دراسة تكشف.. كيف استخدم تنظيم الإخوان الإعلام لخدمة أغراضه الخبيثة؟
دراسة تكشف.. كيف استخدم تنظيم الإخوان الإعلام لخدمة أغراضه الخبيثة؟
منذ تأسيسها عام 1928، لم تنظر جماعة الإخوان الإرهابية إلى الإعلام باعتباره وسيلة لنقل الأخبار أو التعبير عن المواقف فحسب، بل تعاملت معه باعتباره أحد أعمدة مشروعها التنظيمي، وأداة رئيسية لنشر أفكارها، وتوسيع حضورها، وبناء دوائر جديدة من المؤيدين.
ومع تطور وسائل الاتصال، أعادت الجماعة صياغة أدواتها الإعلامية أكثر من مرة، فانتقلت من الصحافة الورقية إلى الفضائيات، ثم إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يتوافق مع المتغيرات السياسية والتكنولوجية، ويضمن استمرار تأثير خطابها داخل المجتمعات التي تستهدفها.
الإعلام في قلب المشروع
بحسب دراسة صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات بعنوان «النشاط الإعلامي والاتصالي لجماعة الإخوان.. الرؤية والأهداف والمستقبل»، أولت الجماعة الإعلام اهتمامًا كبيرًا منذ نشأتها، وجعلته إحدى الركائز الأساسية لبنيتها التنظيمية والدعوية، مستهدفة من خلاله نشر أفكارها، والترويج لرؤيتها السياسية، وكسب التأييد الشعبي.
وتشير الدراسة إلى أن الخطاب الإعلامي للجماعة ظل يتطور وفقًا للمرحلة التي تمر بها، سواء في مرحلة الدعوة، أو المعارضة، أو الوصول إلى السلطة، مع الحفاظ على أهدافه الرئيسية وإن تغيرت أدواته.
خطاب يتغير.. والهدف ثابت
وتوضح الدراسة أن جماعة الإخوان اعتمدت على ما وصفته بازدواجية الخطاب، إذ أعادت صياغة رسائلها الإعلامية بما يتناسب مع طبيعة الجمهور والظروف السياسية، مع توظيف الأحداث والقضايا العامة لخدمة رؤيتها الأيديولوجية.
كما ارتكز خطابها على فكرتين أساسيتين؛ الأولى تقديم الجماعة باعتبارها صاحبة رسالة دينية، والثانية الربط بين الدين والسياسة، وهو ما انعكس في الشعارات التي روجت لها عبر مختلف وسائلها الإعلامية.
من الورق إلى المنصات
ولم يقتصر نشاط الجماعة على الوسائل التقليدية، إذ تؤكد الدراسة أنها سارعت إلى استثمار الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، مستفيدة من سرعة انتشارها وقدرتها على الوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور.
واستخدمت هذه الوسائل في نشر رسائلها، واستقطاب متعاطفين جدد، والدفاع عن مواقفها، إلى جانب توسيع دائرة التأثير خارج الحدود الجغرافية التي كانت تتحرك فيها سابقًا.
كما تشير الدراسة إلى أن وسائل الإعلام مثلت بالنسبة للجماعة إحدى أهم أدوات التعبئة والحشد، ليس فقط لنشر الأفكار، وإنما أيضًا لضم أعضاء جدد، وكسب تعاطف الرأي العام، وهو ما جعل الإعلام جزءًا من استراتيجية التنظيم، وليس مجرد وسيلة اتصال.
وترصد الدراسة أن الخطاب الإعلامي للجماعة اتسم بقدر كبير من البراجماتية، إذ دافعت وسائلها الإعلامية عن مواقف التنظيم وقراراته حتى في الحالات التي بدت متعارضة مع أدبياته السابقة، كما ركزت بصورة كبيرة على الصراعات السياسية، مقابل تراجع الاهتمام بالقضايا اليومية للمواطنين.
وتضيف أن هذا النهج، إلى جانب ما تصفه الدراسة بالابتعاد عن المعايير المهنية، والاعتماد على الأخبار المضللة والمبالغة في تناول الأحداث، أسهم في تراجع مصداقية الإعلام التابع للجماعة، وانخفاض تأثيره بمرور الوقت، خاصة بعد عام 2013، مع تصاعد الخلافات الداخلية، وتراجع بيئة عمله، وفقدانه جزءًا كبيرًا من جمهوره، الأمر الذي دفع الدراسة إلى اعتبار أن إعلام الجماعة يواجه تحديات وجودية تهدد استمراره ومستوى تأثيره في المرحلة الحالية.


تعليقات