لو مسافر فى رحلة جوية طويلة.. إزاى تتجنب اضطرابات الجهاز الهضمى؟

لو مسافر فى رحلة جوية طويلة.. إزاى تتجنب اضطرابات الجهاز الهضمى؟

أحيانا يتطلب قضاء العطلة رحلة طيران طويلة، لكن المشكلة تكمن في أن العديد من المسافرين الذين يصلون إلى وجهتهم ليقضوا الأيام الأولى من عطلتهم يعانون من الإرهاق، واضطرابات النوم، وانخفاض مستويات الطاقة، ومشاكل في الجهاز الهضمي.

ويشير باحثون من جامعة فروتسواف الطبية البولندية، إلى أن هذه الأعراض قد لا تكون ناجمة عن اضطراب الرحلات الجوية الطويلة فحسب، بل تشير أدلة متزايدة إلى أن تغيرات المناطق الزمنية تؤثر أيضاً على تريليونات البكتيريا التي تعيش في أمعائنا، وفقا لموقع “Medical xpress”.

 

ما هو اضطراب الساعة البيولوجية المعوية؟
 

تُعرف هذه الظاهرة باسم “اضطراب الساعة البيولوجية المعوية”، وهي عبارة عن خلل في التزامن بين الساعة البيولوجية للإنسان وإيقاعات البكتيريا المعوية، ورغم أن هذا المفهوم حديث نسبياً، يتفق الباحثون على أن أمعاءنا قد تحتاج إلى نفس القدر من الوقت الذي يحتاجه دماغنا للتكيف مع منطقة زمنية جديدة.

“يُعدّ اضطراب الجهاز الهضمي الناتج عن السفر مفهومًا حديثًا نسبيًا، ويصف حالة عدم التزامن بين الدورة البيولوجية للإنسان وإيقاعات بكتيريا الأمعاء، خلال الرحلات الجوية الطويلة التي تتضمن عبور مناطق زمنية متعددة”، كما يوضح كارول بيلينسكي، الباحث بالدراسة، مضيفا: “في ظل هذه الظروف، يمكن أن يؤدي التعب والتغيرات الغذائية إلى الإضرار بسلامة الحاجز المعوي، وتقليل إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة المفيدة.”

 

لماذا نشعر بسوء أكبر بعد رحلة طيران طويلة؟
 

السفر بين القارات يعني للجسم أكثر بكثير من مجرد تغيير الوقت على الساعة. ففي غضون ساعات قليلة، تتغير أنماط النوم، ومواعيد الوجبات، والتعرض للضوء، ومستويات التوتر بشكل جذري. إنه اضطراب كبير للجسم.

جهازنا الهضمي شديد الحساسية لهذه التغيرات لأن محور الأمعاء والدماغ بأكمله يعمل وفقًا لإيقاع يومي دقيق التنظيم. عندما تختل الإشارات البيولوجية، يتعطل التواصل بين الأمعاء والجهاز المناعي والدماغ مؤقتًا، هذا الخلل المؤقت مسئول عن اضطرابات الجهاز الهضمي، وضعف جودة النوم، وانخفاض مستويات الطاقة لدى الكثيرين خلال الأيام الأولى بعد الوصول، وهو ما يفسر سبب كون الأيام الأولى من الإجازة غالباً الأقل راحة. فبينما يحاول الجسم التكيف مع الظروف البيئية الجديدة، قد تستمر بكتيريا الأمعاء في العمل وفقاً لجدول مكان المغادرة.

 

عندما لا تستطيع معدتك مواكبة رحلتك
 

يعاني العديد من المسافرين من الإمساك والانتفاخ والشعور بالثقل أو تغيرات في الشهية بعد الوصول،  ورغم أن الطعام المحلي غالباً ما يُلقى عليه اللوم، إلا أن السبب الكامن وراء ذلك قد يكون أكثر تعقيداً.

تقول لورا رافنر، المؤلفة المشاركة في الدراسة: “يؤثر التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات بشكل مباشر على إفراز الإنزيمات الهاضمة، وإنتاج الصفراء، وحركة الجهاز الهضمي، ونتيجة لذلك، قد يختل توازن الميكروبيوم المعوي مؤقتًا لصالح سلالات بكتيرية أقل فائدة. وهذا بدوره قد يبطئ حركة الأمعاء ويؤدي إلى الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي.”

 

المشكلة لا تقتصر على المسافرين
 

تشير الدراسات التي أُجريت على العاملين بنظام المناوبات وموظفي شركات الطيران، إلى أن العمل بنظام المناوبات وأنماط الأكل غير المنتظمة ، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على ميكروبيوم الجسم. إن الحفاظ على عادات نوم صحية، وجداول وجبات منتظمة، والتعرض الكافي لضوء النهار، ليس مهمًا للرياضيين فحسب، بل يشكل أساس الصحة لنا جميعًا.

من الناحية العملية، قد تؤثر آليات مماثلة على ملايين الأشخاص الذين يعيشون في حالة ضغط مستمر للوقت، أو يعملون بنظام المناوبات، أو يعطلون إيقاعاتهم اليومية بانتظام.

 

كيف لا تضيع الأيام الأولى من عطلتك؟
 

يكمن السر في ضبط ساعتك البيولوجية تدريجياً على المنطقة الزمنية للوجهة، ومن الأفضل أن تبدأ هذه العملية قبل عدة أيام من المغادرة من خلال إدارة مناسبة للتعرض للضوء وجداول النوم.

يؤكد الباحثون أيضاً على أهمية التغذية المتوافقة مع التوقيت البيولوجي، أي تناول الطعام بما يتماشى مع إيقاعات الجسم الحيوية ، يعني هذا اتباع جدول الوجبات المعتمد في الوجهة قبل الوصول، مثل أثناء الرحلة وبعد الهبوط، يجب تناول الوجبات خلال ساعات النهار فقط في المنطقة الزمنية للوجهة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً تماماً، ومن المهم أيضاً الحفاظ على رطوبة الجسم بشكل جيد، والنظر في البدء بتناول مكملات البروبيوتيك قبل السفر.