خلف المنصات والواجهات الإلكترونية.. كيف تبني الإخوان شبكات الدعم المدني والإعلامي؟

خلف المنصات والواجهات الإلكترونية.. كيف تبني الإخوان شبكات الدعم المدني والإعلامي؟


خلف المنصات والواجهات الإلكترونية.. كيف تبني الإخوان شبكات الدعم المدني والإعلامي؟

لم تعد جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على الهياكل التنظيمية التقليدية وحدها للحفاظ على حضورها، بل اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع دوائر نفوذها عبر الإعلام الرقمي، والواجهات المدنية، وشبكات التمويل العابرة للحدود، ومع تراجع قدرتها على الحشد الميداني، نقلت الجماعة جانبًا كبيرًا من نشاطها إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبح استقطاب المتعاونين، وإدارة الرسائل الإعلامية، وتوظيف المنصات الرقمية، من أبرز أدواتها للتأثير في الرأي العام.من التنظيم إلى الواجهة.

كيف توسع الإخوان شبكاتهم خارج التنظيم؟

وفي ذات السياق، يقول سامح عيد، الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان غيّرت أسلوب عملها بصورة كبيرة بعد عام 2013، إذ تراجع النشاط الميداني لصالح العمل الإلكتروني، وأصبحت المنصات الرقمية المساحة الرئيسية لنشر الرسائل الدعائية وإعادة صياغة الخطاب بما يستهدف شرائح أوسع من المجتمع، خاصة الشباب.

ووأوضح في حديثه لـ«الوطن»، أن الخطاب لم يعد يعتمد على الشعارات الدينية المباشرة، وإنما اتجه إلى تناول الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على القضايا المعيشية والأزمات اليومية، في محاولة للوصول إلى جمهور لا ينتمي بالضرورة إلى التيار الإسلامي.

التجنيد يبدأ من الشاشة

وبحسب سامح عيد، فإن الكتائب الإلكترونية أصبحت الأكثر نشاطًا داخل منظومة الجماعة، حيث تضم أفرادًا يكتفون بإعادة النشر والتفاعل، إلى جانب عناصر منظمة تتلقى مقابلاً ماليًا وتشارك في إدارة حملات رقمية منسقة، تستغل الأحداث الجارية لإعادة تدوير الأخبار والشائعات وتوجيه النقاش العام نحو رسائل تخدم أهداف التنظيم.

ويضيف أن الجماعة تعتمد على إطلاق موجات إعلامية في توقيتات محددة، مع إنتاج محتوى مرئي ومكتوب يناسب طبيعة كل منصة، بما يضمن انتشار الرسالة على أوسع نطاق ممكن.

التمويل.. الوقود الخفي

ويؤكد الباحث أن استمرار هذه المنظومة يرتبط بوجود مصادر تمويل متعددة، موضحًا أن الدعم يأتي عبر شبكات مالية معقدة، إلى جانب استغلال بعض الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الخيري أو الإغاثي، فضلًا عن استثمارات اقتصادية في عدد من الدول، بما يوفر تدفقات مالية تساعد على استمرار المنصات والأنشطة الإعلامية.

ويرى أن هذه المنظومة لا تستهدف فقط نشر المحتوى، وإنما توظيف الإعلام الرقمي في التأثير على الرأي العام، من خلال تضخيم الأزمات، وإثارة الانقسامات، وإعادة إنتاج الروايات التي تخدم أهداف التنظيم، وهو ما يجعل معركة الوعي إحدى أهم ساحات المواجهة في العصر الرقمي.