ذكرى توليه الحكم.. سعيد باشا بين إصلاح أحوال الفلاحين وامتياز حفر القناة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحل اليوم ذكرى تولي سعيد باشا حكم مصر في 24 يوليو 1854، خلفًا لابن أخيه عباس حلمي الأول الذي اغتيل قبل ذلك بأيام، ليصبح والي مصر الرابع من أسرة محمد علي، ويستمر في الحكم حتى وفاته في 18 يناير 1863، خلال فترة شهدت إصلاحات داخلية مهمة، إلى جانب اتخاذ قرارات كان لها تأثير طويل في تاريخ البلاد، أبرزها منح امتياز حفر قناة السويس.

اقرأ أيضا: الجهاز الفني للأهلي يحذر الدوليين من هذا الأمر قبل العودة للتدريبات

ابن محمد علي وتعليم فرنسي

كان سعيد باشا الابن الرابع لمحمد علي باشا، وتلقى جانبًا من تعليمه في باريس، وتأثر بالثقافة الأوروبية، وهو ما انعكس على أسلوب إدارته وعلاقاته الوثيقة بعدد من الشخصيات الفرنسية، وفي مقدمتها فرديناند دي لسبس.

وتصفه المصادر التاريخية بأنه كان طيب القلب، محبًا للإصلاح، لكنه اتسم أيضًا بالتردد وضعف الحسم في بعض القرارات، وهو ما جعل سياساته عرضة لتأثير المقربين منه، خاصة الأوروبيين.

إصلاحات لصالح الفلاحين

شهد عهد سعيد باشا عددًا من الإصلاحات التي استهدفت تحسين أوضاع الفلاحين، كان أبرزها إصدار اللائحة السعيدية في 5 أغسطس 1858، والتي منحت الفلاحين حق تملك الأراضي الزراعية، وأصبحت أساسًا للتشريعات المنظمة لملكية الأراضي في مصر.

كما ألغى نظام احتكار الحاصلات الزراعية الذي كان معمولًا به منذ عهد محمد علي، ومنح الفلاحين حرية اختيار المحاصيل وبيع إنتاجهم، إلى جانب تخفيف الأعباء الضريبية وإسقاط متأخرات مالية تراكمت على الأهالي، بلغت آنذاك نحو 800 ألف جنيه.

بداية نظام المعاشات

ومن بين إصلاحاته الإدارية، أصدر سعيد باشا لائحة المعاشات الخاصة بموظفي الحكومة بعد التقاعد، والتي تعد النواة الأولى لنظام المعاشات الحكومي في مصر.

التعليم.. نقطة ضعف عهده

في المقابل، يرى عدد من المؤرخين أن التعليم كان من أبرز نقاط الضعف خلال فترة حكمه، إذ لم يعمل على إعادة إحياء المدارس التي تراجعت أوضاعها في عهد عباس حلمي الأول، بل استمر الجمود الذي أصاب الحياة التعليمية.

ويشير المؤرخ الفرنسي مريو، في كتابه مصر الحديثة، إلى أن سعيد باشا رأى أن حالة المدارس بلغت من التدهور ما جعله يفضل إغلاق بعضها بدلًا من محاولة إصلاحها.

اقرأ أيضا: كلوب يُهدد: سأرحل إذا تعرضت عائلتي لمضايقات – أخبار السعودية

قناة السويس.. القرار الأكثر تأثيرًا

ويرتبط اسم سعيد باشا تاريخيًا بمنح امتياز حفر قناة السويس.

فبعد توليه الحكم، بعث إليه الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي لسبس برسالة تهنئة، ثم زاره في الإسكندرية أواخر عام 1854، مستفيدًا من علاقته القديمة بالأسرة الحاكمة، ليعرض عليه مشروع شق قناة تصل بين البحرين الأحمر والمتوسط.

ورغم أن محمد علي باشا كان قد رفض المشروع في وقت سابق، وافق سعيد باشا على منحه الامتياز، مقتنعًا بما طرحه دي لسبس من أن المشروع سيخلد اسمه ويضع مصر في قلب حركة التجارة العالمية.

وقد أصبح هذا القرار لاحقًا من أكثر القرارات إثارة للنقاش في التاريخ المصري، لما ترتب عليه من امتيازات واسعة حصلت عليها الشركة الفرنسية، وتأثيرات اقتصادية وسياسية امتدت لعقود.

اقرأ أيضا: الشركة الرياضية تؤمن النقل المجاني لـ 15 مباراة ودية في صيف 2026

‫0 تعليق

اترك تعليقاً