في ذكرى ميلاد بهيجة حافظ، رحلة بنت الذوات من حياة الشهرة والرفاهية إلى الموت وحيدة بمنزلها
بهيجة حافظ ، رائدة التمثيل والموسيقى والتأليف والإنتاج فى المجال السينمائى فى الزمن الجميل، بصمة كبيرة في تاريخ السينما المصرية، هى أول مؤلفة موسيقية حيث وضعت أولى أسطواناتها في العشرينات من القرن الماضى، وهى أيضا ثانى مخرجة مصرية تقوم بالإخراج بعد الفنانة عزيزة أمير، رحلت عام 1983.
ولدت في مثل هذا اليوم 4 أغسطس عام 1908 بهيجة إسماعيل محمد حافظ، الشهيرة بـ بهيجة حافظ، بحى محرم بك بالإسكندرية، وترجع أصولها لعائلة أرستقراطية، حيث والدها إسماعيل باشا حافظ الذي كان ناظرا للخاصة السلطانية في عهد السلطان حسين كامل وكان هاويا للموسيقى ويجيد العزف على الآلات الموسيقية وكان إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر من اقرب اقاربها..
دراسة التأليف الموسيقى كان البداية
درست بهيجة حافظ الموسيقى فى الأوبرا منذ كانت صغيرة على يد المايسترو الإيطالى “جيوفانى يورجيزى” ثم سافرت إلى باريس بعد اتقانها للغة الفرنسية لدراسة التأليف الموسيقي، وحصلت على الدبلوم في التأليف الموسيقى، وعادت إلى مصر لتؤلف أول مقطوعة موسيقية أطلقت عليها ” بهيجة ” وأصبحت أول سيدة مصرية تؤلف الموسيقى عام 1926.

بدأت تعلم العزف على البيانو وهي في الرابعة من عمرها وعندما بلغت بهيجة حافظ التاسعة قامت بتأليف مقطوعتين موسيقيتين، اتجهت بهيجة حافظ إلى التمثيل وشاركت في بطولة فيلم ” زينب” قصة الدكتور محمد حسين هيكل، أول فيلم مصري صامت حتى إنها وضعت الموسيقى التصويرية للفيلم.
دور صغير في فيلم صامت
وترجع قصة اشتراك بهيجة حافظ في هذا الفيلم حين نشرت مجلة المستقبل التي كان يرأس تحريرها إسماعيل وهبى شقيق الفنان يوسف وهبى صورة بهيجة حافظ بالبرقع والطرحة على غلافها كأول مؤلفة موسيقية وفي تلك الأثناء كان المخرج محمد كريم، يبحث عن بطلة لفيلمه الأول “زينب” عام 1926 كأول فيلم صامت، فاختارها لبطولة الفيلم وأمام رفض عائلتها للتمثيل قامت بهيجة حافظ بالمشاركة في الفيلم بدور صغير ووضع الموسيقى التصويرية للفيلم وكان من نتيجة الفيلم قطيعة اسرتها لها.

في عام 1925 تزوجت بهيجة حافظ من أمير إيراني ثم انفصلا وعادت بعدها إلى الإسكندرية وبعد وفاة والدها انتقلت للعيش في القاهرة في عام 1930 لتعمل في وضع الموسيقى التصويرية لأفلام الضحايا، الاتهام، ليلى بنت الصحراء، ليلى البدوية، سلوى، زهرة السوق، السيد البدوي، وكانت نشطة إلى الدرجة التي جعلتها تنشئ أول نقابة للمهن الموسيقية عام 1937.
الضحايا أول إنتاجها
أسست بهيجة حافظ شركة إنتاج مصرية باسم “فنار” وكان أول إنتاجها فيلم “الضحايا” الذي نالت عنه جائزة كبرى من وزارة المعارف المصرية، تبعه فيلم “الاتهام” ثم فيلم “ليلى بنت الصحراء” عام 1937 الذي اعتبر إنتاجه أضخم إنتاج في ذلك الوقت فوصل إلى 18 ألف جنيه، وعرض في مهرجان برلين السينمائي كأول فيلم مصري عربي ناطق.
وحصل الفيلم على الجائزة الذهبية، إلا أن الملك فاروق منع عرضه في مصر بطلب من إيران لأنه كان يتناول شخصية كسرى الإيرانية، حيث كانت شقيقة الملك متزوجة من شاه إيران، مما سبب لشركتها الإفلاس.
عرض ليلى البدوية في النهاية
وظلت بهيجة حافظ تسعى داخل المحاكم المصرية لسنوات طويلة من أجل عرض الفيلم، وفي عام 1944 تم عرضه بعد تعديل بعض مشاهده وتغيير اسمه إلى ليلى البدوية.
في حياتها اتهمت بهيجة حافظ بعض الملحنين ومنهم الموسيقار محمد القصبجي بسرقة ألحانها ومنها لحن اغنية يوم الصفا التي غنتها ليلى مراد في فيلم الضحايا في اول ظهور لها وكذلك اغنية ” ليت للبراق عينا ” وهى من الشعر القديم،التي قامت بتلحينها في فيلم ” ليلى بنت الصحراء ” وقدمته بصوت المطربة حياة محمد، في الفيلم الذى قامت بإنتاجه عام 1937 وتقدمت بعدة شكاوى الى جمعية المؤلفين والملحنين تتهم القصبجى بالسطو على ألحانها لمدة 26 عاما مطالبة بحقها في الأداء العلنى.
رحلت وحيدة مريضة
ورغم أن بهيجة حافظ ممثلة شاملة مثلت واخرجت وانتجت ووضعت الموسيقى التصويرية في شتى ألوان الفنون، إلا أن حياتها انتهت وحيدة مريضة مسنة بعيدة عن الأضواء، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من حدوث الوفاة.

تعليقات