تُعد الكاتبة البريطانية جي كي رولينج واحدة من أبرز الظواهر الأدبية في العصر الحديث، بعدما تحولت من أم مطلقة تعيش على الإعانات الحكومية إلى صاحبة سلسلة هاري بوتر، التي أصبحت الأكثر مبيعًا في تاريخ الأدب، وفتحت لها أبواب الشهرة والثروة العالمية.
وفي ذكرى ميلادها، التي توافق 31 يوليو، تستعيد مسيرتها التي أصبحت مصدر إلهام لملايين الكُتاب حول العالم.
ولدت جوان كاثلين رولينج في 31 يوليو 1965 بالمملكة المتحدة، لأسرة متوسطة الحال، حيث كان والدها بيتر جيمس رولينج مهندسًا في شركة «رولز رويس»، بينما كانت والدتها آن ربة منزل، ولها شقيقة أصغر منها بنحو عامين.
ومنذ طفولتها أبدت شغفًا بالكتابة، إذ ألفت أول قصة لها بعنوان «الأرنب» وهي في السادسة من عمرها، ثم كتبت أول رواية وهي في الرابعة عشرة بعنوان «الألماسات السبع الملعونة وأصحابها»، رغم أنها كانت معروفة خلال سنوات الدراسة بشرود الذهن وانشغالها الدائم بالقصص الخيالية.
ودرست الأدب الفرنسي في جامعة إكستر، وقضت عامًا دراسيًا في باريس، ثم عملت مترجمة وسكرتيرة في منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال)، وهو العمل الذي أسهم في صقل لغتها وأسلوبها الأدبي.
شرارة هاري بوتر
وجاءت شرارة ميلاد هاري بوتر خلال رحلة بالقطار بين مانشستر ولندن عام 1990، عندما خطرت لها فكرة طفل ساحر يدرس في مدرسة للسحر، ولم يكن معها قلم لتدوين أفكارها، فقضت الرحلة بأكملها في بناء عالم الرواية داخل خيالها.
وفي عام 1992 تزوجت من الصحفي البرتغالي خورخي أرانتيس، وأنجبت ابنتهما جيسيكا، لكن الزواج انتهى بالطلاق عام 1995، لتنتقل إلى مدينة إدنبرة في اسكتلندا، حيث عاشت ظروفًا مالية صعبة، وكانت تعتمد على الإعانات الحكومية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي تلك المرحلة، التي وصفتها لاحقًا بأنها الأصعب في حياتها، كرست وقتها لكتابة «هاري بوتر»، فكانت تكتب في المنزل والمقاهي وكل مكان تستطيع اصطحاب ابنتها إليه، بينما كانت تقضي لياليها في الكتابة على أنغام الموسيقار الروسي تشايكوفسكي.
واستغرقت كتابة الجزء الأول وحده نحو خمس سنوات، وكانت تعلم منذ البداية أن السلسلة ستتكون من سبعة أجزاء، وخلال هذه الفترة توفيت والدتها، وهو الحدث الذي ترك أثرًا عميقًا في حياتها وانعكس على كتاباتها.
ورفضت دور نشر عديدة مخطوطة الرواية، واعتبرها بعض الناشرين عملًا لن يحقق نجاحًا، قبل أن توافق إحدى دور النشر على نشرها بعدما قرأت ابنة صاحب الدار، البالغة من العمر ثماني سنوات، المخطوطة، وأعجبت بها وأصرت على نشرها.
وصدر الجزء الأول «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» عام 1997، بطبعة أولى لم تتجاوز ألف نسخة، مقابل أجر بلغ نحو 1500 جنيه إسترليني، كما تغير عنوانه في الولايات المتحدة إلى «هاري بوتر وحجر الساحر».
ولم يمر وقت طويل حتى تحولت السلسلة إلى ظاهرة عالمية، إذ احتلت الأجزاء الثلاثة الأولى المراكز الثلاثة الأولى في قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا، بينما أصبح الجزء الرابع «هاري بوتر وكأس النار» عام 2000 أسرع الكتب مبيعًا في العالم.
وتجاوزت مبيعات سلسلة «هاري بوتر» 500 مليون نسخة، وتُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، من بينها العربية، فيما تحولت إلى سلسلة أفلام حققت نجاحًا عالميًا، لتصبح رولينج واحدة من أشهر الكاتبات وأكثرهن ثراءً وتأثيرًا في تاريخ الأدب المعاصر.


تعليقات