من المؤكد أنك وقفت يوماً تتأمل السماء في ليلة قمرية، وخُيل إليك أن هناك وجهاً بشرياً يحدق إليك من بعيد، إن كان هذا قد حدث معك فلست وحدك، فهذه الملامح تعرف عالمياً بظاهرة “الرجل في القمر”.
اقرأ أيضا: رابط نتيجة الثانوية العامة 2026، كيفية الاستعلام عن النتيجة فور اعتمادها من وزير التعليم
هذه الظاهزة القمرية ممتدة منذ آلاف السنين، حيث يراقبها البشر، كما نسجت كل ثقافة حول العالم أساطيرها الخاصة لتفسير هذا الوجه، وبحسب موقع مينتال فلوس، أنه على الرغم من تنوع الحكايات الخرافية، فإن العلم يمتلك تفسيراً قاطعاً وبسيطاً لهذه الخدعة البصرية.
الرجل في القمر.. تاريخ الأسطورة في الغرب
تعود أولى جذور هذه الأسطورة “رجل القمر” إلى القرن الثاني عشر على أقل تقدير، حين صاغ اللاهوتي ألكسندر نيكام شعراً لاتينياً يصف فيه هذا الوجه بأنه “قروي يحمل حزمة من الحطب على ظهره” كعقاب أزلي له على السرقة.
وفي روايات أوروبية أخرى، كان هذا السجين الفضائي هو “قابيل” يعاقب بحمل حزمة من الأشواك لقتله أخاه هابيل، وهي الأسطورة ذاتها التي استدعاها الشاعر الإيطالي دانتي في ملحمته الشهيرة “الجحيم”.
ومع مرور الوقت، نسيت الشعوب قصة العقاب، وظهرت قصائد فكاهية في القرن السابع عشر تزعم أن “رجل القمر” يميل إلى العزلة واحتساء الشراب الفاخر.
ولم تقف الأسطورة عند حدود الأدب، بل امتدت لتصنع التاريخ في عالم السينما من خلال المشهد الأيقوني الشهير لارتطام صاروخ فضائي بعين “رجل القمر” في فيلم المخرج الفرنسي جورج ميلييس الصامت “رحلة إلى القمر” عام 1902.

وجوه القمر
القمر بمئة وجه.. أرانب ونساء تائهات
يوضح التقرير أن مخيلة الشعوب لم تكتفِ برؤية “رجل” فوق القمر، بل تشكلت الأشكال القمرية حسب جغرافيا وخلفية كل ثقافة.
ففي الدول الإسكندنافية يرى سكان تلك المناطق في الظلال الداكنة صبياً وفتاة يدعيان “هجوكي وبيلا” النسخة الأصلية لقصة جاك وجيل الشهيرة، وترتبط أسماؤهم في الأساطير بظاهرتي نمو القمر وتلاشيه.
أما في بولينيزيا وهى مجموعة من الجزر المبعثرة في المحيط الهادي فيرونها “مرأة مختطفة”، وذلك نظراً لأن سكان النصف الجنوبي من الأرض يرون القمر “مقلوباً” مقارنة بسكان النصف الشمالي، فإن ميثولوجيا شعب الماوري تتحدث عن امرأة تدعى “رونا” تعثرت في الظلام ولعنت القمر، فاختطفها مع شجرتها ودلوها لتظل سجينة على سطحه.
وفى شرق آسيا يعد الأرنب الحيوان الأكثر حضوراً على وجه القمر، ففي الثقافة الصينية، يعرف بـ “الأرنب اليشمي” الذي يرافق إلهة القمر ويقوم بطحن إكسير الحياة بمداقته.
أما في كوريا واليابان، فالأرنب يطحن مكونات كعك الأرز (الموتشي)، تكريماً لتضحيته بنفسه لمساعدة كائن سماوي جائع.
التفسير العلمي.. كيف يخدعنا دماغنا؟
بعيداً عن الأرانب والسجناء، يكمن السر الحقيقي وراء هذه الظاهرة في علم النفس، وتحديداً في ظاهرة يطلق عليها اسم “الباريدوليا”.
والباريدوليا هي ميل الدماغ البشري الفطري للبحث عن ملامح مألوفة خاصة الوجوه البشرية وتطبيقها على الأشكال والأنماط العشوائية، وهو ما يجعلنا نرى ملامح بشرية في صخرة، أو في قطعة خبز محمص، أو حتى على سطح القمر.
أما من الناحية الجيولوجية، فإن سطح القمر ليس مستوياً، بل يحتوي على بقع داكنة ضخمة عرفت قديماً خطأ باسم البحار القمرية، هذه البقع هي في الحقيقة فوهات بركانية عملاقة تشكلت قبل نحو 1 إلى 4 مليارات سنة، وامتلأت بحمم بركانية تصلبت لاحقاً، ولأن هذه الحمم أقل عكساً للضوء من الصخور المحيطة بها، فإنها تظهر كظلال داكنة.
وعندما ننظر إلى القمر من الأرض، يدمج عقلنا هذه البقع المظلمة العشوائية مع التضاريس الفاتحة، ليصنع منها فوراً لوحة وهمية نرى فيها عيناً، وأنفاً، وفماً.
في النهاية، القمر لا يمتلك وجهاً، بل إن عقولنا هي التي تأبى إلا أن تحول الغموض الكوني إلى حكايات بشرية مألوفة ودافئة.
اقرأ أيضا: تردد قناة إم بي سي بوليود 2026 لمتابعة أشهر الأعمال الهندية