طور الباحثون دواءًا جديداً لعلاج سرطان عنق الرحم قبل بدايته، حيث توقف فيروس الورم الحليمي البشري قبل أن يتحول إلى سرطان، وقد يُحدث الدواء الجديد ثورة في طريقة علاج الأطباء لأحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في العالم، بحسب موقع “تايمز ناو”.
وقد طور الباحثون علاجًا تجريبيًا يُسمى SHetA2، يستهدف البروتينات المسببة للسرطان لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قبل أن تحفز الإصابة بسرطان عنق الرحم.
على الرغم من أن الكبسولة لا تستطيع منع الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، إلا أن العلماء يقولون إنها قد توقف العدوى المستمرة بفيروس الورم الحليمي البشري من التطور إلى آفات ما قبل السرطان أو سرطان عنق الرحم – مما يوفر الأمل لآلاف النساء.
لماذا يُعد هذا الإنجاز مهماً؟
تُعزى نحو 85% من حالات سرطان عنق الرحم إلى العدوى المستمرة بسلالات فيروس الورم الحليمي البشري عالية الخطورة ورغم أن التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري يُمكن أن يقي من العدوى، إلا أن العديد من النساء يُشخّصن بعد أن يكون الفيروس قد أحدث تغييرات في خلايا عنق الرحم.يعتقد الباحثون أن الدواء الجديد قد يسد هذه الفجوة العلاجية.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
الدواء الجديد هو علاج فموي جزيئي صغير، أي أنه مصنوع من مركبات مصنعة كيميائياً يسهل امتصاصها من قبل الجسم، وعادةً ما تكون تكلفة إنتاجها أقل من الأدوية البيولوجية ووفقاً للخبراء، يعمل هذا الدواء عن طريق تعطيل التفاعل بين بروتين HPV-E7 وبروتين واقٍ داخل الخلايا البشرية.في الوضع الطبيعي، يسمح هذا التفاعل لفيروس الورم الحليمي البشري بمواصلة إتلاف خلايا عنق الرحم السليمة.
يعمل الدواء على قطع هذا الارتباط، مما يمكن آليات الدفاع الطبيعية للجسم من تدمير البروتين الفيروسي الضار والأهم من ذلك، يبدو أن هذا العلاج يستهدف الخلايا السرطانية مع الحفاظ على سلامة الخلايا السليمة إلى حد كبير، مما يقلل من احتمالية حدوث ضرر واسع النطاق للأنسجة الطبيعية.
من سيستفيد من الدواء الجديد؟
لا يهدف هذا العلاج إلى الوقاية من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري بل يعتقد الباحثون أنه قد يفيد النساء اللواتي أصبن بالفعل بخلل التنسج العنقي عالي الدرجة (CIN) – وهي آفات عنق الرحم ما قبل السرطانية التي تنطوي على خطر كبير للتطور إلى سرطان إذا تُركت دون علاج.
قد يُستخدم أيضًا في نهاية المطاف للمرضى المصابين بسرطان عنق الرحم الغازي في مراحله المبكرة، على الرغم من الحاجة إلى تجارب سريرية أكبر لتحديد المرضى الذين سيستفيدون منه أكثر من غيرهم.
في أي مرحلة وصل الدواء؟
تم تطوير العلاج بواسطة مركز ستيفنسون للسرطان في جامعة أوكلاهوما الأمريكية، وبعد نتائج مخبرية وسريرية أولية مشجعة، نُقلت التقنية إلى أحد شركات الأدوية، التي ستشرف على تجارب سريرية بشرية أوسع نطاقًا قبل التقدم بطلب للحصول على الموافقات التنظيمية.
ويُقدّر الباحثون أن هذه التجارب قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات قبل أن يصبح الدواء متاحًا على نطاق واسع.
هل سيكون سعره معقولاً؟
لم يُعلن عن السعر النهائي بعد ومع ذلك، ولأن الدواء عبارة عن جزيء صغير يُؤخذ عن طريق الفم، يتوقع الخبراء أن يكون سعره أقل بكثير من العديد من علاجات السرطان البيولوجية أو المناعية المتقدمة.
وبما أنه يمكن تناولها في المنزل في نهاية المطاف، فإن هذه الحبوب قد تقلل أيضاً من الحاجة إلى زيارات مطولة للمستشفى والعلاجات القائمة على التسريب.
هل هذا يحل محل التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري أو الفحص؟
بالتأكيد لا يؤكد الأطباء أن التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري لا يزال الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من سرطان عنق الرحم.
لا تزال فحوصات مسحة عنق الرحم الدورية، وفحص الحمض النووي لفيروس الورم الحليمي البشري، والفحص البصري باستخدام حمض الأسيتيك (VIA) تلعب دورًا حيويًا في الكشف المبكر عن التغيرات ما قبل السرطانية، عندما يكون العلاج أكثر فعالية.


تعليقات