينه مجددًا، مستعيدًا جزء غالي من ملامحه وحياته التي سرقتها رصاصة طائشة منذ سنوات.

رصاصة خرطوش و14 عاماً من العذاب

وسرد الدسوقي في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، تفاصيل هذه الحالة الإنسانية الاستثنائية، موضحًاً أن قصة الشاب بدأت منذ نحو 14 عامًا، حين تعرض لإصابة مأساوية إثر تلقيه طلقة نار (خرطوش) في وجهه من مسافة قريبة، أدت في حينها إلى تشوهات بالغة وفقدان كامل للعصب السابع، فضلًا عن دمار أجزاء واسعة من عظام الوجه، والجلد، والأنسجة الرخوة، والعضلات.

وعلى الرغم من خضوعه لعدة جراحات قديمة تضمنت رقعة جلدية صغيرة، إلا أنها لم تكن كافية، بل تسببت في مضاعفات عنيفة وصلت إلى شد شديد للفم وشد عنيف غير مبرر للجفن السفلي، لتبقى عيناه مفتوحة 24 ساعة يوميًا طوال 14 عامًا، ما أدى إلى عتامة العين وفقدان البصر في الناحية المصابة.

ولم يتوقف الألم عند هذا الحد، بل تكون ناصور متصل بكيس الدموع ظل يفرز صديدًا وقيحًا طوال تلك السنوات، ليعيش الشاب الصعيدي، معاناة نفسية ومجتمعية قاسية، إذ اضطر طوال هذه المدة تغطية نصف وجهه هروباً من تعليقات الناس وحماية لعينيه من الألم الشديد والمبرح.

لحظة طوق النجاة

«البطل ده استحمل كل ده طول السنين دي لأن مكنش في حد يديله أمل أن ممكن يكون في حل تاني غير العذاب اللي هو عايش فيه»، هكذا وصف الدكتور محمود الدسوقي حجم المعاناة التي تحملها الشاب بصبر وأمل، وهو يكشف عن المقابلة الأولى معه: «لما المريض اتعرض عليا الحقيقة كان متعلق في أي أمل، ولما قلتله إن فيه حل، حسيت زي ما يكون أول مرة يتنفس من 14 عاماً».

ووضع الفريق الطبي برئاسة الدكتور محمود الدسوقي خطة علاجية شاملة ومعقدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تكللت بالنجاح بالنهاية عقب جراحة استغرقت 10 ساعات ونصف الساعة، لينجح في تحرير الجفن السفلي بالكامل وفك جميع الانحصارات التي كانت تمنع العين من الإغلاق، بل وضع رقعة غضروفية مأخوذة من الأذن للجفن السفلي مع تعليقه لضمان استقرار وظيفته.

ولم تتوقف العملية المعقدة هنا، بل اضطر الطبيب لزرع رقعة عظمية من عظام الحوض لتعويض العظام المفقودة وإغلاق كيس الدموع نهائياً لمنع عودة الناصور، ونقل سديلة حرة من اليد وتوصيلها على شرايين وأوردة الوجه باستخدام الجراحة الميكروسكوبية الدقيقة، فضلًا عن تحرير زاوية الفم لتصبح في مستوى الناحية السليمة، وإعادة تموضع العضلة المنقولة لتقليل الشد على الفم وجعل الابتسامة أكثر تماثلاً بين الجانبين، مرورًا باستخراج عدد كبير من الأجسام الغريبة المتناثرة من آثار الإصابة القديمة.

النتائج الأولية.. ابتسامة تعود وعين تنبض من جديد

سعادة غامرة يعيشها المريض عقب 14 عامًا من العذاب، كاد لا يصدق النتائج، ولا حتى ذويه، وعلى الرغم من ذلك لا يزال المريض يتلقى الرعاية الطبية اللازمة تحت إشراف الفريق المعالج داخل المستشفى، إذ أوضح الدكتور محمود الدسوقي أنه تم وضع عدسة لاصقة داكنة كإجراء تجميلي مؤقت، لحين استكمال باقي الجراحات المتخصصة للعين مثل ترقيع القرنية على يد جراحي العيون لاستعادة الرؤية كاملة، مشيراً إلى أن هذه المرحلة العلاجية قد تستغرق عاماً كاملاً.

واختتم الطبيب تصريحاته مؤكدًا أن النتائج الأولية مبشرة للغاية، إذ بات المريض قادرًا على فتح وإغلاق عينه بشكل ممتاز، وابتسامته أصبحت طبيعية، مؤكدًا أن الطريق لا يزال طويلًا لتحسين جودة الجلد وإخفاء آثار الجروح تدريجيًا خلال الشهور القادمة تحت علاج وإشراف جراحيين العيون، ليعود البطل لممارسة حياته الطبيعية بكامل ثقته من جديد.