مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام، يتجدد الاعتقاد بأنها المحطة الفاصلة في مستقبل الطلاب، باعتبارها البوابة الرئيسية للالتحاق بالجامعة، ورغم أهمية هذه المرحلة، فإن التاريخ الثقافي والأدبي يثبت أن النجاح لا يرتبط دائمًا بمسار تعليمي تقليدي، إذ برز العديد من الأدباء والمبدعين الذين لم يلتحقوا بالثانوية العامة، أو اكتفوا بالحصول على مؤهلات فنية، بل إن بعضهم لم يُكمل تعليمه النظامي، واعتمد على تثقيف نفسه ذاتيًا، حتى تمكن من صقل موهبته وتحقيق نجاحات استثنائية، وحصد جوائز مرموقة، وأصبح من أبرز رموز الأدب والثقافة، ويأتي شاعر العامية الكبير أحمد فؤاد نجم ضمن هذه النماذج الملهمة.
أحمد فؤاد نجم لم يتلقى تعليما
يعد أحمد فؤاد نجم أحد أبرز وأهم شعراء العامية في مصر، وقد تمكن من تكوين اسمه البارز فى الفن والشعر العربى، وتم اختياره سفيرًا للفقراء فى عام 2007م من قبل المجموعة العربية فى صندوق مكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة.
لم يتلق “نجم” تعليما نظاميا، أو حصل على شهادات علمية تذكر، ورغم ذلك أصبح أبرز شعراء العامية المصريين، وبدأ فى التعلم بالالتحاق بكتّاب قريته بالشرقية كعادة أهل القرى، وتمرد نجم على واقعه حتى أصبح أحد أبرز شعراء العامية فى مصر الملتزمين بقضايا الشعب، والجماهير الكادحة ضد الطبقات الحاكمة مما أدى إلى سجنه ثمانية عشر عامًا، كما أنه أحد مؤسسى حزب المصريين الأحرار عقب ثورة 25 يناير.
يقول الكاتب الراحل صلاح عيسى فى كتابه “شاعر تكدير الأمن العام، الملفات القضائية للشاعر أحمد فؤاد نجم”، “كان أحمد فؤاد الذى أطلق عليه أبوه هذا الاسم تيمنا باسم الملك أحمد فؤاد، فى السادسة من عمره، حين مات أبوه فى عام 1935، تاركا غيره بنتين هما مديحة وصفية، وثلاثة أبناء من الذكور هم عبد العزيز ومحمد ونجم، فضلا عن شقيقه الأكبر الذى اختفى فى زحمة السفر والتنقل بين البلاد”.
حين مات الأب لم يترك وراءه ثروة تحمى أسرته من غوائل الزمن فارتبكت حياة الأسرة، يذكر عيسى: “ترك أحمد فؤاد الكُتاب، وبدلا من أن يواصل التعليم به ليلتحق بعد ذلك بالأزهر الشريف، التحق بالعمل فى الحقول، وبعد عام وفى عام 1936 ألحقته الأسرة بملجأ الزقازيق الخيرى، ضمن مائة وخمسين طفلا من الأيتام والفقراء، وكان الملجأ يوفر لهم إقامة كاملة، فضلا عن التعليم العام والتدريب المهنى، وخلال السنوات التسع التى قضاها فى الملجأ، تعلم مهنة تفصيل الملابس”.
مؤلفات أحمد فؤاد نجم
أصدر الفاجومي مجموعة كبيرة من الدواوين الشعرية التي يتناقلها الكثير حتى الآن، ولكن يظل لديوانين محددة “صور من الحياة والسجن” حكايات أخرى والتي صدرت للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم وهو في السجن خلف القضبان، شارك وهو في السجن في مسابقة الكتاب الأول تحت رعاية المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون وعلى إثرها فاز بجائزة المسابقة، استطاع أن يصدر بعدها الديوان الأول له عنوان “من شعر العامية المصرية “وتم نشر الديوان وكان ما يزال بالسجن، وكتبت مقدمة الديوان الكاتبة سهير القلماوى.


تعليقات