
تمر اليوم ذكرى وفاة محمد بن طغج الأخشيد، مؤسس الدولة الأخشيدية فى مصر، إذ توفى فى 25 يوليو 946م، وهو غلام تركى، تولى الولاية فى مصر مكافآة له من الخليفة العباسى فى عصره على تصديه لمحاولات الفاطميين دخول مصر واستطاع الاستقلال بمصر عام 940م، حسب ما جاء فى عدد من المراجع التاريخية، وفى ضوء ذلك نستعرض تاريخ الدولة الإخشيدية وسياستها.
اقرأ أيضا: التموين: خدمة تحديث البيانات مستمرة عبر “مصر الرقمية” بالتوازي مع مكاتب البريد
دولة الإخشيديين
حسب ما جاء على الموقع الرسمى لوزارة الأوقاف المصرية، فى ظل الاضطرابات السياسية، وانهيار سلطة الطولونيين، شهدت مصر مرحلة حرجة من التحولات التى مهدت لنشوء الدولة الإخشيدية، والتى لعبت دورًا مهمًا فى تاريخ البلاد حتى سقوطها بيد الفاطميين، وهذه الفترة كانت حافلة بالصراعات الداخلية والخارجية التى شكّلت معالم التاريخ السياسى والحضارى لمصر.
تنتسبب هذه الدولة إلى مؤسسها محمد بن طغج الإخشيد، والإخشيد لقب يعنى (ملك الملوك) بلغة الأتراك، وكان جد محمد بن طغج أحد الضباط الأتراك الذين جلبهم الخليفة العباسى المعتصم، أما والده (طغج) فقد خدم أحمد بن طولون وابنه خمارويه الذى استخدمه، فأحرز له عدة انتصارات ضد الروم مما جعله يوليه على دمشق نيابة عنه، أما محمد بن طغج فقد اتصل بوالى مصر (تكين) وتولى له بعض الأعمال، ثم ولاه الخليفة العباسى على دمشق سنة 317هـ/929م، ثم واليًا على مصر سنة 321هـ/933م.
وفى هذه المرة لم يستطع المجيء إلى مصر، فأناب غيره عنه، وفى المرة الثانية حين تولى إمرة مصر، جاء إليها سنة 323هـ/935م، وأسس بها دولته.
سياسة الإخشيديين
واجه الإخشيد فى بداية حكمه فى مصر مقاومة عنيفة من جانب الماذرائيين، وهم الذين أداروا البلاد، وجمعوا الكثير من ثرواتها، ويشير بعض المؤرخين إلى أن هذه الأسرة عارضت ظهور أية قوة فى مصر، شأنها أن تهدد كيانها، ومصالحها، وكان لموقف الماذرائيين من الإخشيد أثره فى إحداث صدام بين الطرفين، وفى هذا الصدام حظى الإخشيد بتأييد الوزير العباسى الفضل بن جعفر بن الفرات بسبب العداء المتحكم بين الماذرائيين من ناحية، وأسرة ذلك الوزير من ناحية أخرى، ولم يتردد الفضل بن جعفر فى الحضور إلى مصر؛ للإشراف بنفسه على تصفية نفوذ الماذرائيين، وأموالهم، وبذلك تخلص الإخشيد من عدو داخلى فضلًا عن حصول الإخشيد على أموال ضخمة؛ نتيجة مصادرة أموالهم، ولا شك أن هذه الأموال أفادت الإخشيد فى بداية عهده ومكنته من تثبيت مركزه بسرعة فائقة.
وبعد مغادرة الوزير العباسى الفضل بن جعفر بن الفرات مصر، أصبحت مصر تخضع لسلطة الإخشيد السياسية، والمالية، حيث صار هو المسئول عن تسيير الحرب، والصلاة، وإدارة أمر الخراج، وجميع الأمور المالية، ومنذ هذه اللحظة عمل الإخشيد على بسط لواء الأمن، فاستقرت الأمور، ثم نراه يهتم بتقوية مصر ماديًا حتى تستطيع الاحتفاظ بكيانها، فأعدَّ جيشًا قويًا استطاع به صد الفاطميين القادمين من بلاد المغرب عن مصر، والاحتفاظ بالشام بعد أن رأى حكام الولايات المختلفة قد استقلوا بإدارة ما تحت أيديهم من أعمال وخاصة بعد تردِّى الأوضاع فى الدولة العباسية، وصارت بغداد وهى عاصمة الخلافة العباسية موضع نزاع، وتقاتل بين الطامعين فيها من أمراء الأتراك.
اقرأ أيضا: جدول مباريات دوري روشن السعودي وترتيب الفرق والقنوات الناقلة
هذه الأوضاع المتردية أدركها الإخشيد، ومن ثم بذل كل جهده؛ لدفع أطماع هؤلاء الأمراء عما تحت يده من أعمال مصر والشام.
وفاة محمد بن طغج الإخشيد
أدركت المنية الإخشيد فى الشام، وذلك بعد أن عقد الإخشيد صلحًا مع سيف الدولة الحمداني، وعاد الإخشيد إلى دمشق حيث بقى بها إلى أن توفى سنة 334هـ/945م عن إحدى وستين سنة حكم منها إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر، ثم دفن فى القدس، وقد أجمع المؤرخون على وصف الإخشيد بأنه كان رجلًا عظيمًا فى حياته الخاصة والعامة، فوصفه أبو المحاسن: “بأنه كان مَلكًا، شجاعًا، مِقدامًا، حازمًا، متيقظًا، حسن التدبير، عارفًا بالحروب مكرّما للجند، شديد البطش، ذا قوة مفرطة لا يكاد أحد يجرّ قوسه، وله هيبة عظيمة فى قلوب الرعية، وكان متجملًا فى مركبه، وملبسه، وكان موكبه يضاهى موكب الخلافة، وبلغت عدة مماليكه ثمانية آلاف مملوك، وكان عدد جنده أربعمائة ألف، وكان قوى التحرز على نفسه، وكانت مماليكه تحرسه بالنوبة عندما ينام كل يوم ألف مملوك”.
اقرأ أيضا: استشهاد مدير شرطة شمال غزة في غارة إسرائيلية، وسقوط مسعف وضابط شرطة بهجمات منفصلة