قد يعتقد البعض أن تقلبات مستوى السكر في الدم ترتبط فقط بمرضى السكري، إلا أن الحقيقة هي أن أي اضطراب واضح في مستوى الجلوكوز قد ينعكس على النشاط البدني والذهني، فيؤثر في القدرة على التركيز، ومستوى الطاقة، والحالة المزاجية. لذلك فإن التعرف على العلامات المبكرة لارتفاع أو انخفاض السكر، والتعامل معها بالطريقة الصحيحة، يعد خطوة أساسية للحفاظ على الصحة والوقاية من المضاعفات.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Mind، فإن الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم لا ينعكس فقط على الصحة الجسدية، بل يرتبط أيضًا بتحسين التركيز والطاقة والمزاج، وهو ما تؤكده دراسات حديثة تناولت العلاقة بين تقلبات الجلوكوز ووظائف الدماغ. كما يشير الخبراء إلى أن اتباع عادات يومية صحية يساعد على الحد من هذه التقلبات ويعزز الشعور بالنشاط طوال اليوم.
كيف يؤثر انخفاض السكر في الدم؟
يحدث انخفاض مستوى السكر عندما تقل كمية الجلوكوز المتاحة لخلايا الجسم والدماغ، وقد تظهر أعراض مثل الرعشة، والتعرق، والدوخة، والشعور بالجوع المفاجئ، مع صعوبة في التركيز أو التحدث أحيانًا. وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى فقدان الوعي إذا لم يتم التعامل مع الحالة سريعًا.
وينصح الأطباء بتناول مصدر سريع الامتصاص للكربوهيدرات عند ظهور أعراض الانخفاض، مثل أقراص الجلوكوز أو العصائر المناسبة، ثم إعادة قياس مستوى السكر إذا كان الشخص مصابًا بالسكري، مع مراجعة الطبيب إذا لم تتحسن الحالة.
ماذا يحدث عند ارتفاع السكر؟
ارتفاع السكر في الدم قد لا يسبب أعراضًا واضحة في البداية، لكنه مع استمرار الارتفاع قد يؤدي إلى العطش الشديد، وكثرة التبول، والإرهاق، وتشوش الرؤية، والصداع. وإذا استمر لفترات طويلة دون علاج، فقد يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات تؤثر في القلب والكلى والأعصاب والعينين.
ولهذا يؤكد المختصون أهمية الالتزام بالأدوية الموصوفة، وعدم إهمال قياس السكر، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الأنسولين.
عادات يومية تقلل تقلبات السكر
يمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة أن تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر، ومن أهمها:
تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية مع الكربوهيدرات.
تجنب تخطي الوجبات أو الإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة.
شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يتناسب مع الحالة الصحية.
الحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن اضطراب النوم قد يؤثر في تنظيم السكر.
التقليل من التوتر والضغوط النفسية، لأنها قد تؤثر في إفراز الهرمونات المنظمة للجلوكوز.
العلاقة بين السكر في الدم والمزاج
لا يقتصر تأثير اضطراب السكر في الدم على الجسم فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية أيضًا. فقد يؤدي انخفاضه إلى العصبية والارتباك وضعف التركيز، بينما قد يسبب ارتفاعه شعورًا بالإرهاق والخمول وصعوبة أداء المهام اليومية. لذلك فإن الحفاظ على استقرار الجلوكوز ينعكس بصورة إيجابية على الأداء الذهني والحالة المزاجية.
متى يجب طلب الرعاية الطبية؟
ينصح بسرعة التوجه للحصول على الرعاية الطبية عند فقدان الوعي، أو صعوبة التنفس، أو استمرار ارتفاع أو انخفاض السكر رغم اتباع التعليمات العلاجية، أو عند ظهور أعراض شديدة مثل القيء المتكرر أو آلام البطن أو التشوش الذهني، خاصة لدى مرضى السكري.
الوقاية تبدأ من أسلوب الحياة
اتباع نظام غذائي متوازن، والالتزام بالعلاج، وممارسة الرياضة، وإجراء الفحوصات الدورية، كلها عوامل تساعد في الحفاظ على استقرار السكر في الدم وتقليل خطر المضاعفات. كما أن الانتباه إلى الإشارات التي يرسلها الجسم وعدم تجاهلها يمنح فرصة للتدخل المبكر والحفاظ على جودة الحياة.


تعليقات