تحولت شابة صينية نجت من حادث تصادم قطار مروع قبل 15 عاما إلى متطوعة تمنح الأمل لمرضى التهاب الأمعاء، بعدما خاضت بنفسها رحلة طويلة مع المرض والمعاناة النفسية، وتم تشخيص إصابة مينغجون، البالغة من العمر 28 عاما، بمرض التهاب الأمعاء عند تخرجها من المدرسة الثانوية، وقالت إنها كانت الشخص الوحيد تعيس الحظ من بين 30 ألف شخص فى الصين.
كما تحمل مينغجون هوية أخرى لافتة، إذ أنها من الناجين من حادث تصادم القطارات المدمر الذى وقع فى مدينة ونتشو عام 2011، وفقا لموقع scmp.

ناجية صينية تحول معاناتها إلى أمل للمرضى
ذكريات الحادث لا تغيب
فى 23 يوليو 2011، اصطدم قطاران فائقا السرعة على أحد خطوط السكك الحديدية فى مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ شرقى الصين، ما أدى إلى خروج القطارين عن مسارهما وسقوط 4 عربات من فوق جسر، وأسفر الحادث عن مقتل 40 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 192 آخرين.
وكانت مينغجون، التى كانت تبلغ من العمر 13 عاما أن ذاك، تستقل العربة قبل الأخيرة فى القطار الأمامى، أثناء توجهها من مسقط رأسها هانغتشو فى مقاطعة تشجيانغ إلى مدينة فوتشو فى مقاطعة فوجيان لقضاء عطلة الصيف.
وفى الذكرى الثالثة عشرة للحادث، استرجعت تفاصيل تلك اللحظات، وقالت أن ها تشبثت برف الأمتعة العلوى عندما تعرضت العربة للاصطدام من الخلف، وأضافت: “أتذكر كل لحظة من ذلك اليوم، أشعر أن الفضاء من حولى كان ينهار ويغرق، ويبتلع كل شيء فى الأرض”.
وتمكنت من تحرير نفسها من بين قطع المعدن التى حاصرتها، قبل أن تهبط فوق الأنقاض، وكانت ساقها تنزف، كما كانت فى حالة صدمة عند أن قاذها، ومكثت فى المستشفى لمدة 17 يوما، إلا أن المستشارين النفسيين لم يتابعوا حالتها لأنهم اعتقدوا أن ها تبدو “هادئة للغاية”.
رحلة مع المرض والصدمة
رغم نجاتها، لم تغادرها آثار الحادث، إذ عانت من الأرق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب التشنجات اللاإرادية، ولا تزال تتذكر بوضوح العاصفة الرعدية التى صاحبت الحادث، وصرخات المصابين والجثث، كما كانت تتساءل باستمرار عما إذا كان من المفترض ألا تنجو.
وأرسلها والداها إلى مسقط رأس العائلة فى فوجيان اعتقادا منهما بأنها تحتاج إلى مزيد من الرعاية، لكنها قالت أن أقاربها كانوا قاسين معها، وزادت معاناتها بعدما شخضت بإصابتها بمرض التهاب الأمعاء، إذ لم يحرمها المرض فقط من فرصة العمل كموظفة حكومية، التى تعد وظيفة أحلام لكثير من الشباب بسبب استقرارها، بل تسبب أيضا فى آلام جسدية وشعور بالحرج.
وأوضحت أنه فى الحالات الشديدة لا يستطيع مرضى التهاب الأمعاء تناول الطعام، ويحتاجون إلى التغذية عبر أن بوب، كما كان وزنها يتغير بصورة كبيرة، وكانت تجد صعوبة فى تفسير سبب حاجتها المتكررة إلى الذهاب للحمام.
من الألم إلى مساعدة الآخرين
عادت مينغجون إلى هانغتشو لاستكمال دراستها الجامعية، ثم أن ضمت للعمل فى مؤسسة كرون والتهاب القولون الصينية، وقالت أن كثيرا من مرضى التهاب الأمعاء يخفون إصابتهم بسبب الخجل من الأعراض المفاجئة، مثل الحاجة الملحة إلى التبرز والإسهال، لكنها تؤمن بأنهم بحاجة إلى منارة تمنحهم الأمل فى التحدث عن مرضهم والعيش دون خجل.
وأضافت أن ها تعلمت، من خلال مشاركتها فى أن شطة المؤسسة ولقاء المزيد من المرضى، كيف تنفتح على الآخرين وتجد معنى فى مساعدتهم، مؤكدة أن ها أدركت أن “مرضى ليس خطأي”.
وأثرت قصتها فى كثيرين، إذ كتب أحد المتابعين عبر الإنترنت: “إن شفاء الآخرين هو أيضا شفاء لأنفسنا”، وقال آخر: “لا تزال عاصفة ذلك المساء الرعدية عالقة فى ذهنها، لكنها تواصل أيضا التمسك بذلك الرف الذى أن قذها للوصول إلى ضوء الشمس، وجلب ضوء الشمس للآخرين”.

تعليقات