كيف كتب نيلسون مانديلا سيرته الذاتية سرًا داخل السجن؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يكن كتاب “الطريق الطويل إلى الحرية” مجرد سيرة ذاتية لنيلسون مانديلا، بل وثيقة تاريخية كتبت في ظروف استثنائية داخل السجن، وكادت ألا ترى النور لولا عملية تهريب معقدة شارك فيها عدد من رفاقه.

اقرأ أيضا: تنسيق الجامعات 2026، قواعد قبول طلاب مدارس المتفوقين STEM بالجامعات الحكومية

قضى مانديلا 27 عامًا في السجن بسبب نضاله ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، منها 18 عامًا في سجن جزيرة روبن، حيث واجه ظروفًا قاسية، وعمل في محجر للحجر الجيري، ولم يكن يسمح له إلا برسالة واحدة كل ستة أشهر، كما منع من حضور جنازتي والدته وابنه.

ورغم تلك القيود، بدأ مانديلا في منتصف سبعينيات القرن الماضي كتابة سيرته الذاتية سرًا، مستعينًا بذاكرته وبمساعدة رفاقه في السجن، ومن بينهم أحمد كاثرادا ووالتر سيسولو وماك ماهاراج.

images_GettyImages_mmsport_mentalfloss_01kxrjr864c0tthhbht9

نيلسون مانديلا

وكان مانديلا يكتب ليلًا بخط صغير على الأوراق المخصصة للسجناء، ثم يراجع رفاقه ما كتبه، قبل أن يتولى ماهاراج نسخ الصفحات يدويًا لإخفاء النسخة الأصلية.

حماية المخطوطة الأصلية
دفن مانديلا النسخة الأصلية المكتوبة بخط يده داخل حديقة للخضراوات في السجن، إلا أن السلطات اكتشفتها وصادرتها، ووجهت إليه وإلى اثنين من رفاقه اتهامات بسببها.

لكن نسخة أخرى كانت قد نسخت سرًا، ونجح ماك ماهاراج في تهريبها خارج السجن داخل ملف خاص بالخرائط، قبل أن تصل إلى ناشطين مناهضين للفصل العنصري في بريطانيا، لتظل محفوظة سنوات طويلة.

ورغم اكتمال المخطوطة، تأخر نشرها 18 عامًا، إذ فضل المؤتمر الوطني الإفريقي انتظار إطلاق سراح مانديلا قبل إصدارها، وفي عام 1994، خرج كتاب “الطريق الطويل إلى الحرية” إلى النور، بالتزامن مع انتخاب مانديلا أول رئيس لجنوب إفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري.

اقرأ أيضا: إطلاق حملة لتعزيز المهام العسكرية والدفاع الوطني وحماية الحدود للفترة 2026 2030

ويستعرض الكتاب رحلة مانديلا منذ طفولته، مرورًا بنضاله وسنوات سجنه، وصولًا إلى التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا، كما يقدم روايته الخاصة للأسباب التي دفعته إلى مقاومة نظام الفصل العنصري، ليصبح واحدًا من أكثر كتب السيرة الذاتية تأثيرًا في العالم.

images_GettyImages_mmsport_mentalfloss_01kxrjs7fqd1gekpkqbg

نيلسون مانديلا

وبعد توليه الرئاسة بين عامي 1994 و1999، قاد مانديلا مرحلة المصالحة الوطنية، وأسهم في تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان خلال حقبة الفصل العنصري.

ولا يزال نيلسون مانديلا، الذي توفي عام 2013، يعد أحد أبرز رموز الحرية والعدالة في العالم، فيما أدرجت اليونسكو عام 2024 أربعة عشر موقعًا في جنوب إفريقيا ارتبطت بحياته ضمن قائمة التراث العالمي.

اقرأ أيضا: الأهالي مسكوه متلبس في المخزن، تجديد حبس المتهم بسرقة وتقطيع سيارة جمال عبد الناصر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً