دراسة: الإبداع يتراجع منذ عقود لكن استعادته لا تزال ممكنة

دراسة: الإبداع يتراجع منذ عقود لكن استعادته لا تزال ممكنة

تشير الأبحاث إلى أن الإبداع يشهد تراجعا منذ عقود، رغم أنه لا يزال بالإمكان تنميته واستعادته، فبينما كانت درجات الذكاء والإبداع فى الولايات المتحدة تسجل ارتفاعا قبل عام 1990، شهدت معدلات الإبداع بعد ذلك تراجعا لافتا، وتوصلت دراسة أجرتها كيونغ هى كيم، الأستاذة فى جامعة ويليام ومارى، إلى أن الإبداع الخيالى لدى الأطفال والبالغين على حد سواء انخفض بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، بحسب my modern met.

تراجع الإبداع
تراجع الإبداع

 

نتائج دراسة امتدت لعقود

حللت كيم ما يقرب من 300 ألف اختبار من اختبارات تورانس للتفكير الإبداعى، وهى مجموعة من التمارين البسيطة التى تقيس الخيال والقدرة على حل المشكلات بصورة إبداعية، وشملت الدراسة مشاركين أمريكيين من مختلف الأعمار خلال الفترة من 1968 إلى 2008، وأظهرت النتائج أن درجات الذكاء الإبداعى والذكاء العقلى كانت ترتفع بصورة منتظمة قبل أن تبدأ فى الانخفاض عام 1990، ونشرت الباحثة نتائجها عام 2011 فى ورقة بحثية بعنوان “أزمة الإبداع”، مشيرة إلى أن الأطفال أصبحوا أقل خيالا وأضعف قدرة على ابتكار أفكار أصلية مقارنة بالأجيال السابقة.

 

أسباب محتملة وراء التراجع

ترى كيم أن هذا التراجع قد يكون نتيجة لتحول ثقافى أوسع، مشيرة إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الوقت المخصص للعب الحر لدى الأطفال، وزيادة الوقت الذى يقضونه أمام الشاشات، كما افترضت أن انتشار الاختبارات الموحدة فى المدارس فرض ضغوطا متزايدة على الأطفال للبحث عن الإجابة الصحيحة، بدلا من استكشاف الأفكار، وارتكاب الأخطاء، والاستفادة من خيالهم.

ورغم أن الدراسة أثارت مخاوف بشأن تراجع الإبداع، فإن الخبراء لا يزالون يناقشون ما إذا كان الإبداع قد انخفض بالفعل، أم أن البشر أصبحوا يعبرون عنه بطرق مختلفة، ويتفق كثيرون على أن التفكير الإبداعى مهارة تحتاج إلى رعاية مستمرة، وهو ما قد يصبح أكثر صعوبة مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعى والتقنيات الرقمية فى الحياة اليومية.

 

كيف يمكن تنمية الإبداع

رغم هذه المخاوف، لا تزال هناك وسائل عديدة لتنمية الإبداع، منها قضاء الوقت فى الطبيعة، وكتابة اليوميات، وإتاحة الفرصة للتأمل بدلا من تصفح الإنترنت، أو المشاركة فى دروس الفنون، وهى ممارسات تساعد على رؤية العالم من منظور مختلف، كما أن خوض تجارب جديدة، مثل زيارة متحف، أو قراءة كتاب فى مجال جديد، أو تعلم العزف على آلة موسيقية، يمكن أن يحفز ظهور أفكار جديدة ويعزز التفكير الإبداعى.

وفى عام 2016، أصدرت كيم كتابا بعنوان “تحدى الإبداع.. كيف يمكننا استعادة الابتكار الأمريكي”، استعرضت فيه نتائج 20 عاما من الأبحاث، إلى جانب خطوات عملية يمكن اتباعها لتعزيز القدرات الإبداعية.