وسطاء إقليميون يسعون لإحياء وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وسط تصاعد المواجهة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


وسطاء إقليميون يسعون لإحياء وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وسط تصاعد المواجهة

تكثف قوى إقليمية جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق نار جديد بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي يهدد بتحويل المواجهة إلى صراع طويل الأمد يربك اقتصادات الشرق الأوسط ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى حرب أوسع بسبب أي خطأ في الحسابات.

وتأتي هذه التحركات بعد تسعة أيام متواصلة من الضربات الأمريكية، وردود إيرانية استهدفت مصالح وقواعد لحلفاء واشنطن في الخليج، من بينها الكويت والبحرين، إلى جانب تعرض سفينة جديدة لهجوم في مضيق هرمز أدى إلى اندلاع حريق وإخلاء طاقمها.

وبحسب مصادر مطلعة على جهود الوساطة، طرحت قطر مقترحًا يقضي بإقرار هدنة لمدة عشرة أيام، تترافق مع إنهاء القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن المؤشرات لا تزال غير واضحة بشأن استعداد أي من الطرفين لقبول اتفاق جديد بعد انهيار التفاهم السابق الذي تم التوصل إليه في منتصف يونيو، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

مقترحات أخرى لوقف مؤقت للحرب

كما كشفت المصادر أن مقترحات أخرى لوقف مؤقت لإطلاق النار نُقلت إلى طهران خلال الأيام الماضية، لكنها لم تتلق حتى الآن ردًا من الحرس الثوري الإيراني.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران أرسلت عبر وسطاء إشارات تعبر فيها عن رغبتها في استئناف الحوار، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية إذا التزمت طهران بشروط الاتفاق.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوسطاء الإقليميين يواصلون اتصالاتهم لمنع اتساع رقعة الصراع، مشيرًا إلى أن طهران تلقت عدة مقترحات وتدرسها عبر القنوات الدبلوماسية.

ورغم هذه التحركات، لا تزال قضية مضيق هرمز تمثل العقبة الرئيسية أمام أي تسوية، فإيران تؤكد أن التفاهم الذي وقعته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمنحها دورًا في إدارة إعادة فتح المضيق، بينما تعمل الولايات المتحدة على تأمين ممر ملاحي بديل بمحاذاة السواحل العمانية بعيدًا عن السيطرة الإيرانية.

مستقبل مضيق هرمز يعقد الأزمة

ويرى مراقبون أن تضارب المواقف بشأن مستقبل المضيق يجعل مهمة الوسطاء أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار غياب المرشد الأعلى الإيراني عن المشهد العلني، وتمسك طهران بعدم التخلي عن نفوذها في إدارة الممر البحري.

وكانت إيران قد بدأت منذ أوائل يوليو استهداف السفن العابرة في المسار البحري المقابل للسواحل العمانية، ما أدى إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة وانهيار اتفاق وقف القتال، قبل أن ترد واشنطن بتوسيع عملياتها العسكرية وتشديد الحصار على الموانئ الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، أسفر هجوم صاروخي إيراني على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث وإصابة آخرين، في واحدة من أكثر الضربات دموية للقوات الأمريكية منذ اندلاع المواجهة.

وردت الولايات المتحدة بتوسيع قائمة أهدافها داخل إيران، لتشمل جسورًا وخطوط سكك حديدية ومنشآت في ميناء تشابهار، في إطار حملة عسكرية متصاعدة.

قطر تراهن على الضغوط الاقتصادية

وتراهن قطر، بحسب مصادر دبلوماسية، على أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن الحرب والحصار قد تدفع طهران إلى القبول بوقف جديد لإطلاق النار، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الأمنية الإيرانية أنها مستمرة في القتال.

وفي موازاة ذلك، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بإرسال مقاتلات من طرازي «إف-16» و«إف-35»، بينما أعلنت بلغاريا أن الولايات المتحدة طلبت استخدام أراضيها لنشر ما يصل إلى ثماني طائرات للتزود بالوقود جوًا لدعم العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً